عزت إبراهيم يكتب: الفوارق بين نتنياهو وآيزنكوت
يقيس نتنياهو نجاحه العسكري بما أصاب خصوم إسرائيل من خسائر، وباغتيال قادتهم وتدمير قدراتهم وإضعاف مواقعهم الإقليمية.
ليلة سقوط نتنياهو وحصول الليكود على 50 مقعد
تستطيع إسرائيل أن تستبدل بنيامين نتنياهو من دون أن تتخلى عن رفض الدولة الفلسطينية، أو عن فرض السيطرة الأمنية على الفلسطينيين، أو عن استخدام القوة العسكرية خارج حدودها.
وتساعد هذه الحقيقة على فهم غادي آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو من داخل التصورات الأمنية الإسرائيلية، ويختلف معه في طريقة إدارة الدولة والحرب وتحويل الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية.
وتكشف مقارنة مواقف الرجلين عن خلافات واسعة في المحاسبة والقضاء والتجنيد وشركاء الحكم، وعن تقارب أكبر في قضايا تمس الفلسطينيين والعرب مباشرة.
ولذلك يحتاج تقييم آيزنكوت إلى تجاوز الصورة التي تقدمه بديلاً معتدلاً لمجرد معارضته نتنياهو، وإلى فحص ما يريد تغييره فعلاً، وما يتعهد بالحفاظ عليه.
يبني نتنياهو زعامته على تقديم نفسه باعتباره القائد الذي يفهم أخطار المنطقة، ويعرف كيف يتعامل مع واشنطن، ويملك الخبرة اللازمة لاتخاذ القرارات المصيرية.
ويقدم آيزنكوت صورة مختلفة تستند إلى خدمة عسكرية امتدت أربعة عقود، وإلى شخصية أكثر تحفظاً وأقل ميلاً إلى الاستعراض الإعلامي.
وتضيف أصوله المغربية بعداً اجتماعياً إلى منافسته داخل مجتمع تتداخل فيه الهوية والانتماء الطبقي والتصويت الحزبي، بينما يمنحه فقدان ابنه واثنين من أبناء إخوته في حرب غزة صلة مباشرة بالعائلات التي تحملت كلفة القتال.
وتساعده هذه الخلفية على منازعة نتنياهو في تمثيل الأمن والتضحية، لكنها لا تمنح سياساته اعتدالاً تلقائياً، ولا تغني عن اختبار مضمونها.
يعرف آيزنكوت المنظومة التي ينتقدها لأنه شارك في قيادتها سنوات طويلة. فقد تولى رئاسة الأركان تحت نتنياهو بين عامي 2015 و2019، ثم انضم بصفة مراقب إلى مجلس الحرب بعد هجوم السابع من أكتوبر، قبل أن يغادر الحكومة في يونيو 2024.
وأقر في مقابلة مع «القناة السابعة» بأنه وافق خلال قيادته الجيش على إدخال الدفعة الأولى من الأموال القطرية إلى غزة، مستنداً إلى تقديرات تتعلق بمنع تدهور الأوضاع الإنسانية آنذاك.
وتمنحه هذه التجربة معرفة مباشرة بالقرارات والخلافات، لكنها تضعه أيضاً داخل دائرة الأسئلة المتعلقة بالسياسات التي سبقت الكارثة.
ولذلك يكتسب تعهده بإخضاع فترة قيادته للتحقيق أهمية تتجاوز مجرد تحميل نتنياهو المسؤولية.
يحمل آيزنكوت سجلاً عسكرياً يستوجب الحذر عند استخدام كلمة «معتدل» لوصفه.
فقد ارتبط اسمه بـ«عقيدة الضاحية»، التي شرحها عام 2008 باعتبارها استخداماً لقوة تدميرية واسعة ضد المناطق التي تنطلق منها الهجمات على إسرائيل، مع التعامل معها بوصفها قواعد عسكرية.
ويكشف هذا السجل عن استعداد لاستخدام مستويات مرتفعة من العنف وإلحاق دمار واسع بالبنية المدنية. ولذلك لا يسمح خلافه مع نتنياهو باستنتاج أنه سيخوض بالضرورة حروباً أقل تدميراً.
ويرجح أن يظهر تميزه في حساب الكلفة والجدوى، وفي اختيار التوقيت وتحديد الأهداف وضبط التصعيد، بينما يتطلب الحكم على سلوكه الفعلي انتظار قرارات تتجاوز الخطاب الانتخابي.
يقيس نتنياهو نجاحه العسكري بما أصاب خصوم إسرائيل من خسائر، وباغتيال قادتهم وتدمير قدراتهم وإضعاف مواقعهم الإقليمية.
ويعترف آيزنكوت بأهمية عدد من هذه العمليات، لكنه يركز على المسافة بين النجاح في المعركة وتحقيق أهداف الحرب.
ويسأل، في جوهر انتقاداته، عمّن سيحكم بعد القتال، وكيف ستُمنع إعادة بناء القوة المعادية، وأي ترتيب سياسي سيحول دون العودة إلى الحرب نفسها.
ومن هذا المدخل هاجم شعار «النصر المطلق». لكنه وضع نفسه أمام اختبار مشابه عندما تعهد بإنهاء سلطة حماس وقدرتها العسكرية خلال ثمانية عشر شهراً، إذ سيحتاج إلى تفسير كيفية تحقيق هذا الوعد والكلفة التي يطلب من المجتمع تحملها.
كشف ملف الرهائن اختلافاً مبكراً في ترتيب الأولويات بين الرجلين. فقد أعلن آيزنكوت في يناير 2024 أن استعادة المحتجزين أحياء تتطلب اتفاقاً، وانتقد تقديم العمليات العسكرية باعتبارها طريقاً مضموناً لتحريرهم.
وأعطى إنقاذهم وزناً يسمح بتسوية مرحلية، انطلاقاً من التزام الدولة تجاه مواطنيها ومن تقديره لحدود قدرة الجيش على الوصول إليهم.
وربط نتنياهو، في المقابل، استمرار الضغط العسكري بتحسين شروط التفاوض وتحقيق أهداف الحرب.
ولم يدفع موقف آيزنكوت إلى التخلي عن هدف تفكيك حماس لاحقاً، لكنه كشف استعداداً أوضح للفصل زمنياً بين إنقاذ المحتجزين ومواصلة المواجهة، بدلاً من افتراض إمكان تحقيق الهدفين بالطريقة نفسها وفي التوقيت نفسه.
يطرح آيزنكوت في غزة مساحة أكبر من المرونة بشأن الإدارة التي يمكن أن تحل محل حماس.
وتشير التقارير التفصيلية عن خططه إلى قبوله بحث دور للسلطة الفلسطينية إذا انحصرت المفاضلة بينها وبين استمرار حكم الحركة، وإلى استعداده للسماح بخطوات في إعادة الإعمار مقابل تقدم جزئي في نزع السلاح.
وتستطيع هذه المرونة، إذا تحولت إلى قرارات، أن تؤثر في حياة السكان وفي فرص الوسطاء في التوصل إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ. لكنها تظل محكومة بإصراره على استمرار ترتيبات أمنية إسرائيلية.
ولذلك ينبغي التمييز بين قبول إدارة فلسطينية مختلفة للقطاع، وبين الاعتراف بحق الفلسطينيين في السيادة والتحرر من السيطرة العسكرية.
يرفع نتنياهو سقف المواجهة مع إيران عندما يربط إنهاء التهديد بكسر النظام وإسقاطه.
ويرفض آيزنكوت تحويل تغيير الحكم في طهران إلى هدف معلن للحرب، رغم قوله إنه يتمنى سقوط النظام، ورغم تبنيه مواجهة البرنامج النووي والصواريخ والقوى المرتبطة بإيران.
ويكشف هذا الخلاف عن تقدير مختلف لما تستطيع القوة العسكرية تحقيقه، وعن اختلاف في تعريف اللحظة التي يمكن عندها اعتبار المهمة قد أُنجزت.
فلا يطرح آيزنكوت مصالحة مع الجمهورية الإسلامية، ولا يتخلى عن إمكان ضربها؛ لكنه يحاول تحديد أهداف أكثر اتصالاً بقدرات عسكرية يمكن استهدافها، وأقل ارتباطاً بتحول سياسي داخلي لا تملك إسرائيل وحدها التحكم فيه.
يقبل آيزنكوت الاحتفاظ بمناطق وترتيبات أمنية خارج الحدود، وهو ما يحد من توقعات حدوث انسحابات سريعة إذا وصل إلى الحكم.
وتفيد التقارير عن تصوره لسوريا ولبنان بأنه يريد ربط الانتشار العسكري بترتيبات تبعد التهديدات وتقلل كلفة البقاء، مع التمسك بمواقع استراتيجية وحرية عمل واسعة للجيش.
وتفتح هذه المقاربة احتمال استخدام بعض المواقع الميدانية في تفاوض على اتفاقات، لكنها لا تقدم التزاماً عاماً بإنهاء الوجود العسكري.
ويتعلق الاختلاف المحتمل مع نتنياهو بوضوح الغرض السياسي من السيطرة وبشروط إنهائها أو تقليصها.
وتبقى هذه التصورات خططاً منقولة عن توجهاته، تحتاج إلى اختبار في مواجهة الوقائع وشروط الأطراف الأخرى.
يتفق الرجلان، وفق مواقفهما الحالية، على رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويتمسكان بمسؤولية أمنية إسرائيلية عليا بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
وتضع هذه القاعدة سقفاً واضحاً لما يمكن توقعه من تغيير في القيادة الإسرائيلية.
فقد يختلفان في مساحة الحكم الذاتي، أو في هوية الإدارة الفلسطينية التي يمكن التعامل معها، أو في الاستعداد لقبول مبادرات دبلوماسية، من دون أن يتخليا عن أولوية السيطرة الأمنية.
ولذلك لا تكفي مرونة آيزنكوت الإدارية لإدراجه ضمن مشروع يقود إلى تقرير المصير الفلسطيني.
ويظل السؤال متعلقاً بما إذا كان سيفتح طريقاً يتجاوز إدارة السكان تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو التزام لا تقدمه مواقفه المعلنة.
يختلف آيزنكوت مع حكومة نتنياهو في بعض سياسات التوسع الاستيطاني، مع تأييده الاستيطان الذي تعتبره إسرائيل قانونياً.
ويعارض البؤر غير المرخصة ومشروع E1، منتقداً كلفته السياسية والدبلوماسية، بينما دفعت حكومة نتنياهو المشروع إلى الأمام بعد سنوات من التجميد.
ويمكن لهذا الخلاف أن يترك أثراً عملياً في الاتصال الجغرافي الفلسطيني حول القدس وداخل الضفة الغربية، حتى مع استمرار رفض الدولة الفلسطينية.
لكن استخدام وصف «قانوني» في تصريحات آيزنكوت يستدعي تحديد المرجعية التي يقصدها، إذ لا تمنح الموافقة الإسرائيلية على مستوطنة شرعية دولية لها.
ويكشف موقفه عن رغبة في ضبط الاستيطان وفق حسابات الدولة، أكثر مما يكشف عن مراجعة شاملة لوجوده.
يريد آيزنكوت إعادة تنسيق الإدارة المدنية والشرطة في الضفة إلى القيادة العسكرية، وينتقد نقل صلاحيات إلى سموتريتش وبن غفير بما أضعف، في تقديره، قدرة الجيش على ضبط الوضع.
ويتعهد بإجراءات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف، ويعتبر اعتداءاتهم تهديداً لمصالح إسرائيل ولمكانتها وللمشروع الاستيطاني نفسه.
وأدان نتنياهو أيضاً تجاوز القانون، وقال إن تلك الاعتداءات تضر بإسرائيل، ولذلك لا تنحصر المقارنة في معرفة مَن أصدر إدانة أشد.
ويتحدد الفارق في الصلاحيات التي سيغيرها كل طرف، وفي قدرة الحكومة على مواجهة الجماعات التي تستند إلى حلفائها.
ويظل دفاع آيزنكوت عن ضبط العنف مرتبطاً بحماية النظام الذي تديره الدولة، من دون أن يتحول تلقائياً إلى رفض الاحتلال.
يراهن نتنياهو على علاقته بترامب وعلى قدرته الشخصية على انتزاع الدعم الأميركي أو مقاومة الضغوط عندما تتعارض مع اختياراته.
ويركز آيزنكوت على تراجع التأييد لإسرائيل داخل قطاعات من المجتمع الأميركي، وبين الحزبين، وفي أوساط اليهود الأميركيين، ويعتبر إصلاح هذه العلاقات ضرورة لأمن إسرائيل على المدى الطويل.
وطرح أيضاً تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية تدريجياً خلال خمس إلى عشر سنوات.
ولا يقلل هذا الطرح من تمسكه بالتحالف، بل يعكس محاولة لتخفيف مصادر الاحتكاك وإعادة بناء قبول أوسع لإسرائيل.
ويتعلق الاختلاف هنا بكيفية حماية العلاقة عندما تتغير الإدارة الأميركية أو يتراجع استعداد الجمهور لتحمل كلفتها.
يشدد آيزنكوت على أن السلام مع مصر والأردن يحتاج إلى رعاية مستمرة، ويحذر من التعامل معه باعتباره رصيداً مضموناً مهما فعلت الحكومة الإسرائيلية.
ويربط توسيع العلاقات الإقليمية بإصلاح مكانة إسرائيل وبالتعاون الأمني، بينما يبرز نتنياهو ما يراه جاذبية متزايدة لإسرائيل لدى الدول العربية نتيجة إظهار قوتها ضد إيران.
وقد يفتح هذا الاختلاف مجالاً أوسع للتنسيق مع القاهرة وعمّان إذا حكم آيزنكوت، لكنه لا يلغي التناقضات المتعلقة بغزة والضفة والحدود وحقوق الفلسطينيين.
وستختبر هذه الملفات معنى أي حديث عن تحسين العلاقات، لأن الحكومات العربية تتعامل مع آثار السياسات الإسرائيلية على أمنها ومصالحها، مهما تغيرت لغة رئيس الحكومة.
يتعهد آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات السابع من أكتوبر، على أن تشمل السنوات السابقة للهجوم وفترة قيادته الجيش.
وامتنعت حكومة نتنياهو عن تشكيل اللجنة وفق الآلية القانونية القائمة، بينما طرح الليكود مشروعاً لاختيار لجنة عبر توافق برلماني أو تمثيل متوازن بين الائتلاف والمعارضة.
ويضع هذا الخلاف مسألة اختيار المحققين في قلب الصراع على المسؤولية، لأن طريقة تشكيل اللجنة ستؤثر في قدرتها على مساءلة أصحاب القرار.
ويمنح قبول آيزنكوت فحص دوره السابق صدقية إضافية لتعهد المحاسبة، لكنه لا يعفيه مسبقاً من نتائجها. كما لا يجوز تحويل مطلب التحقيق إلى حكم نهائي قبل استكمال فحص المسؤوليات السياسية والعسكرية.
يريد حزب «يشار» إلغاء قانون تغيير آلية اختيار القضاة، ويرفض منح الأغلبية البرلمانية وسيلة لتجاوز أحكام المحكمة العليا، ويقترح قواعد دستورية أوضح للعلاقة بين السلطات، إلى جانب تحديد رئاسة الحكومة بفترتين.
ويواجه بذلك اتجاهاً ظهر في سجل ائتلاف نتنياهو نحو تقليص القيود القضائية على الحكومة.
وتمتد خلفية الخلاف حول احترام المؤسسات إلى قضية الجندي إليئور أزاريا، الذي قتل فلسطينياً جريحاً عام 2016؛ فقد دعم آيزنكوت محاكمته، بينما دعا نتنياهو لاحقاً إلى العفو عنه.
وتوضح هذه الوقائع تمسك آيزنكوت بسلطة المؤسسات وضوابطها، مع ضرورة التمييز بين الدفاع عن الانضباط داخل الجيش وبين مراجعة السياسات العسكرية التي ينفذها.
يطرح آيزنكوت الخدمة العسكرية أو المدنية باعتبارها أساساً لإعادة تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة.
ويشمل برنامجه الحريديم والعرب، ويقترح إدارة مستقلة لتوزيع الملتحقين على المسارات، وحوافز للمشاركين وعقوبات على المتخلفين، مع تأجيلات محدودة لدراسة التوراة تخضع للمراجعة.
ويواجه نتنياهو قيوداً مختلفة بسبب اعتماده على الأحزاب الحريدية التي تطالب بحماية الإعفاءات.
ويتجاوز أثر الخلاف حاجة الجيش إلى جنود إضافيين، لأن آيزنكوت يربط مزايا في الإسكان والضرائب والتعليم بأداء الخدمة.
ويستطيع هذا الربط إعادة توزيع الموارد والفرص، لكنه يثير أيضاً أسئلة عن المساواة وعن موقع الفئات التي تختلف علاقتها بالدولة وبالخدمة العسكرية.
يتبنى آيزنكوت اقتصاد السوق والمنافسة وإزالة عوائق الاستيراد وتقليص التركّز الاقتصادي، ولذلك لا يقدم قطيعة شاملة مع التوجه الاقتصادي الذي يدافع عنه نتنياهو.
ويظهر تميزه بصورة أوضح في تحديد المستفيدين من الدعم، إذ يمنح أولوية للعاملين وأفراد الاحتياط ومن يؤدون الخدمة، ويسعى إلى دفع قطاعات أوسع نحو سوق العمل والتعليم الأساسي.
ويتصل هذا البرنامج بالتجنيد وبتمويل المؤسسات الدينية وبشعور فئات من الطبقة الوسطى بأنها تتحمل أعباء لا يتحملها الجميع.
لكن نجاحه سيتطلب أكثر من إعادة ترتيب الاستحقاقات؛ إذ يحتاج خفض تكاليف المعيشة إلى سياسات قابلة للتنفيذ في الإسكان والمنافسة والبنية الأساسية، وإلى موارد وتوافق سياسي يتيحان استمرارها.
يضع آيزنكوت حدوداً واضحة أمام إشراك الأحزاب العربية في الحكم، رغم حديثه عن ترميم الدولة وإعادة الثقة بين مواطنيها.
ويشترط على شركائه قبول تعريف إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والخدمة العامة، والموافقة على تفكيك حماس، ثم يقول إن الأحزاب العربية المطروحة لا تستوفي هذه الشروط.
وتنتج عن ذلك مفارقة تتجاوز حساب المقاعد، إذ يدعو إلى توسيع مشاركة العرب في الواجبات العامة، بينما يستبعد عملياً القوى التي تمثل شريحة كبيرة منهم من ائتلافه المتوقع.
ويعتمد نتنياهو على تحالف قومي وديني أكثر تماسكاً، لكن اختلاف تركيب التحالفين لا يمحو القيود التي يضعها كل منهما على الشراكة السياسية العربية.
سيحتاج آيزنكوت، إذا وصل إلى الحكم، إلى تحويل تعهداته إلى قرارات داخل ائتلاف يضم قوى تختلف في قضايا الدين والدولة والفلسطينيين والاقتصاد.
وسيحتاج أيضاً إلى إثبات أن نقده لإدارة الحرب يفضي إلى ترتيبات تحقق أهدافاً قابلة للاستمرار، وأن حديثه عن المحاسبة يشمل المسؤولين مهما اقتربوا منه.
ويمكن قياس التغيير من خلال تشكيل لجنة التحقيق، وتشريع التجنيد، وحماية استقلال القضاء، وضبط المستوطنين، وتنفيذ ترتيبات عملية لغزة.
وقد تغير هذه الخطوات طريقة عمل الدولة الإسرائيلية بصورة مهمة، لكنها لن تمنح الفلسطينيين السيادة ما دام رفض دولتهم واستمرار السيطرة عليهم يحكمان السياسة.
وسيحدد ما يفعله آيزنكوت بهذه المعادلة مقدار اختلافه الحقيقي عن نتنياهو.
المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك
شاركنا برأيك