أيمن خالد يكتب : قراءة استراتيجية في اتجاهات الرأي العام
الضغط الأميركي–الإسرائيلي العالي الكثافة يجري من دون أفق سياسي واضح، وأن غياب مسار تفاوضي متماسك يجعل التصعيد أقرب إلى إدارة أزمة طويلة لا إلى حلّها، مع التحذير من أخطاء الحسابات في بيئة إقليمية معقدة.

مواجهة مرتقبة بين أمريكا وإيران من يبدأ المواجهة؟
تتجه غالبية كتابات الرأي والتحليل في الصحافة العالمية خلال الساعات الأخيرة إلى خلاصة تكاد تكون جامعة: واشنطن لا تتحرك نحو حرب شاملة مع إيران، لكنها ترفع منسوب الضغط إلى أقصى حد دون كسر السقف. هذا الاتجاه يتكرر بصيغ متعددة، لكنه يحافظ على جوهر واحد هو إدارة الصراع لا تفجيره.
نيو يورك تايمز
في هذا السياق، ترى The New York Times في مواد تحليلية حديثة أن إعادة التموضع العسكري الأميركي في الشرق الأوسط تمثل رسالة ردع سياسية–نفسية أكثر من كونها تمهيدًا لعمل عسكري واسع، وتهدف إلى منع طهران من تعديل قواعد الاشتباك الإقليمي. كتّاب الصحيفة يربطون ذلك بسياسة “حافة الهاوية” حيث يُستبدل الفعل العسكري بالضغط المركّب.
الطرح ذاته يتكرر في The Washington Post التي يشير محللوها إلى أن الإدارة الأميركية تنظر إلى إيران بوصفها خصمًا مُنهكًا لكنه لم يُهزم، وأن أي ضربة كبيرة قد توحّد الداخل الإيراني خلف النظام بدل إضعافه. هذا التقدير يستحضر العراق كدرسٍ لم يُنسَ، لا كنموذجٍ يُعاد.
الجارديان
في المقابل، تذهب The Guardian إلى قراءة نقدية، معتبرة أن الضغط الأميركي–الإسرائيلي العالي الكثافة يجري من دون أفق سياسي واضح، وأن غياب مسار تفاوضي متماسك يجعل التصعيد أقرب إلى إدارة أزمة طويلة لا إلى حلّها، مع التحذير من أخطاء الحسابات في بيئة إقليمية معقدة.
أما المجلات التحليلية الأميركية، وعلى رأسها Foreign Affairs، فتؤكد أن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفًا واقعيًا ولا مرغوبًا، وأن الاستراتيجية الفعلية تقوم على إبقاء إيران داخل “منطقة الضعف المُسيطر عليه”: دولة قادرة على البقاء لكنها عاجزة عن فرض مشروع توسّعي.
وعند مراكز الدراسات، يبرز تقدير Brookings Institution الذي يرى أن اللحظة الراهنة هي اختبار أعصاب متبادل؛ إيران تراهن على الوقت والانقسام الدولي، وواشنطن تراهن على تراكم الضغوط الاقتصادية والعسكرية لكبح السلوك الإيراني من دون حرب.
في الفضاء العربي، تشير تحليلات منشورة في الجزيرة نت إلى أن التصعيد لا ينفصل عن إعادة هندسة النظام الإقليمي بعد التحولات الكبرى في سوريا والعراق ولبنان، وأن إيران تُدار اليوم كملف ضبط إقليمي لا كهدف نهائي للحسم.
الخلاصة: النظام الدولي لا يريد حربًا كبيرة، لكنه لا يمانع إبقاء المنطقة على حافة التوتر. إيران ليست قوية لفرض معادلة جديدة، ولا ضعيفة لتُترك لضربة كاسرة. والولايات المتحدة تتحرك داخل هامش محسوب بدقة لإدارة السلوك الإيراني لا إسقاط النظام، وإبقاء الشرق الأوسط داخل دائرة السيطرة لا الانفجار.
ملاحظة تحديث:
يعكس هذا التحليل اتجاهات الرأي كما وردت في الصحافة العالمية والعربية ومراكز الدراسات حتى تاريخ نشره أعلاه، ويخضع للتحديث وفق تطورات المشهد





