محمد كامل خصري يكتب: العلم واللصوص ولحم الرأس عند القصاب
لو قارنا العلم بالمال فالعلم يفوق وياحبذا لو إجتمعا فأقل الناس شأنا ومنزلة هو صاحب المال الجاهل السفيه وعندها سنرى معنى السفاهة فى الإنفاق والحماقة فى الأفعال.
العلم هو الميراث الحقيقي للأبناء والأجيال
العلم والعلماء
قد يسطو صعلوك على بنك، ويهرب بفعلته فيصير مليونيراً فى لحظات، وقد يفقد غنى ماله فى تجارة أو فى مضاربة أو فى مقامرة أو نحوهم فيصبح معدماً فى ليلة،
وقد يجد منقب كنزا فيتبدل حاله فى لمحة، وقد يسلب لص أو نصاب ثرى كنوزه فيرق حاله ويتبدل فيصير بعد اليسر معسرا، ويصبح اللص أو النصاب سيد قومه بعد تبدل الحال.
ونسمع عن موظفين كبار أم صغار إنقلبت حياتهم رأسا على عقب بعد تسلمهم رشوة، أو وارثا إستلم ميراثا لم يكن فى الحسبان، حيث إنفتح له الطريق بغياب الورثة الحاجبين، لكن لم نسمع على مدى التاريخ جاهلاً تحول بين عشية وضحاها إلى عالم !
أعجب من متعلم أو عالم يستهين بنفسه، ويتمنى لو أن له مال بعض السفهاء من الناس، ويتحسر على ضياع عمره فى تحصيل العلم !
لاتستهينوا ياسادة بما حصلتم من العلم، وماأنفقتم من وقت ومال فى طلبه، ولابقدر العلماء والمتعلمين ولا يصيب الواحد منكم إحباطا لأنه لم ينل حظا من المال مثل أولئك الناس، فو الله مابداخل رأسك أثمن من كنوز الأرض، وأنفع للناس.
لاتستكثروا ماأنفقتم من مال ووقت فى تعليم أبنائكم، فالمثل يقول لو أن اﻹنسان سكب حافظة نقوده فى رأسه فلن ينتزعها أحد منه أبدا.
لأنك لو لم تعلمه وأورثته عقارا فلربما إستولى عليه منه مزور، أو فازت به مطلقته
المشكلة أن مال صاحب المال ظاهر للناس فى صورة قصور وسيارات وسهرات وحفلات وبذخ، أما أنت فكيف لك أن تعرض ما بداخل جمجمتك ؟!
إن الجواهرجى يزن الماس بالقيراط والذهب بالملليجرام، ولكن المقاول يعرض ترابه ورمله وزلطه بالنقلة، وأسمنته وحديده بالطن.
وتاجر القطن والصوف يزن بضاعته بالقنطار، ولم نعرف عن العلماء أكان إينشتين أو نيوتن أو بن سينا أو أرسطو أو سقراط أو أفلاطون أو المسيح أو نبينا قد إمتلكوا ثروات أو أورثوا عقارات، أوماذا فعل بها وارثوها، ولكن نعلم على وجه اليقين أنهم كانوا أكثر الناس على البشرية تأثيراً ونفعا.
ليست كل الرؤوس سواء
إذن فلتغار فى دنياك من صاحب علم حقيقى وأعرف له قدره
لو قارنا العلم بالمال فالعلم يفوق وياحبذا لو إجتمعا فأقل الناس شأنا ومنزلة هو صاحب المال الجاهل السفيه وعندها سنرى معنى السفاهة فى الإنفاق والحماقة فى الأفعال.
ياسادة لحمة الراس عند القصاب هى الأقل سعرا، مع أن صاحبها كان قائد القطيع، وفحل المزرعة، فلا ترضوا لأنفسكم الدنية ولاتدخروا جهدا فى الإنفاق على العلم.
أجعلوا نقودكم فى رؤوسكم، ورؤوس أبنائكم فالقليل من المال يكفيكم فى حياتكم، ولكنكم لن تشبعوا من العلم وجمال المعرفة التى تنير غرف العقل المظلمة وتغذى الأرواح.
وقديما وإذا لم يعجبك الحال إجلس طول النهار على القهوة لتعمل سمسار شقق وأراض مفروش وخالى أو إشتغل جزار أو فرارجى وبالذات الفراخ بتكسب اليومين دول !
قالوا البطن أوعى من المخ لأنها إذا جاعت تطلب الطعام ولكن المخ لايطلب العلم والمعرفة فأحرص على غذائه !
شاركنا برأيك