ترامب وحرب إيران: أصداء تجربة بوتين في أوكرانيا
تشير التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط إلى تشابه مثير للقلق بين خطاب البيت الأبيض حول حرب إيران وغزو بوتين لأوكرانيا، مع أهداف متغيرة، تضخيم للتهديدات، ودعوات للاستسلام وتغيير النظام، ما يعكس مخاطر الحروب المفتوحة وغير المحددة الهدف على الاستقرار الإقليمي والدولي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا للكاتب أنطون ترويانوفسكي مراسل الشؤون العالمية من واشنطن جاء فيه
تشير التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط إلى تشابه مقلق بين خطاب البيت الأبيض حول حرب إيران، وخطاب الكرملين أثناء غزو أوكرانيا، ما يسلط الضوء على مخاطر الحروب المفتوحة وغير المحددة الهدف.
قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغست، يوم الاثنين الماضي: “لم نبدأ هذه الحرب، لكن تحت إدارة الرئيس ترامب، نحن ننهيها”، في إشارات إلى حملة عسكرية واسعة ضد النظام الإيراني.
وبطريقة مماثلة، صاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلامه عند غزو أوكرانيا عام 2022 قائلاً: “لم نبدأ ما يسمى حرب أوكرانيا، بل نحاول إنهاءها”.
أهداف متغيرة ونبرة تهديد مبالغ فيها
حرب ترامب على إيران تركز على حملة جوية متقدمة ضد نظام ثيوقراطي داخليًا كان يقتل مواطنيه، فيما كانت حرب بوتين غزوًا بريًا كارثيًا لديمقراطية ناشئة. ورغم الفروقات، تتشابه استراتيجيات الطرفين في عدة نقاط:
تجنب وصف العمليات بأنها “حرب” رسمية
تضخيم التهديدات المزعومة
تغيّر الأهداف على مدار العمليات
عند سؤال رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، عن ما إذا كانت الأحداث حربًا، أجاب: “أعتقد أنها عملية عسكرية”، وهو تعبير مشابه لما استخدمه الجانب الروسي عند إطلاق عمليته العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
دعوات للاستسلام وتغيير النظام
في خطاباته، حذر ترامب الجنود الإيرانيين من الاستمرار في المقاومة، ودعاهم إلى “وضع أسلحتهم أو مواجهة الموت المؤكد”، كما حث الشعب الإيراني على “اغتنام اللحظة والإطاحة بالحكومة”.
وتعكس هذه الدعوات نبرة مشابهة لتلك التي استخدمها بوتين في الأيام الأولى لغزو أوكرانيا، حين دعا الجنود الأوكرانيين إلى الاستسلام و”أخذ السلطة بأيديهم”.
دروس التاريخ وتحذيرات الخبراء
تشير التجارب السابقة في أوكرانيا إلى أن الحروب المفتوحة وغير المحددة الهدف قد تستمر لفترات طويلة، حتى مع تفوق القوة العسكرية. فمع مرور الوقت، قلص بوتين أهدافه من تغيير النظام إلى السيطرة على منطقة دونباس ومنع أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو، فيما تجاوزت حصيلة الضحايا نصف مليون شخص.
ويواجه ترامب الآن تحديًا مماثلًا؛ لا توجد مؤشرات على استسلام النظام الإيراني أو جنوده، رغم إعلان الإدارة الأمريكية عن أهداف عسكرية محددة، مثل تدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
قال مايكل كوفمان، محلل عسكري في معهد كارنيجي للسلام الدولي: “الحرب تعكس الحاجة إلى توافق بين الوسائل العسكرية والأهداف السياسية، وتعديل الخطط عند ظهور معلومات جديدة، والتفكير في تداعيات القرارات على المستوى الإقليمي والدولي”.
وأضافت ماريا ليبمان، أستاذة الدراسات الدولية بجامعة نورث وسترن: “بدخول ترامب حرب إيران، دخلت الولايات المتحدة المجهول، ومن المتوقع مزيد من عدم الاستقرار في الداخل والخارج”.
رابط المقال المختصر:





