علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
حسن أحمديان
حسن أحمديان

كاتب ومحلل سياسي إيراني

حسن أحمديان يكتب: نتنياهو حصل على ما يريد!

إذا تأكدت هذه النتائج، فإن نتنياهو خرج من الانتخابات وهو يمتلك خيارات عديدة، بينما يجد آيزنكوت نفسه أمام معضلة سياسية حقيقية

مشاركة:
حجم الخط:

‏لمن لا يفهم النظام السياسي الإسرائيلي، سأشرح 

‏نعم، قد لا يملك نتنياهو الآن 61 مقعداً في الكنيست، وهي الأغلبية التي يحتاجها لتشكيل حكومة. ولكن الأهم في الأمر أنه حصل، وفق جميع الحسابات، على أكبر حزب في الكنيست. وهذا يعني أن الرئيس الإسرائيلي سيكون أمامه سبب قوي لتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، ومنحه المهلة اللازمة لذلك.

‏سيكون أمام نتنياهو نحو 30 يوماً لتشكيل حكومته. طبعاً المشكلة أنه لا يملك 61 مقعداً، ولذلك لن يستطيع تشكيل حكومة بالاعتماد على معسكره وحده.

‏لكن هذه المهلة تمنحه شيئاً أهم بكثير من مجرد محاولة تشكيل حكومة

‏خلال هذه الفترة، يستطيع نتنياهو، مثلاً، إشعال حرب مع إيران، أو محاولة استمالة بعض الأحزاب والنواب من المعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت للانضمام إلى حكومته، أو حتى إجبار آيزنكوت على القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية تحت ضغط الحرب.

‏وإذا فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، فقد يحاول إفشال أي محاولة لاحقة من آيزنكوت لتشكيل حكومة بديلة، ويدفع البلاد نحو انتخابات جديدة، كما حدث عام 2019.

‏وإذا عادت الانتخابات مرة أخرى، فأنا أعتقد أن ائتلاف نتنياهو سيحقق انتصاراً أكبر بكثير مما حققه الآن.

‏والسبب الرئيسي في أن نتنياهو لم يحصل حتى هذه اللحظة على 61 مقعداً هو أن العرب صوتوا بنسب غير طبيعية في هذه الانتخابات.

عدنان الروسان يكتب: نتنياهو لن يسقط وإن سقط سيعود قريبا

‏العرب هم الذين منعوا نتنياهو من الحصول على الأغلبية المطلقة!

‏لولا هذا الإقبال العربي الهائل، لكان نتنياهو، في تقديري، قد حصل على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومته دون الحاجة إلى أي طرف آخر.

‏ولكن الآن، نتنياهو أمام فرصة للحصول على مهلة لتشكيل الحكومة، خصوصاً أن حزبه هو الأكبر، ومعسكره أيضاً هو الأوسع بين المعسكرات اليهودية.

ولذلك فمن المنطقي أن يكون المرشح الأول لتكليفه بتشكيل الحكومة.

‏هنا يجب أن نفهم نقطة أخرى مهمة للغاية

‏العرب، تاريخياً، يميلون إلى التصويت بنسب مرتفعة في الانتخابات الأولى، ولكن عند إعادة الانتخابات، غالباً ما تتراجع نسبة مشاركتهم، بينما ينجح اليمين الإسرائيلي في تعبئة قاعدته الانتخابية بصورة أكبر.

‏وهذا يعني أن نتنياهو سيملك فرصة لشحن قاعدته الانتخابية استعداداً لجولة جديدة، أو استخدام هذه الفترة للضغط على بعض أحزاب المعسكر الآخر وإجبارها على الانضمام إلى حكومته.

‏بالعربي الفصيح، أنا أقولها لكم: نتنياهو انتصر!

‏ولا يغرنكم من يقول إن نتنياهو خسر الانتخابات فقط لأن ائتلافه لا يملك 61 مقعداً. من يقول ذلك لا يفهم طبيعة النظام الانتخابي والسياسي الإسرائيلي، ولا يدرك أن الفوز بأكبر حزب، وامتلاك المعسكر الأكبر، يمنحان نتنياهو قدرة كبيرة على المناورة السياسية.

‏إذا تأكدت هذه النتائج، فإن نتنياهو خرج من الانتخابات وهو يمتلك خيارات عديدة، بينما يجد آيزنكوت نفسه أمام معضلة سياسية حقيقية.

‏إما أن تعاد الانتخابات مرة أخرى، وإما أن ينجح نتنياهو في جر بعض الأحزاب من المعسكر المعارض إلى حكومته، أو فرض حكومة وحدة وطنية، خصوصاً إذا اندلعت حرب مع إيران.

وهذا، باعتقادي، يجعل احتمال الحرب مع إيران أكبر بكثير، بل ربما أصبحت الحرب الآن شبه مؤكدة.

‏نتنياهو لم يحصل بعد على الأغلبية التي يحتاجها لتشكيل الحكومة، ولكنه حصل على شيء قد يكون أهم: فرصة جديدة للمناورة، وقلب المعادلة السياسية، وربما تغيير قواعد اللعبة بالكامل.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك