مقال بوك

تقرير: تصعيد عسكري يهدد معادلة التهدئة في الخليج

وجاءت هذه الموجة الجديدة المتمثلة في غارات جوية أمريكية مكثفة استهدفت العمق الإيراني، متبوعة برد صاروخي فوري من الحرس الثوري الإيراني على أصول أمريكية.

مشاركة:
حجم الخط:

أمريكا تشعل الخليج بهجمات على إيران 

وكالات – اخر الكلام

شهدت منطقة الخليج العربي ومحيط ممراتها المائية الاستراتيجية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فصلاً جديداً وخطيراً من جولات التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وجاءت هذه الموجة الجديدة المتمثلة في غارات جوية أمريكية مكثفة استهدفت العمق الإيراني، متبوعة برد صاروخي فوري من الحرس الثوري الإيراني على أصول أمريكية.

لتدفع بالتفاهمات الهشة وشبه المعلنة حول “وقف إطلاق النار” والتهدئة الإقليمية التي جرت هندستها مؤخراً إلى حافة الانهيار الكامل، مهددة باشتعال جبهة مواجهة إقليمية شاملة.

غزة تحت وطأة الحرب والتعتيم

مبادرة أمريكية لتهدئة لبنان والميدان يشتعل بسقوط “الشقيف”!

الغارات الأمريكية: ضربات استباقية لتقويض “سلاح المسيرات”

أعلنت قيادة القوات المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تنفيذ ما وصفته بـ “ضربات دفاعية دقيقة ومشروعة لحماية النفس” على مدار يومي السبت والأحد.

واستهدفت هذه الضربات، التي شاركت فيها مقاتلات حربية حديثة، بنية تحتية عسكرية بالغة الحساسية تقع في عمق الأراضي الجنوبية لإيران، وتحديداً في مدينة “غوروك” الساحلية وعلى أرض “جزيرة قشم” الاستراتيجية الواقعة في مضيق هرمز.

حسب الرواية العسكرية والاستخباراتية القادمة من واشنطن، فإن الهجوم ارتكز على الحيثيات الميدانية التالية:
• الرد على إسقاط المسيرة: جاء التحرك الجوي الأمريكي السريع والمكثف كرد فعل مباشر ومباشر عقب قيام الدفاعات الجوية الإيرانية بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز **MQ-1** أثناء تنفيذها مهام روتينية فوق مياه الملاحة الدولية في منطقة الخليج.

 تدمير منظومات السيطرة والتوجيه:

ركزت المقاتلات الأمريكية نيرانها على منشآت الرادار ومراكز القيادة والسيطرة الأرضية المخصصة لتوجيه الطائرات المسيرة الإيرانية.

وأكدت التقارير تدمير محطة تحكم أرضية بالكامل، إضافة إلى تحييد منظومتين للدفاع الجوي كانت تشكل خطراً حيوياً على الطيران الحليف.

 تحييد تهديدات بحرية:

تضمن بنك الأهداف الأمريكي تدمير طائرتين مسيرتين هجوميتين (انتحاريتين) من طراز المقاتلات ذات الاتجاه الواحد، بعدما رصدت الأجهزة الاستخباراتية استعدادات لشن هجمات وشيكة تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط التي تعبر المضيق.

انعدام الخسائر البشرية:

حرصت وزارة الدفاع الأمريكية على تأكيد نجاح العملية دون تسجيل أي إصابات أو خسائر مادية في صفوف الأصول أو الكوادر العسكرية التابعة للجيش الأمريكي في المنطقة.

 التمسك بحدود الردع:

شددت واشنطن على أن عملياتها لا تهدف إلى إشعال حرب مفتوحة، بل تأتي لحماية حرية الملاحة الدولية والأصول الأمريكية ضد ما أسمته “الاعتداءات الإيرانية غير المبررة” المتزامنة مع فترة التهدئة الحالية.

الرد الإيراني: قصف مصادر الهجوم وفرض معادلة الردع الفوري

في المقابل، لم تتأخر ردود الفعل الصادرة من العاصمة طهران، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني دخوله خط المواجهة المباشرة عبر تفعيل استراتيجية “الرد الانتقامي الفوري والمكافئ”.

وأكدت البيانات العسكرية الإيرانية تبني القوة الصاروخية للحرس الثوري هجوماً مكثفاً استهدف بالصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية منشآت وقواعد جوية تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة.

وتمثلت الرؤية الميدانية والسياسية لطهران في النقاط الأساسية التالية:

• استهداف قاعدة التوجيه:

أعلنت طهران أن ضرباتها الصاروخية استهدفت بشكل مباشر “القاعدة الجوية الأمريكية” التي ثبت استخباراتياً انطلاق المقاتلات الأمريكية منها لتنفيذ الهجمات الجوية الأخيرة التي طالت “جزيرة سيريك” والمناطق الساحلية الإيرانية المجاورة.

السيادة الوطنية أولاً:

اعتبرت الأوساط العسكرية الإيرانية أن إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية فوق جزيرة قشم يمثل حقاً سيادياً مكفولاً بموجب القانون الدولي، نظراً لخرق الطائرة الأمريكية الأجواء الإقليمية للبلاد.

مشددة على أن الصمت على الغارات الأمريكية الأخيرة كان سيعني السماح لواشنطن بفرض قواعد اشتباك غير متكافئة.
• تحذير من تغيير الاستراتيجية:

وجه قادة الحرس الثوري الإيراني وعيداً شديد اللهجة ومباشراً، أكدوا فيه أنه في حال تكرار القوات الأمريكية لضرباتها أو خرقها لسيادة الأراضي الإيرانية.

فإن طبيعة الرد القادم ستكون “مختلفة تماماً” من حيث الكثافة النارية والجغرافية، في إشارة مبطنة إلى إمكانية استهداف منشآت طاقة أو قواعد عسكرية في دول الجوار.

كواليس الدبلوماسية الخلفية: تصعيد على وقع “اتفاق قريب”

بشكل يثير المفارقة السياسية، تزامنت هذه “الألعاب النارية العسكرية” العنيفة في مياه الخليج مع تصريحات لافتة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن واشنطن باتت قريبة جداً من إبرام “صفقة جيدة جداً” وتاريخية مع طهران.

غير أن التقارير الواردة من كواليس البيت الأبيض تشير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى عبر هذه الضربات العسكرية إلى ممارسة سياسة “الضغوط القصوى الميدانية” لإجبار إيران على القبول بشروط تفاوضية أكثر تشدداً من تلك التي جرى التفاهم عليها في مسودات الاتفاق السابقة.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان وزيرها عباس عراقجي، استمرار تبادل الرسائل الدبلوماسية غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر قنوات الوسطاء الدوليين (مثل سلطنة عمان وسويسرا).

ومع ذلك، حرصت الدبلوماسية الإيرانية على خفض سقف التوقعات بحدوث انفراجة وشيكة، حيث صرح وزير الخارجية بأنه “لا يوجد شيء مؤكد أو مضمون حتى يتم التوقيع النهائي على كافة البنود”

وتعكس هذه الأجواء رغبة طهران في عدم تقديم أي تنازلات سياسية تحت وطأة الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة.

الامتدادات الإقليمية وقراءة في مآلات المشهد

لم تكن جبهة الخليج العربي معزولة عن محيطها الإقليمي الملتهب؛ إذ تزامنت هذه الضربات المتبادلة مع تقارير عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة وصفت بالمعادية طالت مناطق في دولة الكويت المجاورة، بالتوازي مع اتساع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية البرية والجوية في جنوب لبنان.

هذا الترابط العضوي بين الملفات يثير مخاوف قوى دولية كبرى، مثل فرنسا التي سارعت إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للوقوف على التدهور الأمني المتسارع في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء ومحللون استراتيجيون أن إدخال منشآت الرادار والدفاع الجوي ومحطات التحكم داخل الأراضي الإيرانية السيادية ضمن بنك الأهداف الأمريكي، يمثل قفزة نوعية في مسار الصراع. إن هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:

1. سيناريو حافة الهاوية التفاوضي:

حيث يستمر الطرفان في تبادل الضربات الموضعية المحدودة لتحسين شروط التفاوض على طاولة الاتفاق المرتقب دون الانزلاق الشامل.

2. سيناريو الانفجار الكبير:

في حال حدوث خطأ في الحسابات الميدانية أو سقوط خسائر بشرية ضخمة لدى أي من الطرفين، مما قد يدفع نحو حرب استنزاف مفتوحة تشل ممرات الطاقة الحيوية عالمياً وتنهي مفاعيل أي تهدئة إقليمية.

شارك المقال: