بيروت بين مؤيد ومعارض بعد توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل
هو اتفاق تم توقيعه في واشنطن عام 2026 ينظم انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من مناطق جنوب لبنان مقابل بسط سلطة الدولة اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني، وسط خلاف داخلي واسع حول تداعياته السياسية والأمنية.

أثار اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي،
وسط انقسام حاد بين من يعتبره فرصة لاستعادة الدولة اللبنانية سيادتها، ومن يراه تنازلاً مجانياً يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية على حساب لبنان.
وجرى توقيع الاتفاق، الجمعة، في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة،
حيث ركزت المحادثات على انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها جنوب لبنان، وآليات انتشار الجيش اللبناني داخل تلك المناطق.
وبحسب بنود الاتفاق، يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة في مناطق محددة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي،
على أن يتم تنفيذ العملية بصورة متدرجة ووفق ترتيبات أمنية متفق عليها بين الجانبين.
اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية
الاتفاق يربط الانسحاب الإسرائيلي ببسط سلطة الدولة اللبنانية
ينص الاتفاق على مسار متبادل ومتدرج يسمح للجيش اللبناني ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية،
بعد التحقق من تفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
وفي المقابل، تنفذ إسرائيل عملية إعادة انتشار تدريجية خارج الأراضي اللبنانية، وفق جدول زمني وشروط أمنية محددة.
كما تضمن الاتفاق تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء التنفيذ، مع إمكانية إضافة مناطق أخرى لاحقاً بالتوافق بين الطرفين.
انتقادات إسرائيلية لترامب بسبب لبنان
صحف لبنانية: الاتفاق تاريخي وطوق نجاة للبنان
اعتبرت صحف وشخصيات سياسية لبنانية أن الاتفاق يمثل تحولاً مهماً في المشهد اللبناني.
ووصفت صحيفة النهار الاتفاق بأنه حدث تاريخي قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، فيما رأت صحيفة نداء الوطن
أن الاتفاق يشكل “طوق نجاة للبنان” ونقطة تحول في الدبلوماسية الإقليمية.
وأضافت الصحيفة أن نجاح الاتفاق قد يؤدي إلى تراجع نفوذ حزب الله داخل الدولة اللبنانية،
كما قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
وفي السياق نفسه، قال النائب المستقل أشرف ريفي إن لبنان يعيش “لحظة تاريخية”، مؤكداً أن الدولة اللبنانية
بدأت تستعيد دورها ومؤسساتها الشرعية.
كما اعتبر النائب مارك ضو أن الاتفاق يمثل خطوة نحو تحرير الأراضي اللبنانية وإنهاء التدخلات الخارجية،
مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة.
معارضون: اتفاق عار وتنازلات مجانية لإسرائيل
في المقابل، واجه الاتفاق انتقادات حادة من شخصيات دينية وسياسية وقوى مقربة من حزب الله.
ووصفت صحيفة الأخبار الاتفاق بأنه اتفاق عار، معتبرة أن الحكومة اللبنانية قدمت تنازلات مجانية لإسرائيل،
بما يسمح لها بالحفاظ على نفوذ أمني داخل المناطق الحدودية.
من جانبه، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إن الاتفاق يمثل أسوأ كارثة وطنية
ويمنح إسرائيل وصاية فعلية على الأراضي اللبنانية والجيش اللبناني.
بدوره، وصف النائب إيهاب حمادة الاتفاق بأنه مذل، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله
قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام الداخلي.
وأكد أن المقاومة ستواصل موقفها الرافض للاحتلال، وأن الاتفاق لن يغير المعادلات القائمة على الأرض.
عون: الاتفاق خطوة لاستعادة السيادة اللبنانية
الرئيس اللبناني جوزاف عون أكد أن الاتفاق يمثل “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه”.
في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية
ما لم يتم نزع سلاح حزب الله وإزالة ما وصفه بالتهديدات الأمنية ضد إسرائيل.
وأضاف نتنياهو أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ في منطقتين تجريبيتين وفق ترتيبات أمنية وتوصيات عسكرية.
تداعيات الحرب في لبنان
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد العسكري منذ مارس/آذار 2026، والذي أدى، وفق وزارة الصحة اللبنانية،
إلى مقتل أكثر من 4230 شخصاً وإصابة أكثر من 12 ألفاً، فضلاً عن نزوح ما يزيد على مليون شخص داخل البلاد.
ويخشى مراقبون أن يتحول الاتفاق إلى نقطة فاصلة في المشهد اللبناني، سواء عبر تعزيز سلطة الدولة أو عبر تعميق
الانقسام السياسي بين القوى المؤيدة والمعارضة له.
هل يشكل الاتفاق بداية مرحلة جديدة في لبنان؟
يرى مؤيدو الاتفاق أنه فرصة لإنهاء المواجهات العسكرية وإعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة الدعم العربي والدولي.
في المقابل، يعتبر المعارضون أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب استراتيجية دون ضمانات حقيقية،
ويضع مستقبل سلاح حزب الله في قلب الأزمة اللبنانية المقبلة.
وبين هذين الموقفين، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة سياسية جديدة قد تعيد رسم موازين القوى الداخلية والإقليمية خلال السنوات المقبلة.
رابط المقال المختصر:





