د. محمد سيف الدولة يكتب: أهم رسائلنا في ذكرى النكسة
أن عدوان 1967 لم يكن ولن يكون العدوان الأخير؛ فالاعتداءات الصهيونية مستمرة ولم تتوقف لحظة حتى يومنا هذا

صورة من أرشيف حرب يونيو 1967
لا تشمت و لا تبرر
علينا أولا أن ننأى بأنفسنا عن السقوط فى مستنقع الشماتة وتوظيف هذه الذكرى الأليمة فى المكايدات السياسية والصراعات الايديولوجية بين تيارات الأمة المختلفة.
فنحن جميعا شركاء بشكل أو بآخر فيما أصابنا من هزائم ونكبات ونكسات لا تقتصر على ما حدث فى عدوان 1967، بل تخطتها بمراحل.
كما لا يجب من ناحية أخرى ان نتورط فى تبرير الهزيمة أو التخفيف من حجم الكارثة وآثارها ونتائجها التى لا نزال نسدد أثمانها الباهظة حتى اليوم.
سامح حسنين يكتب: منك لله يا عبد الناصر !
كيف ما زالت حرب 1967 ترسم ملامح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
سلام بالاكراه
يجب فضح كل الادعاءات الرسمية المصرية والعربية الزائفة، التى تطرح أن (اسرائيل) دولة طبيعية عضوا فى الأمم المتحدة، أو جارة تربطنا بها معاهدات صلح ومصالح اقليمية وترتيبات امنية مشتركة.
اعادة التأكيد على الطبيعة الاستعمارية العدوانية لهذا الكيان المسمى باسرائيل، وعلى انه يستهدف مصر والأمة العربية بقدر ما يستهدف فلسطين من حيث هو قاعدة عسكرية واستراتيجية متقدمة للاستعمار الغربى فى بلادنا.
وان السلام معها هو سلام بالإكراه، عقدته الأنظمة وترفضه الشعوب.
التحرر من كامب ديفيد وقيودها
حتمية الاصرار على تأمين سيناء فى مواجهة أى مخاطر أو تهديدات أو اعتداءات اسرائيلية مستقبلية مماثلة لعدوانى 1956 و1967.
وهو ما لا يمكن أن يتحقق بدون التحرر من القيود العسكرية المفروضة علينا بموجب المادة الرابعة من اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية.
صمدنا بعد الهزيمة واستسلمنا بعد النصر:
المفارقة الصادمة والعجيبة الذى نعيش فيها منذ نصف قرن هى أن مصر والدول العربية التى رفضت بالاجماع الصلح مع (اسرائيل) بعد الهزيمة، هى ذاتها التى اخذت تتسابق على الاعتراف بها و السلام والتطبيع معها رغم ما تحقق من نصر فى 1973.
العدوان مستمر:
التأكيد على أن عدوان 1967 لم يكن ولن يكون العدوان الأخير؛ فالاعتداءات الصهيونية مستمرة ولم تتوقف لحظة حتى يومنا هذا.
نعم توقفت على مصر والاردن فقط لأنهما لم تعدا تمثلان خطرا على أمن اسرائيل، بينما لم تتوقف على فلسطين ولبنان وسوريا وتونس والسودان .
فالصراع قائم والحرب مستمرة، الا فيما يخص اولئك الذين قرروا الانسحاب منها والتزام الصمت او الوقوف على الحياد او الانحياز لاسرائيل.
أصبح الفلسطينيون وحدهم
علينا ابراز بطولة وصمود الشعب الفلسطينى المقاوم الذى يقف وحيدا فى مواجهة آلة القتل والاحتلال الصهيونية، بعد ان تخلت عنه كل الدول العربية.
قارنوا بين حرب 1973 التى احتشدت فيها كافة الدول العربية خلف مصر وسوريا، وبين الشعب الفلسطينى الذى يواجه الاعتداءات والحروب الاسرائيلية وحيدا معزولا محاصرا من كافة الدول العربية.
ومع ذلك لم يستسلم قط.
تطوير المواجهة:
علينا ان نتداعى ونتواصل من اجل تأسيس وابداع استراتيجيات ووسائل وأدوات جديدة لمواجهة الكيان الصهيونى فلسطينيا وعربيا وعالميان وفى القلب منها احياء وتكثيف كل أشكال الدعم الشعبى العربى لفلسطين، فى ظل المحاولات الحثيثة لتصفية القضية الفلسطينية.
فضح عقيدة الاستسلام للانظمة العربية
التى تروج لها ليل نهار فى منابرها الاعلامية والسياسية ومؤسساتها التعليمية؛ من أن حرب 1973 هى اخر الحروب.
وانه لم يعد بالإمكان قتال اسرائيل او الانتصار عليها، واننا لا قبل لنا بها، وان السبيل الوحيد هو قبولها والاعتراف بها والسلام والتطبيع معها.
توضيح العلاقة العضوية بين قضايا الامة وبين احتياجات الشعوب المعيشية من خلال التأكيد على ان الأنظمة الحاكمة التى تهادن العدو وتستسلم له وتتواطأ معه، لا يمكن ان تحمل لشعوبها اى خير، فهى بالضرورة ستكون أنظمة تابعة مستغلة مفقرة مستبدة.
وأخيرا وليس آخرا
يتوجب علينا فى هذه الذكرى وفى كل وقت ان نحرض الاجيال الجديدة عن دراسة كل التجارب الماضية للبحث عن اسباب الفشل والهزائم المتكررة وعجز اربعة أجيال متعاقبة على امتداد قرن من الزمان عن تحرير فلسطين رغم جسامة ما قدمناه من تضحيات.





