ترجمات

الفايننشال تايمز: أين المرشد الأعلى الإيراني؟

تناولت الفاينانشال تايمز الغياب الغامض للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وسط تكهنات حول نفوذ الحرس الثوري ومستقبل القيادة الإيرانية.

مشاركة:
حجم الخط:

اختفاء مجتبى خامنئي يثير التساؤلات حول مستقبل القيادة الإيرانية

سلّطت صحيفة Financial Times الضوء على الغياب اللافت للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي،

 بعد أكثر من شهرين على توليه المنصب، في تطور أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها

بشأن طبيعة المشهد السياسي الحقيقي في طهران.

وفي تقرير تحليلي للصحفيين أندرو إنغلاند وبيتا غفار، أشارت الصحيفة إلى أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً أو يُسمع صوته منذ انتخابه،

مكتفياً بإصدار بيانات مكتوبة عبر وسائل الإعلام الرسمية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول وضعه الأمني والسياسي،

بل وحتى حول بقائه على قيد الحياة.

تقرير: القصة الكاملة لنجاة المرشد الأعلى الجديد في إيران

تصريحات رسمية لاحتواء الشائعات

مع تصاعد التكهنات، سارع مسؤولون إيرانيون إلى إصدار تصريحات متكررة تؤكد أن المرشد الإيراني الجديد يمارس مهامه بشكل كامل

 وأنه يسيطر على مفاصل الدولة بصورة مباشرة

ووفق التقرير، لم تكن هذه الرسائل موجهة فقط للرأي العام الإيراني، بل حملت أيضاً أبعاداً خارجية تهدف إلى نفي الاتهامات

بأن الحرس الثوري الإيراني أصبح القوة الحقيقية التي تدير البلاد من خلف الستار.

وجاءت هذه التصريحات بعد تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن ملف المفاوضات النووية،

 إضافة إلى الخلافات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز والتعامل مع الضغوط الغربية.

وزير الحرب الأمريكي: المرشد الإيراني الجديد مصاب ومشوه

هل يحكم الحرس الثوري إيران فعلياً؟

أشارت “الفاينانشال تايمز” إلى أن بعض التيارات المتشددة داخل إيران، وعلى رأسها جبهة بايداري،

 وجّهت انتقادات علنية لأي توجه نحو تقديم تنازلات في الملف النووي.

وقد غذّت هذه المواقف الشكوك حول وجود انقسامات داخل النظام الإيراني، خاصة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تحدث فيها عن فوضى داخل القيادة الإيرانية.

لكنّ مسؤولين ومراقبين إيرانيين حاولوا التقليل من هذه الرواية، مؤكدين أن المرشد الأعلى لا يزال صاحب

القرار النهائي في القضايا الاستراتيجية الكبرى.

ونقلت الصحيفة عن ولي نصر قوله إن المرشد الأعلى لا يزال في قلب النظام السياسي الإيراني، وليس مجرد واجهة رمزية.

تدابير أمنية معقدة حول المرشد الإيراني

بحسب التقرير، يرجّح دبلوماسيون غربيون أن يكون غياب مجتبى خامنئي مرتبطاً بدواعٍ أمنية مشددة،

 في ظل مخاوف من تعرضه لمحاولات اغتيال أو استهداف مباشر.

ولهذا السبب، تعتمد القيادة الإيرانية – وفقاً للمقال – إجراءات أمنية غير مسبوقة،

تشمل الحد من استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية، والاعتماد على نقل الرسائل يدوياً لتجنب عمليات التتبع أو الاختراق.

وترى الصحيفة أن هذه الإجراءات تعكس حجم القلق داخل النظام الإيراني بعد مرحلة الاضطرابات والصراع العسكري

 الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية.

لا مركزية القرار بعد الحرب

توقف التقرير أيضاً عند ما وصفه مراقبون بـ”إعادة توزيع السلطة” داخل النظام الإيراني عقب الحرب الأخيرة.

فبحسب الصحيفة، وضع المرشد الراحل علي خامنئي خطة تقوم على منح القيادات العسكرية والأمنية استقلالية أوسع في اتخاذ القرار،

تحسباً لأي هجمات أمريكية أو إسرائيلية قد تستهدف القيادة المركزية.

ومع مقتل عدد من القيادات السياسية والعسكرية خلال الصراع، أصبحت عملية إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدولة أكثر تعقيداً،

وهو ما يفسر – وفق التحليل – حالة الارتباك التي ظهرت في بعض مؤسسات الحكم الإيرانية.

هل أصبح الحرس الثوري صاحب الكلمة الأخيرة؟

رغم تنامي نفوذ الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الأخيرة، يرفض مراقبون – بحسب التقرير – فكرة أن

المؤسسة العسكرية أصبحت صاحبة القرار النهائي في إيران.

وأشار المقال إلى أن مجتبى خامنئي يستمع بصورة واسعة إلى قيادات الحرس الثوري، لكنه لا يخضع بشكل كامل لسيطرتهم،

 في نموذج يختلف عن الدور الذي يلعبه الجيش الباكستاني في الحياة السياسية بإسلام آباد.

كما يؤكد التقرير أن بنية النظام الإيراني ما تزال قائمة على توازنات معقدة بين المؤسسات الدينية والأمنية والسياسية،

 مع بقاء المرشد الأعلى صاحب القرار النهائي في الملفات الكبرى.

صراع النفوذ ومستقبل النظام الإيراني

يرى التقرير أن الجدل حول اختفاء مجتبى خامنئي يعكس في جوهره سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل النظام الإيراني نفسه، خاصة في ظل:

  • الضغوط الغربية المتصاعدة

  • الأزمة الاقتصادية الداخلية

  • الملف النووي الإيراني

  • تصاعد نفوذ الحرس الثوري

  • التوترات الإقليمية في الخليج والشرق الأوسط

وبينما تحاول القيادة الإيرانية إظهار صورة من التماسك والاستقرار، تشير التحليلات الغربية إلى أن مرحلة

ما بعد علي خامنئي لا تزال تحمل كثيراً من الغموض والصراعات المكتومة داخل بنية النظام.

المصدر

التقرير مستند إلى مقال تحليلي نشرته صحيفة Financial Times حول غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وصراع النفوذ داخل النظام الإيراني.

شارك المقال: