مقالات
محمود الشيوي
محمود الشيوي

كاتب صحفي

عفوا للإزعاج: الاقصي خارج الخدمة..!!

المواطن العربي بات لديه قناعة ان قضية ومشاكل وهموم "فلسطين" لاتعنيه، بعد ان بذلت محاولات انتحارية علي مدار سنوات من أجل افراغ الهوية العربية من مشاعرها ومعايشتها الإقليمية

مشاركة:
حجم الخط:

حالة استياء مصرية 

حالة من الغضب والاستياء لدى المصريين ترصدها مواقع التواصل الاجتماعي مع الإعلان عن غلق المقاهي في التاسعة مساء لتخفيض استهلاك الطاقة مع استمرار صواريخ إيران.

لا تنطلق بخيالك إلي أبعد من ذلك، فأهل مصر حاليا لديهم ما يشغلهم من افتراس لبعضهم البعض ومحاولات توحش غير مسبوقه.

الأسعار لا تهمنا 

الأسعار لا تهمنا، وحالة الثراء الفاحش المباغت أيضا لاتهمنا، وزيادة الفقر وفي المقابل زيادة المليارات أمر لايعنينا.

ولايذهب عقلك بالطبع الي قضايا ذات أولويات في إعادة الرشاقة الي جسم المحروسة بعدما ترهل تارة ، واصاب انحاء منه نحافة مرضية مفرطة تارة أخرى.

المواطن المصري الفرفوش 

فالمواطن المصرى فرفوش ولديه فيما يبدو مخزون ضخم من الأوراق المالية يضمن له السهر علي المقاهي يوميا والفائض يكفي للفواتير واحتياجات أسرته وعلاجه ومواصلاته ومواجهة كل صواريخ إيران ، لذلك من حقه إن ينزعج من هذا القرار الظالم والذي سيجعله يتجرع نكدا متنوعا في سهرة منزلية مبكرة يوميا.

الدولة تفسد متعة المواطن

بغض النظر عن محاولات الدولة المتكررة في افساد متعة المواطن الفرفوش فقد غفلت إن هذا الفرمان يمكن أن يصبح لعنة لم يدركها صاحب القرار.

أخبار ثقيلة الدم 

فماذا لو وقعت عيون هذا المواطن من شدة الفراغ علي بعض الاخبار غير المحببه وحاول تتبعها، وما أكثر تلك الأخبار الصادمة التي لايعلمها الغالبية من بعيد أو قريب.
برغم اننا في الساعات الأخيرة من شهر القرآن، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، لكن لايعلم الكثير في اوطاننا.

الأقصى محاصر ومغلق 

ان أهل أولي القبلتين في الإسلام محرمون بالإكراه من صلاة التراويح والتهجد و الاعتكاف في المسجد الأقصى بعدما كانت صلاواته تهتز لها الأرض من مشارقها ومغاربها مثلما يحدث في بيت الله الحرام.

هل أصبحت فلسطين لا تعنينا

هل لأن المواطن العربي بات لديه قناعة ان قضية ومشاكل وهموم “فلسطين” لاتعنيه، بعد ان بذلت محاولات انتحارية علي مدار سنوات من أجل افراغ الهوية العربية من مشاعرها ومعايشتها الإقليمية.

اختزل التاريخ بالتدريج لننسي المذابح والمجازر وطرد اهل الأرض لتصبح صورايخ غزة مع التركيز علي التطبيع ونكتة اسمها السلام.. فضلا عن المصالح الاقتصادية وخلافه في المقدمه من أجل نسيان”الاقصي”..!؟ 

تخيل لأول مرة منذ عام 67 يغلق المسجد الأقصى

هل معني ذلك أن أحداث النكسة تتكرر؟! ورغم ذلك كأن لاشئ يحدث بل والغالبية لاتعلم.

وماذا حتي لو علموا؟ فالذين يعلمون يتجرعون الآسي في صمت.
لقد حرم المقدسيون من أحياء ليلة القدر في ظل صمت ليس بجديد ولم يعد إجبارى لكنه الأقرب الي الاختيارى والمتفق عليه.

نتنياهو بشر لا أحد عاتبه 

فلقد أخبرنا راعي المنطقة “النتن ياهو” منذ سنوات عن بدعة الشرق الأوسط الجديد ولم يحاول أحد أن يعارضه أو يختلف معه أو حتي استيضاح الأمر جليا وفقا للحقائق السياسية والتاريخية والجغرافية والاقتصادية، بل والدينية التي ستشكل دولة الاحتلال بها اوطاننا.

مع حالة الاغتيال الصهيوامريكي لإيران الرافضة، ارتفع صوته من جديد وبكل قوة وبجاحة ليعلن إن المراحل الأخيرة لهذا الشرق الأوسط علي وشك الانتهاء في معامل تل أبيب.

وبالطبع في مقدمتها “الاقصي”

لقد أعلنت دولة الاحتلال ان إغلاق القدس الشريف والمسجد الاقصي لدواعي أمنية.

وبالطبع لم يعترض احد في الداخل أو الخارج رغم علم الجميع أن كلمة”دواع أمنية” هي شماعة سفك الدماء والقهر وطرد أصحاب الارض.

خطة مدروسة ومنهجية

أما الواقع والذي لايعلمه الساخطون من رواد المقاهي فهو يسير وفقا لخطة استراتيجية.

خطة وضعت منذ زمن بشكل مدروس ومنهجي من أجل تشكيل الواقع الديني الذي لاينفصل أو يقل أهمية عن الواقع السياسي والاقتصادى الجديد و تشرف عليه منظمات متطرفة ابرزها”الهيكل”

بل نادي البعض بها علانية بتفجير وتدمير المسجد

والمنهج يعتمد علي محورين أولهما بالداخل ويمارس بمنتهي الاريحية سواء إداريا أو امنيا مصحوبا باقتحامات ومنع ومنح واعمال التهويد، و الثاني في الخارج اقصد بالتحديد الوطن العربي من خلال مشاركة غير مسبوقة ومتنوعة ومتجددة يوميا حتي بات لفظ”تطبيع” ساذجا بعدما بات كل شئ متاح بداية من المجال الجوى انتهاء بإقامة مشروعات مرورا بالدس إعلاميا وثقافيا.

مما يضمن إزالة عناصر الصدمة من خلال اللعب في عقول المسطحين ثقافيا وتاريخيا.

الأهم عقائديا باشكال متنوعة من الوسائل والتي ترتكز جميعها في التشكيك بل رفض مانؤمن به ، وزعزعة العقيدة وعلي سبيل المثال معجزة”الاسراء والمعراج”
كل ذلك يمارس في ظل صمت يؤكد علي إن الأمر برمته خطة إقليمية متفق عليها ونجحت في الوصول الي عدم قدرتنا حتي في التدخل لحماية مقدساتنا وممارسة شعائرنا التي هي حق أصيل كفلته كل المواثيق، والاتفاقيات والقانون الدولي ومن بين أوراقه اتفاقية جينيف عام 1949 والتي بموجبها لايجوز للقوى القائمة بالاحتلال تغيير الوضع القانوني أو الديني للأماكن المقدسة في الأراضي المحتلة.

والغريب اننا نظن أو نتوهم إنه وفقا لمعاهدة السلام الأردنية “وادي عربة” ان المسجد الأقصى تحت رعاية الحكومة الأردنية بصفتها الوصية علي شرق القدس وعلي عاتقها يقع خدمة الاقصي والأوقاف الإسلامية!!

ياسادة ياكرام

ليتكم تخبروا العرب والمسلمين ورواد المقاهى في بيان استطلاع الرؤية إن المسجد الأقصى خارج الخدمة ولن تقام فيه شعائر وصلاة عيد الفطر المبارك..!!

شارك المقال: