تقارير

تحذيرات زيلينسكي من “الهجوم الكبير” ومناورات وحدة الموقف الأوروبي

أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيرات بالغة الخطورة بناءً على تقارير مؤكدة من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية والغربية، تفيد بأن موسكو تستعد لشن "هجوم نيابي واسع النطاق"

مشاركة:
حجم الخط:

الملف الأوكراني على صفيح ساخن

آخر الكلام – وكالات الانباء

تمر الأزمة الروسية الأوكرانية بأكثر منعطفاتها حرجاً منذ اندلاع الغزو الشامل عام 2022، حيث تتقاطع المعلومات الاستخباراتية المتلاحقة مع تصعيد ميداني جوي غير مسبوق.

فبينما تسجل الجبهات البرية تحولات تكتيكية متباينة، تشهد العاصمة كييف والمدن الأوكرانية الكبرى حالة استنفار قصوى ترقباً لموجة جديدة من الضربات الصاروخية الروسية العنيفة.

وسط تحذيرات رسمية من القيادة الأوكرانية، ومساعٍ أوروبية حثيثة لترتيب الأوراق الدبلوماسية والعسكرية لمواجهة سيناريوهات الشتاء الطويل والضغوط الدولية المتزايدة.

السودان في عام الحرب الرابع بين انقسام الأرض ودبلوماسية المسارات

قمة “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض ومستقبل التهدئة مع إيران

أولاً: تحذيرات زيلينسكي.. استنفار استخباراتي وأزمة “الدفاع الجوي”

أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيرات بالغة الخطورة بناءً على تقارير مؤكدة من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية والغربية، تفيد بأن موسكو تستعد لشن “هجوم نيابي واسع النطاق” يشتمل على موجات مكثفة من الطائرات المسيرة الانتحارية، والصواريخ الجوية، والصواريخ الباليستية وكروز.

وجاءت هذه التحذيرات بعد تعرض العاصمة كييف لواحد من أضخم الاستهدافات الجوية التي ضربت مراكز تجارية ومؤسسات ثقافية وبنى تحتية حيوية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وعشرات الجرحى.
وفي خطاب وجهه للمواطنين، شدد زيلينسكي على ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والالتزام بالملاجئ فور انطلاق صافرات الإنذار، معلناً رفع جاهزية سلاح الجو والدفاعات الجوية على مدار الساعة.

وعلى الصعيد الدولي، كشف زيلينسكي عن بعث رسائل عاجلة ومباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي، للضغط من أجل التمويل الفوري والإفراج عن منظومات صواريخ “باتريوت” الإضافية مؤكداً أن العجز الحاصل في الصواريخ الاعتراضية المضادة للصواريخ الباليستية يمثل الثغرة الأكبر والأخطر في منظومة الصد الأوكرانية أمام الترسانة الروسية المتطورة.

ثانياً: الموقف الأوروبي.. “فخ” المفاوضات المنفردة وسلاح العقوبات الجديد

أمام هذه التحذيرات الأوكرانية المحسوسة، سارعت العواصم الأوروبية لضبط عقيدتها السياسية، وهو ما تجلى بوضوح في الاجتماع الوزاري غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي (صيغة غيمنيش) الذي استضافته قبرص في ليمماسول.

حيث سيطر الملف الأوكراني والمخاوف الأمنية الإقليمية على أجندة الحوار الأوروبي.
وقد تميز الموقف الأوروبي في هذا التوقيت بعدة ركائز أساسية:

 التحذير من المفاوضات المنفردة:

قادت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، خطاً صارماً يحذر القادة الأوروبيين من الوقوع في “الفخ الروسي”. وعلقت كالاس بأن موسكو تحاول تفتيت الوحدة الأوروبية عبر اختيار أطراف محددة لفتح قنوات حوار معها بشكل منفرد، مؤكدة أن *”المفاوضات يجب أن تكون جهداً جماعياً تقوده استراتيجية موحدة”

حزمة عقوبات جديدة للضغط الحقيقي:

أعلنت المفوضية الأوروبية عن إعداد حزمة جديدة وصارمة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا. ويهدف الاتحاد الأوروبي من هذه الخطوة إلى ممارسة ضغط مالي وهيكلي حقيقي يجبر الكرملين على الانتقال من مناورات “التظاهر بالتفاوض” إلى الجلوس الفعلي والجاد على طاولة المحادثات وفق شروط عادلة تضمن سيادة أوكرانيا.

 مخاوف الامتداد الجغرافي للنزاع:

لم يعد القلق الأوروبي محصوراً داخل الحدود الأوكرانية؛ بل امتد ليشمل الأمن القومي المباشر لدول الناتو.

وتصاعدت هذه المخاوف عقب سقوط طائرة مسيرة روسية واختراقها الأجواء الرومانية (إحدى دول حلف الناتو) واصطدامها بمبنى سكني.

مما دفع دول الاتحاد لإعادة تقييم الوجود العسكري الروسي في بؤر أخرى مثل مولدوفا وجورجيا، والمطالبة بضرورة رحيل تلك القوات لضمان استقرار القارة.

ثالثاً: آفاق الصراع ومعادلة الصمود الشتوي

تشير التحليلات العسكرية الاستراتيجية إلى أن الحرب دخلت مرحلة “عض الأصابع”؛ فرغم التراجع التكتيكي الأخير للقوات الروسية في بعض المواقع الميدانية واستعادة أوكرانيا لبعض الزخم في سلاح المسيرات، إلا أن الفجوة في التسلح التقليدي تبقي كفة التهديد معلقة.
ويجمع القادة الأوروبيون على أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد معالم “نهاية اللعبة”

تتحرك أوروبا جاهدة لجمع التمويل والمساعدات العسكرية لتعويض أي تراجع محتمل في زخم الدعم الأمريكي نتيجة تركيز واشنطن المتزايد على أزمات الشرق الأوسط وعقيدة ترامب التي ترى الصراع كشأن أوروبي بالمقام الأول.

وبناءً عليه، يظل ميزان القوى مرهوناً بمدى سرعة تدفق منظومات الدفاع الجوي الغربية إلى كييف قبل بدء الهجوم الروسي الواسع المرتقب.

شارك المقال: