ترجمات

سي أن أن: هل ينجح مبدأ دونرو بإخراج الصين من أميركا اللاتينية؟

من الواضح أيضاً أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يستعد للتراجع، ما يجعل المنطقة بمنزلة اختبار لمعرفة ما إذا كانت السياسة الأميركية الحازمة قادرة على مواجهة النفوذ الصيني،

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير لـ”سي أن أن” ترجمته الميادين يطرح تساؤلات محورية: هل تستهدف واشنطن فنزويلا وحدها.. أم تخوض مواجهة أوسع لـ”إزاحة الصين” عن أميركا اللاتينية؟ وهل تنجح؟

شبكة “سي أن أن” الأميركية تتحدث عن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في أميركا اللاتينية، وسط محاولات واشنطن للحدّ من النفوذ الصيني. هل سيدفع “مبدأ دونرو” بكين إلى الخروج من المنطقة؟

 نص المقال 

مع انقشاع غبار عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في ضربة عسكرية مفاجئة مطلع هذا الشهر، لم يترك المسؤولون الأميركيون مجالاً للشك في أن لديهم هدفاً آخر أيضاً: الصين.

لطالما كانت الصين حليفاً قديماً لحكومة كراكاس، حيث ضخت لسنوات أموالاً طائلة في حقول النفط والبنية التحتية في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ويُعدّ خطف مادورو ضربةً قويةً لهذه الشراكة، قد تُعرّض البنوك الصينية لخطر تراكم مليارات الدولارات من الديون الفنزويلية غير المسددة.

لكن من وجهة نظر بكين، فإن المخاطر أكبر من ذلك بكثير. فقد كان هذا التغيير بمنزلة إنذارٍ قويّ لحملةٍ أعمق تشنّها إدارة ترامب: استئصال النفوذ الصيني في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

أمضت بكين عقوداً في تنمية علاقاتها التجارية وتمويل المشاريع في المنطقة، لتعزيز روابط النقل وخفض تكاليف الطاقة، ما عزز نفوذها على طول الطريق.

تعهدت استراتيجية الأمن القومي الأميركية، الصادرة في كانون الأول/ديسمبر، “منع المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي” من السيطرة على “الأصول الحيوية استراتيجياً” في نصف الكرة الغربي، و”بذل كل جهد ممكن لإخراج الشركات الأجنبية التي تبني البنية التحتية في المنطقة”.

الضغط الأميركي على أميركا اللاتينية: مبدأ “دونرو” في مواجهة الصين

في حديثه مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض مطلع هذا الشهر حول فنزويلا، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوضوح أكبر: “لو لم نفعل ذلك، لكانت الصين وروسيا موجودتين هناك… لكنهما لن تكونا موجودتين الآن”.

أصبح لهذا التوجه الجديد الحازم في واشنطن اسم: ما يُسمى بمبدأ “دونرو”. وهو تحريف لتصريح أدلى به الرئيس جيمس مونرو عام 1823، يحذر فيه القوى الاستعمارية الأوروبية من ضرورة احترام نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي. وقد صاغ هذا المصطلح معلقون من اليمين، واستخدمه الرئيس نفسه.

الآن، يُطرح التساؤل حول إمكانية لجوء الولايات المتحدة مجدداً إلى استخدام القوة، أو أساليب أخرى كالتعرفات الجمركية أو العقوبات، لإجبار الدول على اختيار مصالح واشنطن على حساب علاقاتها مع الصين، وهو خطر قائم يُدرس في عواصم المنطقة.

يقول السفير التشيلي السابق لدى الصين، خورخي هاين: “لا شك في أن الضغط قائم، والدول عرضة له… وفي وزارات الخارجية، يُخطط المسؤولون لأساليب مختلفة للتعامل مع هذا الوضع”.

ويُشير محللون في دوائر السياسة الصينية إلى أن بكين تُدرك تماماً كيف يُمكن للضغط الأميركي أن يدفع الحكومات إلى توخي الحذر من التعامل مع الشركات الصينية أو إعادة تقييم العلاقات القائمة، وهو ما حدث بالفعل في بنما. فقد قضت محكمة عليا هناك، يوم الخميس، بإلغاء عقود إدارة الموانئ التي كانت بحوزة شركة مرتبطة بهونغ كونغ، والتي سعت الولايات المتحدة إلى إقصائها من عملياتها الممتدة لعقود في قناة بنما. وقد وجدت المحكمة أن هذه العقود غير دستورية.

الصين توسّع نفوذها الاقتصادي والبنى التحتية في أميركا اللاتينية رغم الضغوط الأميركية

قال الباحث في مركز الأمن الدولي والاستراتيجيا بجامعة تسينغهوا في بكين، سون تشنغهاو: “إن توجه الولايات المتحدة نحو تأمين البنية التحتية وسلاسل التوريد والأصول الاستراتيجية في نصف الكرة الغربي سيرفع بلا شك التكلفة السياسية لانخراط الصين في أميركا اللاتينية”.

لكن من الواضح أيضاً أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يستعد للتراجع، ما يجعل المنطقة بمنزلة اختبار لمعرفة ما إذا كانت السياسة الأميركية الحازمة قادرة على مواجهة النفوذ الصيني، أم أنها ستدفع المزيد من الدول إلى تنويع علاقاتها مع بكين.

على مدى عقود، أقامت الصين شبكة علاقات واسعة النطاق في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وهي منطقة تضم أكثر من 30 دولة و670 مليون نسمة.

من علاقة اقتصادية انطلقت في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، عندما تطلعت الصين إلى أميركا اللاتينية الغنية بالموارد لدعم ازدهارها الاقتصادي، وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين اليوم إلى نصف تريليون دولار سنوياً.

أعلنت الصين في وقت سابق من هذا الشهر عن أكبر فائض تجاري في العالم على الإطلاق بقيمة 1.2 تريليون دولار في عام 2025، مع ارتفاع التجارة مع المنطقة بنسبة 8% عن العام السابق، ما ساعد بكين على تعويض ضربة الاحتكاكات التجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة.

شارك المقال: