أحمد عز الدين يكتب: خطيئة القوة (2)
تستطيع القوة الغاشمة أن تهدم الجسور ، وأن تمزق المدن ، وأن تحيل المصانع والمدارس والمستشفيات والأرصفة إلى أنقاض ، وأن تصنع جبالا من الضحايا ، وبحورا من الدماء ، لكنها لا تستطيع أن تحقق نصرا إستراتيجيا ،

تصيم خاص للمقال
القوة الغاشمة لا تحقق نصرا
تستطيع القوة الغاشمة أن تهدم الجسور ، وأن تمزق المدن ، وأن تحيل المصانع والمدارس والمستشفيات والأرصفة إلى أنقاض ، وأن تصنع جبالا من الضحايا ، وبحورا من الدماء ، لكنها لا تستطيع أن تحقق نصرا إستراتيجيا ، لأن وظيفة التكتيك في النهاية هو خدمة الإستراتيجية ، وفي ظل غيبة الإستراتيجية فإن ما يمكن أن ينجبه تكتيك القوة الغاشمة من نتائج يستحيل ترجمته إلى مستوى النصر الإستراتيجي .
إيران تقوم بعمل مقاوم للقوة الغاشمة
لذلك فإن هناك معادلة واحدة حاكمة لمنتوج هذه المواجهة بالقوة الغاشمة التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران ، وهي أن منتوجها النهائي مهما تقلّبت أوقاتها وتعددت صورها أو طال مداها ، لا يتوقف على مقدار ما يضغط به الطرف الأقوى وهو أمريكا ، ولكن على مقدار ما يقاوم به الطرف الأضعف وهو إيران ، ولذلك فإن كل ما تقوم به إيران باستخدام القوة المسلحة وعلى كافة المحاور والأبعاد والأسلحة ، ينتسب كليا إلى صيغة واحدة وهو أنه من أعمال المقاومة .
القوة الغاشمة لا تكف عن محاولة استعادة هيبتها
إن من المؤكد أن القوة العسكرية في قواعدها ومعسكراتها أيا كان توصيفها لذاتها ، أو تصنيفها لقوتها ، لا تعرف وزن قوتها الحقيقية إلا فوق مسرح العمليات، لكنه من المؤكد أيضا أن القوة العسكرية الغاشمة لا تعود أدراجها، حتى لو اكتشفت فوق مسرح العمليات أن هناك هوة واسعة بين القوة والقدرة تتساقط فيها أهدافها الرئيسية، ذلك أن خروجها من المعركة مدحورة معناه فوق فقدان هيبتها ووزنها كقوة مهيمنة ارتداد الهزيمة إليها داخليا كمجموعة من القنابل الانشطارية تتعمق نتائجها شروخا وتناقضات في بنيتها الداخلية ( ولعل درس بريطانيا العظمى في أعقاب معركة السويس المجيدة دالة على ذلك ) ولهذا فإنها لن تكف عن محاولة استعادة المبادرة الإستراتيجية فوق مسرح العمليات ، حتى لو لم تكن قابلة لأن تستعاد .
بتكثيف شديد فإن تجربة أربعين يوما من الاستخدام الواسع والغاشم للقوة الأمريكية والإسرائيلية يمكن أن يكون ناطقا بمدى انكشاف هذه القوة فوق مسرح العمليات ، وهو ما يشكل في حسابات موازين القوى على الجانبين معادلات جديدة ، لا شك أنها جعلت الطلب الأمريكي بوقف إطلاق النار مكررا وملحّا ، وإن ظل أداة مناورة وخداع .
أحمد عز الدين يكتب: خطيئة القوة (1)
انتهت فاعلية الصورايخ الأمريكية والإسرائيلية
أولا : لقد انتهت صواريخ الدفاع الجوي أمريكية وإسرائيلية إلى حائط مسدود ، فقد تهاوت اسطورة “ثاد ” و” باترويت ” إلى الحضيض ، وتحطمت اسطورة الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات بدورها ، تحت سطوة الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية ، حتى وصل معدل اختراق الصواريخ الإيرانية وصولا إلى أهدافها خلال الأيام الأخيرة إلى ثمانية صواريخ من بين كل عشرة صواريخ.
إضافة إلى ظهور عقدة مركبة أخرى تتعلق على جانب بمعدل الاستهلاك اليومي في ضوء كثافة النيران وقلة المخزون، وعلى الجانب الآخر بمعدل الإنتاج وفق إمكانيات تصنيع الشركات، وهو أمر يجعل خيار القبول بالدخول في حرب طويلة أو ممتدة بالغ الصعوبة والتعقيد ، خاصة في مواجهة قواعد مشحونة بالصواريخ تحت الأرض ، مع توفر قدرات على ديمومة الإنتاج ، والأمر نفسه ينطبق على وحدات الدفاع الجوي في منطقة الخليج.
الإيرانيون دمرو 11 قاعدة أمريكية
فقد تمكن الإيرانيون من تدمير رادارات الإنذار المبكر في أحد عشر قاعدة أمريكية ، وعندما تم إحلال طائرات الأواكس للإنذار المبكر تعويضا لها، تم تدمير طائرتين من بين 6 طائرات في قاعدة الأمير سلطان، وهي قاعدة تابعة لمظلة القوات الجوية للقيادة المركزية الأمريكي ، ويتواجد بها الجناح الأمريكي 378 ، كما أنها مرتبطة بفضاء الدفاع الخليجي والإسرائيلي مع.
إضافة إلى تدمير الهناجر الخاصة بطائرات الاستطلاع بقاعدة الشيخ عيسى في البحرين ، وهي طائرات تقوم بمهام مشابهة للأواكس في المراقبة والرصد ، وفي المجمل فقد اختار الإيرانيون نمطا مضادا بالغ الفاعلية والتأثير ، وهو إزالة وتدمير كافة التهديدات المباشرة التي تمثلها الأصول الأمريكية المضادة في الإقليم .
تأكل الخزون الاستراتيجي من صواريخ توم هوك
ثانيا : تآكل المخزون الإستراتيجي من صواريخ توماهوك التي استخدمت بتوسع في افتتاحية الضربة الأمريكية الفاشلة ، لتحقيق إستراتيجية الصدمة والرعب ، فخلال 72 ساعة الأولى فقط ، تم استهلاك 400 صاروخ وفق التقديرات الامريكية ، ثم تصاعد الاستهلاك إلى حدود 850 صاروخا ، بعد تعويض بعضها من مصادر أخرى ، وهو أمر طال بدوره المخزون الإستراتيجي من الصواريخ المتوسطة ، وذخائر الطائرات الدقيقة .






