تقارير

من جنازة إلى جنازة.. حادث دهب–نويبع يفتح ملف سلامة الطرق في مصر

عاد ملف حوادث الطرق إلى الواجهة بعد انقلاب حافلة على طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء، ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا وإصابة 28. وأثار الحادث مطالبات بتحقيق فني شفاف، ومراجعة منظومة السلامة، وتحديد المسؤوليات وعدم قصر المحاسبة على السائق وحده

مشاركة:
حجم الخط:

مقتل 22 في حادث دهب–نويبع.. من المسؤول عن تكرار حوادث الطرق في مصر؟

أعاد حادث انقلاب حافلة على طريق دهب–نويبع في محافظة جنوب سيناء ملف حوادث الطرق في مصر إلى الواجهة،

بعدما أسفر الحادث عن مقتل 22 شخصًا، بينهم 10 أردنيين، وإصابة 28 آخرين.

وكانت الحافلة تقل ركابًا مصريين وأردنيين من القاهرة إلى ميناء نويبع على خليج العقبة، تمهيدًا للسفر بحرًا إلى الأردن،

قبل أن تنقلب في منطقة الصعدة الواقعة بين دهب ونويبع، وفق بيان صادر عن محافظة جنوب سيناء.

وفاة 18 صيادًا في حادث محور 30 يونيو… مأساة الطرق الحديثة

حوادث الطرق.. أزمة تتجاوز الحادث الواحد

لا يتوقف الجدل عند حادث جنوب سيناء، إذ تمثل حوادث الطرق في مصر ملفًا متكررًا يثير مطالبات برلمانية وحقوقية

بالكشف عن أسباب استمرارها.

ويأتي ذلك رغم إعلان وزارة النقل إنفاق نحو 5 تريليونات جنيه منذ عام 2017، بينها 580 مليار جنيه خُصصت لشبكة الطرق.

وفي أعقاب الحادث، أثارت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، قضية سلامة الطرق ونقل المواطنين،

مؤكدة ضرورة التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها قضية مرتبطة بحماية الأرواح،

وليس مجرد حوادث منفصلة تنتهي تداعياتها بانتهاء الاهتمام بها.

ودعت إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية للحادث، ومراجعة منظومة السلامة على الطرق،

مع تعزيز الرقابة على المركبات والعاملين في قطاع نقل الركاب.

وتشمل منظومة السلامة، بحسب ما طرحته، صلاحية المركبات وفحصها، وكفاءة السائقين

والتزامهم بقواعد القيادة وساعات العمل، إلى جانب حالة الطرق ووسائل التأمين والإضاءة والعلامات والإرشادات المرورية.

سالم أبو رخا يكتب: الطريق والعمال والدماء

سؤال برلماني عن المسؤولية

على الجانب البرلماني، تقدم النائب فريدي البياضي بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء

ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية، بشأن تكرار حوادث الطرق والمسؤولية السياسية والإدارية عن حادث دهب–نويبع.

وقال البياضي إن المصريين أصبحوا ينتقلون «من نعي إلى نعي ومن جنازة إلى جنازة»،

منتقدًا نمط التعامل مع الحوادث الذي يبدأ بالتعازي والإعلان عن التحقيقات، ثم ينتهي،

بحسب وصفه، بتحميل الحلقة الأصغر في سلسلة المسؤولية العبء الأكبر.

ويطرح السؤال البرلماني قضية تتجاوز تحديد المتسبب المباشر في الحادث إلى البحث عمن كان يملك السلطة

والاختصاص والميزانية والمعلومات التي تمكنه من منع وقوع الخطر ولم يفعل.

وطالب البياضي بتحقيق فني شفاف وإعلان نتائجه، إلى جانب مراجعة الطريق والمركبة والشركة

وسجل الصيانة وساعات عمل السائق، محذرًا من التسرع في تحميل السائق وحده مسؤولية الحادث.

كما دعا إلى مناقشة عاجلة داخل البرلمان بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين،

وتقديم تقارير الفحص والصيانة والرقابة، ووضع خطة عاجلة تتضمن مواعيد ومسؤوليات واضحة.

وجاء حادث دهب–نويبع بعد أقل من شهر على حادث طريق الدواويس في محافظة الإسماعيلية،

الذي أسفر عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 29 من عمال القطاع الزراعي.

حوادث نقل العمال.. وجه آخر للأزمة

امتد النقاش إلى حوادث نقل العمال، خلال لقاء نظمته دار الخدمات النقابية والعمالية للإعلان عن ورقة موقف بعنوان

«حوادث نقل العمال.. وفشل منظومة الحماية»، ضمن حملة «لقمة عيش تمنها حياة».

وناقش اللقاء واقع حوادث نقل العمال، ومدى فاعلية منظومة الحماية والرقابة، وتحديد المسؤوليات،

خصوصًا في قطاعات الزراعة والعمالة اليومية وغير المنتظمة.

وتضمنت الفعالية شهادات لمصابين وأسر ضحايا، تحدثوا عن مخاطر الانتقال إلى أماكن العمل،

وغياب بعض وسائل الحماية والتعويض.

إحدى المشاركات قالت إنها تعمل مع أربعة من أشقائها، وتبدأ يوم عملها من الثالثة صباحًا حتى الثالثة عصرًا،

مقابل يومية قدرها 140 جنيهًا، يُخصم منها 20 جنيهًا للمقاول.

وأوضحت أنها أصيبت في حادث انقلاب السيارة التي كانت تستقلها أثناء توجهها إلى العمل،

بينما قدر الأطباء تكلفة علاج أسنانها بنحو 60 ألف جنيه، وقالت إن صاحب العمل رفض تعويضها.

وتحدث مشاركون آخرون عن إصابات تعرضوا لها أثناء العمل أو خلال الانتقال إليه،

بينها فقدان إحدى العينين، إلى جانب شكاوى من ظروف العمل وغياب بعض متطلبات السلامة الأساسية.

لماذا تتكرر حوادث نقل العمال؟

طرحت ورقة الموقف عددًا من المقترحات للحد من الحوادث، بينها إدراج نقل العمال ضمن منظومة السلامة والصحة المهنية،

وتوفير وسائل نقل آمنة، وتوسيع التفتيش ليشمل العمالة الزراعية واليومية وغير المنتظمة.

كما دعت إلى إجراءات وقائية وملزمة، ومحاسبة المسؤولين عن الإخلال بسلامة العمال، وفتح ملف وطني لحوادث نقل العمال،

وعدم قصر المسؤولية على السائق أو مالك المركبة.

وتناولت الورقة أيضًا تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة، داعية إلى وقف هذه الممارسات،

وتعزيز الرقابة البرلمانية والنقابية على منظومة الوقاية من الحوادث.

وبحسب ما طرحته الورقة، فإن المشكلة ترتبط بتراكمات تشمل الفقر والبطالة، واستخدام وسائل نقل غير مخصصة لنقل العمال،

وسوء حالة بعض الطرق، وغياب التفتيش والرقابة الكافية، إلى جانب تحميل السائق وحده مسؤولية بعض الحوادث.

من يتحمل مسؤولية الفشل؟

أمل عبد الحميد، منسق البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية، قالت إن تكرار بيانات الإدانة والتضامن مع ضحايا

حوادث نقل العمال والأطفال لم يوقف نزيف الحوادث، وهو ما دفع الدار إلى التركيز على إجراءات الوقاية ومنع وقوعها.

وأشارت إلى أن شهري يوليو وأغسطس شهدا رصد عدد كبير من الحوادث، كان معظم ضحاياها من الأطفال.

كما طرحت تساؤلات بشأن المسؤول عن تشغيل العمال وحمايتهم، ودور أجهزة التفتيش والرقابة،

والمسؤولين عن تشغيل الأطفال، ومدى صلاحية الطرق التي تتكرر عليها الحوادث.

واختصرت جوهر التساؤلات بعبارة: «من يتحمل مسؤولية الفشل؟»

وجع متكرر يحتاج إلى محاسبة

من جانبه، قال محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان،

إن الحملة حظيت باهتمام واسع، داعيًا إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للقياس والتنفيذ.

ووصف تكرار الحوادث بأنه «وجع متكرر في ضمير الأمة المصرية».

وأوضح أن المجلس القومي لحقوق الإنسان أجرى زيارات ميدانية، ويعد تقريرًا يتضمن مجموعة من التوصيات،

على أن يُقدم إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل.

وشدد السادات على أن الإدارة والمسؤولية والمحاسبة تمثل العناصر الأساسية في هذا الملف،

مؤكدًا أن تعديل القوانين وحده لا يكفي إذا لم يرافقه تطبيق فعلي وجاد ودون استثناء.

شارك المقال: