النواب الأمريكي يعلن خسارة ترامب الحرب
إذا ما أخذنا في الاعتبار الانخفاض الحاد في شعبية ترامب، حيث تدور متوسطات استطلاعات الرأي الأخيرة حول 37% فقط، وهي من أدنى المستويات التي سجلها خلال ولايته الثانية.

مجلس النواب الأمريكي (وسائل التواصل)
في هذا المنعطف الحرج الذي يواجهه ترامب على طاولة المفاوضات
بينما يواصل مهاجمة رئيس وزراء الكيان وتوجيه الانتقادات الحادة إليه، ويبرر للنظام الإيراني رده على قصف الكويت والبحرين.
بل يمضي إلى حد الإشادة بآية الله مجتبى خامنئي، في ما يبدو تمهيداً لإعلان صفقة نووية مع طهران خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، جاءت ضربة جديدة من الداخل الأمريكي.
فقد وافق مجلس النواب الأمريكي، بدعم من أعضاء في الحزب الجمهوري نفسه، على تقليص صلاحيات ترامب في أي مواجهة عسكرية مع إيران.
ولا يمثل هذا القرار مجرد إضعاف لموقف ترامب في الأمتار الأخيرة من المفاوضات الجارية مع طهران، بل يمكن النظر إليه باعتباره إقراراً سياسياً من داخل المؤسسة الحاكمة بأن الولايات المتحدة خرجت من هذه المواجهة.
وهي أبعد ما تكون عن تحقيق الأهداف التي رفعتها عند اندلاعها مما يؤكد أن ترامب تعرض لهزيمة سياسية مؤلمة في مضيق هرمز .
كيف نجحت إيران في استهداف مواقع أمريكية حيوية ؟
بوليتيكو: حرب إيران تربك أجندة ترامب
تزداد دلالة هذا التطور أهمية
إذا ما أُخذ في الاعتبار أن مجلس الشيوخ كان قد أقر إجراءً مماثلاً قبل أسابيع.
ما يعني أن غرفتي الكونغرس تتحدثان اليوم بلغة سياسية واحدة، عنوانها تقييد حركة ترامب وتحويله تدريجياً إلى “بطة عرجاء” في واحدة من أكثر اللحظات حساسية خلال ولايته.
يبدو أن هذا المسار يمثل عقاباً سياسياً مباشراً لترامب على حرب خاضها دون تخطيط استراتيجي كافٍ، وبكلفة سياسية مرتفعة دفعت بعض أعضاء حزبه إلى الانقلاب عليه.
ليس حباً في خصومه، بل سعياً لحماية مستقبلهم السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
يعكس هذا التصويت بوضوح حجم السخط المتزايد تجاه ترامب داخل المؤسسة السياسية الأمريكية.
ويرسل رسالة مفادها أن قطاعات واسعة من النخبة الحاكمة باتت ترى أن سياسات “البرتقالي” تحولت إلى عبء سياسي وانتخابي.
كما أنه يمهد لمرحلة قد تكون أكثر تعقيداً بعد انتخابات التجديد النصفي، بما يجعل الحديث عن محاولات لعزل ترامب أو شل قدرته على الحكم أكثر حضوراً في المشهد السياسي الأمريكي.
لا تبدو هذه التوقعات بعيدة عن الواقع
إذا ما أخذنا في الاعتبار الانخفاض الحاد في شعبية ترامب، حيث تدور متوسطات استطلاعات الرأي الأخيرة حول 37% فقط، وهي من أدنى المستويات التي سجلها خلال ولايته الثانية.
ويأتي ذلك على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، وتداعيات أزمة الطاقة العالمية التي حمل قطاع واسع من الأمريكيين الإدارة مسؤولية تفاقمها.
وفي نظر شريحة متزايدة من الرأي العام الأمريكي
فإن الفشل في فتح مضيق هرمز وتحقيق الأهداف المعلنة للحرب يمثل أحد أوضح المؤشرات على تعثر المشروع الذي قاده ترامب ضد إيران.
لقد كانت بضعة أسابيع فقط من المواجهة كافية لإحداث تآكل ملموس في حجم الدعم الداخلي الذي كان يتمتع به.
ومن هنا، فإن البعد الأعمق لتصويت مجلس النواب لا يتعلق بإيران وحدها،
بل يعكس أيضاً صعود الفصائل الليبرتارية والجناح المناهض لترامب داخل المشهد الجمهوري.
فالتصويت لا يوجه إنذاراً بشأن الحرب فحسب، بل يحمل رسالة أشمل مفادها أن قطاعات متزايدة من الأمريكيين باتت ترى أن سياسات ترامب أفضت إلى أزمات اقتصادية وسياسية أثقلت كاهل الولايات المتحدة.
صحيح أن ترامب يمتلك نظرياً حق استخدام الفيتو ضد هذا القرار
خصوصاً أنه مرّ بأغلبية 215 صوتاً فقط، إلا أنني أستبعد أن يلجأ إلى هذا الخيار.
فالرجل يتصرف اليوم بعقلية التاجر السياسي الذي يسعى إلى تقليص خسائره بأكبر قدر ممكن، بعد أن أخفقت الحرب في إنتاج النتائج التي وعد بها.
ولعل أوضح دليل على ذلك التحول الجذري في خطابه تجاه إيران.
فالرئيس الذي انتقل سابقاً إلى مربع التحريض على إسقاط النظام الإيراني، ووعد الإيرانيين بالمساعدة للتخلص من حكم الملالي، وهاجم مجتبى خامنئي وشكك في أهليته للقيادةز
أصبح اليوم يتحدث بلغة مختلفة تماماً، واصفاً مجتبى بأنه “شخص جيد”، ومشيراً إلى احتمال لقائه به قريباً، في انعطافة سياسية تكاد تبلغ 180 درجة كاملة.
كما أن تأكيده بأن مجتبى خامنئي منخرط في المفاوضات الجارية
وإشارته إلى أن الطرفين “يبدوان وكأنهما يتوافقان بشكل جيد”، يكشفان حجم التحول الذي طرأ على أولويات الإدارة الأمريكية وانتقالها من منطق المواجهة إلى منطق التسوية.
لهذا فإن تصويت مجلس النواب في هذا التوقيت لا يمكن اعتباره موجهاً ضد الحرب على إيران فقط، بل ضد فلسفة إدارة الأزمة برمتها.
فعندما يبدأ أعضاء من الحزب الجمهوري أنفسهم بالتصويت لتقييد صلاحيات رئيس جمهوري في لحظة تفاوضية حرجة.
فإن الرسالة واضحة غضب ترامب الملحمي علي إيران فشل في تحويل القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية.
ومن هذا المنطلق، لن ينظر ترامب إلى قرار مجلس النواب باعتباره ضربة مؤلمة.
بقدر ما يراه سلماً مناسباً للنزول من الشجرة، وإبرام صفقة مع طهران يمكن تسويقها داخلياً باعتبارها انتصاراً دبلوماسياً تحقق رغم الضغوط الداخلية ورغم ما سوف يصفه بخيانة بعض أعضاء الحزب الجمهوري






