خيار التدخل البري في إيران يضع إدارة ترامب أمام مخاطرة سياسية داخلية
تصاعد الجدل في واشنطن حول احتمال إرسال قوات برية إلى إيران، وسط رفض شعبي واسع وانقسام داخل الحزب

تشهد الأوساط السياسية في الولايات المتحدة تصاعدًا في الجدل بشأن احتمال إرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا خطيرًا في مسار الحرب الجارية، وسط معارضة شعبية وسياسية واسعة، بما في ذلك داخل القاعدة الجمهورية نفسها.
وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قد أكد في يونيو 2025، عقب الضربات الجوية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، أن واشنطن “لا مصلحة لها في صراع طويل الأمد”، مشددًا على عدم وجود نية لإرسال قوات برية. غير أن الموقف الأمريكي شهد تحولًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث لم تعد الإدارة تستبعد هذا الخيار، مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية واتساع نطاق الصراع.
وبحسب شبكة “سي إن إن”، فإن أي قرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوات برية سيُعد مؤشرًا على أن الحرب خرجت عن مسارها المتوقع، وقد ينطوي على مخاطر سياسية جسيمة، خصوصًا في ظل رفض شعبي واسع لهذه الخطوة.
وتُظهر استطلاعات الرأي التي أُجريت منذ بداية التصعيد العسكري أن غالبية الأمريكيين يعارضون التدخل البري بشكل واضح، إذ بلغت نسبة الرافضين نحو 60% مقابل 12% فقط من المؤيدين، فيما أظهر استطلاع آخر لجامعة كوينيبياك أن 74% من الناخبين المسجلين يعارضون الفكرة مقابل 20% يؤيدونها.
ولم يقتصر الرفض على الرأي العام، بل امتد إلى القاعدة الجمهورية، حيث أبدت الأغلبية معارضة واضحة، رغم التاريخ الذي يشير إلى قابلية هذه القاعدة لدعم التحركات العسكرية في بعض الحالات.
في المقابل، تبرز اعتبارات استراتيجية تدفع بعض دوائر صنع القرار إلى التفكير في نشر قوات برية، ولو بشكل محدود، من بينها السيطرة على المواد النووية الإيرانية، أو تأمين جزيرة “خرج” ذات الأهمية الاستراتيجية، أو حماية الملاحة في مضيق هرمز وضمان تدفق النفط.
غير أن خبراء يشيرون إلى أن السيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون في أعماق الأرض، يتطلب وجودًا عسكريًا واسعًا يتجاوز نطاق العمليات الخاصة، ما يزيد من تعقيد القرار وتكلفته.
وفي هذا السياق، لم يعد ترامب يقلل من شأن خيار التدخل البري كما كان يفعل سابقًا، مؤكدًا أنه لا يزال مطروحًا ضمن الخيارات العسكرية، في وقت تتحدث فيه تقارير عن نشر وحدة استطلاع من مشاة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط قوامها نحو 2500 جندي.
من جانبه، سعى سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدًا أن أي تحرك لن يكون على غرار حرب العراق عام 2003، مشيرًا إلى أن الجيش يقدم للرئيس خيارات متعددة لضمان جاهزية القوات لأي قرار محتمل.
ورغم ذلك، تتزايد التحذيرات داخل الحزب الجمهوري نفسه من تداعيات هذه الخطوة، حيث يخشى عدد من المشرعين من أن يؤدي التدخل البري إلى تفكك التحالف السياسي الذي يستند إليه ترامب، فضلًا عن احتمالات ارتفاع الخسائر البشرية.
وقد عبّر عدد من أعضاء الكونجرس عن رفضهم المسبق لهذا السيناريو، مؤكدين أن الشارع الأمريكي لا يدعم الانخراط في حرب تقليدية طويلة، وهو ما قد يضع الإدارة أمام تحدٍ سياسي داخلي كبير.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى خيار إرسال قوات برية إلى إيران محفوفًا بالمخاطر، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على الصعيدين السياسي والشعبي، في وقت يترقب فيه الأمريكيون مسار هذا الصراع وتداعياته المستقبلية.
رابط المقال المختصر:





