د. خليل العناني يكتب: إشكاليات ومخاطر التورط المصري في الحرب على اليمن
هل حسب القائمون على الأمر في مصر كلفة الانخراط في حرب اليمن وتداعياته على الأمن القومي المصري؟ أم أننا أمام قفزة جديدة في المجهول
مخاطر التدخل المصري في اليمن
ظلّ السيسي يقاوم الضغوط السعودية للانخراط في حرب اليمن، سواء بسبب طبيعته الشخصية المتحفظة والمترددة، أو تعقيدات العلاقة مع الحليف الإماراتي، أو حسابات الضغوط الأمريكية، حتى اضطر في النهاية إلى إعلان دخول الحرب رسميا.
ولعل هذا أخطر قرار يتخذه السيسي منذ سنوات، بعد ممانعة وحذر شديدين في إدارة ملفات السياسة الخارجية، خوفا من انعكاساتها على وضعه الداخلي.
لذلك، يلفت الانتباه أن يتزامن قرار دخول الحرب، تحت غطاء الدفاع عن السعودية، مع إعلانه عدم الترشح للرئاسة مجددًا؛ بل أن يأتي الإعلانان في الخطاب نفسه.
وبغض النظر عن طبيعة الارتباط بين الأمرين، فإن قرار دخول الحرب يحمل دلالات وتداعيات ومخاطر عديدة على الأمن القومي المصري.
فمن جهة أولى، يُعدّ هذا أول تدخل مصري في حرب خارجية منذ حرب الخليج الثانية، أو حرب تحرير الكويت، قبل نحو 35 عامًا؛ لكنه يأتي هذه المرة في ظروف دولية وإقليمية ومحلية مختلفة تمامًا.
ومن جهة ثانية، يعني هذا التدخل أن مصر أصبحت رسميًا طرفًا مباشرًا في الحرب، بما يضعها في مواجهة معلنة مع جماعة أنصار الله «الحوثيين»، ومع حليفها الأساسي، إيران.
ومن جهة ثالثة، فإن الحديث عن اقتصار المشاركة المصرية على الشق الدفاعي ينطوي على خداع للذات.
فالسعودية تحتاج إلى الهجوم، والتخلص من التهديد الحوثي بقدر حاجتها إلى حماية منشآتها المدنية والنفطية.
ومن ثم، قد يشمل الدعم المصري نشر قطع بحرية لحماية الملاحة ومرافقة السفن في البحر الأحمر، إلى جانب احتمال توجيه ضربات جوية ضد مواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات داخل اليمن.
ومن جهة رابعة، فإن طلب التفويض البرلماني، وموافقة مجلس الدفاع الوطني قبل تصويت البرلمان، يوحيان بأن الأمر قد يتجاوز مشاركة رمزية محدودة إلى انخراط عسكري فاعل، بما يحمله ذلك من مخاطر واسعة.
وهنا بيت القصيد:
دخول مصر الحرب بهذا الشكل يجعلها طرفا قتاليًا مباشرًا في مواجهة الحوثيين، وأغلب الظن سوف يستدعي ردا منهم.
يمتلك الحوثيون أوراقا قد تترتب على استخدامها عواقب وخيمة على مصر
منها:
– استهداف السفن المصرية العابرة لباب المندب.
– تعطيل حركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، بما يفاقم خسائرها.
– استهداف منشآت النفط والغاز، بما فيها سفن التغويز في العين السخنة ودمياط وغيرهما (هل تتذكرون حادث استهداف سفينتي تغويز من خلال مسيرات في ميناء دمياط قبل فترة).
– استهداف منشآت تخزين ونقل النفط السعودي في العين السخنة وسيدي كرير.
– استهداف الموانئ المصرية.
– استنزاف الموارد المالية والذخائر، وتحميل الاقتصاد المصري أعباء إضافية تشمل التشغيل والإمداد والصيانة وتعويض الخسائر.
– ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بما يزيد كلفة الواردات ويضغط على الأسعار، حتى دون استهداف الأراضي المصرية مباشرة.
– تراجع إيرادات السياحة وتأجيل الاستثمارات، إذا اتسعت المخاوف من امتداد الحرب إلى مصر أو تهديد الملاحة في محيطها.
– تهديد المواقع السياحية في شرم الشيخ والغردقة وطابا وغيرها.
-تقييد قدرة القاهرة على الوساطة، إذ يصعب الجمع بين دور الطرف المقاتل ودور الوسيط المقبول لدى أطراف النزاع
أما الأخطر فهو:
إمكانية الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، تبدأ بمشاركة محدودة ثم تتوسع تدريجيا، دون أفق واضح لإنهائها أو ضمانات للخروج منها.
فهل حسب القائمون على الأمر في مصر كلفة الانخراط في حرب اليمن وتداعياته على الأمن القومي المصري؟ أم أننا أمام قفزة جديدة في المجهول؟
شاركنا برأيك