ترجمات

أميركا خسرت حرب فيتنام في سنوات.. وخسرت حرب إيران في أيام

تقرير لموقع The Philadelphia Inquirer يقارن الحرب الأميركية ضد إيران بحرب فيتنام، محذراً من أن واشنطن قد تكون وصلت إلى طريق مسدود خلال أيام فقط، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط.

مشاركة:
حجم الخط:

شبّه موقع “The Philadelphia Inquirer” الأميركي الحربَ الأميركية الجارية ضد إيران بحرب فيتنام، مؤكداً  أن الولايات المتحدة التي احتاجت إلى عقدين كاملين لإدراك هزيمتها في جنوب شرق آسيا، لم تحتج هذه المرة إلى أكثر من أيام معدودة لتبلغ المآل ذاته، في ظل حرب وصف كاتب التقرير نهايتها بجملة مقتضبة: “النصر مستحيل، ويمكن القول إننا خسرنا حرباً”.

صدى فيتنام يعود من أرلينغتون

استذكر الكاتب مشهداً تلفزيونياً يعود لأكثر من نصف قرن، حين وقف المراسل الشهير ديفيد برينكلي أمام شواهد قبور مقبرة أرلينغتون الوطنية، عقب سقوط سايغون في الثلاثين من أبريل 1975، مُسدلاً الستار على نحو عقدين من التدخل الأميركي في فيتنام وجنوب شرق آسيا، وما خلّفه من هزيمة عسكرية وإفلاس أخلاقي أوصل مكانة أميركا في العالم إلى حضيضها.

وكان برينكلي قد حذّر في تعليقه الشهير قائلاً: *”إن شعر سياسيٌّ مستقبلي بالحاجة إلى جرّ هذا البلد نحو حرب جديدة، فليأتِ إلى أرلينغتون ويُعلن نواياه من هنا أمام هذه الأضرحة. إن استطاع أن يحشد التأييد من مكان كهذا، فلا بد أن تكون دوافعه وجيهة.”

غير أن الرئيس دونالد ترامب، بحسب الكاتب، لم يمر بأرلينغتون ولم يُفصح للأمة عن حجم التضحيات التي تستلزمها الحرب مع إيران.

ترامب: “لا يكبحني غير عقلي وأخلاقي”

استشهد الكاتب بتصريح أدلى به ترامب مطلع عام 2026 لصحيفة “نيويورك تايمز”، أعلن فيه بصراحة أنه أول رئيس أميركي يتمتع بصلاحيات مطلقة، مشيراً إلى أنه لا يردعه “إلا عقله الخاص وأخلاقه الخاصة”. ورأى الكاتب أن تلك “الأخلاق” باتت تتجلى اليوم في صورة حقول نفط مشتعلة ومدن منكوبة في شرق أوسط تلتهمه حرب إقليمية متصاعدة.

“أعلنوا النصر وعودوا إلى الوطن”

وفي قراءته للمآلات المحتملة، استحضر الكاتب المقولة الشهيرة التي أُسندت إلى السيناتور جورج أيكن إبان حرب فيتنام، والتي نصّت على ضرورة “إعلان النصر والعودة إلى الوطن”، مشيراً إلى أن تطبيق هذه الصيغة عام 1966 كان كفيلاً بإنقاذ أرواح نحو خمسين ألف جندي أميركي وأعداد لا تُحصى من الفيتناميين.

بيد أن الكاتب يرى أن المشهد الراهن أعقد من أن تُغلقه صيغة مماثلة، إذ إن “صندوق باندورا” الذي فتحه ترامب في الشرق الأوسط قد لا يكون إغلاقه بالسهولة ذاتها.

خاتمة التقرير: درس لم يُستوعب بعد

ختم الكاتب مقاله بتحذير قاطع، مشيراً إلى أن أميركا استغرقت عشرين عاماً وعشرات آلاف القتلى وصورةً مدمرة لمواطنين يتسلقون يائسين نحو مروحيات الإجلاء فوق سطح سفارتها في سايغون، حتى أقرّت بهزيمتها في فيتنام. أما اليوم، فقد بات جلياً في أقل من أسبوعين أنه لن يكون ثمة شعارٌ “إنجاز المهمة” يُتذرع به في مغامرة ترامب ونتنياهو الإيرانية. وخلص إلى القول: “النصر مستحيل، ويمكن القول إننا خسرنا حرباً.”

شارك المقال: