تقرير: القصة الكاملة لنجاة المرشد الأعلى الجديد في إيران
تعاقبت الانفجارات العنيفة في محيط مجمع مكتب المرشد الأعلى المعروف رسمياً باسم "بيت القيادة" (بیت رهبری)

نجاة مجتبى خامئني من غارة المرشد الأعلى
دراما نجاة مجتبى خامنئي من الغارة التي قتلت المرشد الأعلى وعائلته وصفوة قادته؟
لم تكن الساعة قد تجاوزت التاسعة والنصف صباح السبت 28 فبراير 2026، حين أدركت طهران أن جحيم الأطنان من القنابل والصواريخ التي انهمرت بغتةً من أبواب السماء ليست كسابقاتها من غارات حرب الاثني عشر في يونيو 2025،.
وأنه ربما فاتحة أكبر هجوم عسكري من الشيطانين الأكبر والأصغر يهدد مصير الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.
في أول أيام الحرب التي سمّتها واشنطن عملية “الغضب الملحمي”، وأطلقت عليها إسرائيل اسم “زئير الأسد هاري”، تعاقبت الانفجارات العنيفة في محيط مجمع مكتب المرشد الأعلى المعروف رسمياً باسم “بيت القيادة” (بیت رهبری)
وهو المقر والمركز البيروقراطي والعسكري الأكثر تحصيناً وسرية في العاصمة الإيرانية (المقام على أنقاض “قصر الاختصاصي” التاريخي.
صممه مهندسون أوروبيون عام 1938 بأمر من رضا شاه كهدية لولي عهده آنذاك ‘محمد رضا بهلوي’، وخدم كمسكن أساسي للشاه حتى عام 1969 قبل الانتقال إلى مجمع نيافاران)
زلزال بقوة 5.6 ريختر في تركيا وشمال سوريا
فانس: الحرب مع إيران لن تستمر للأبد
وبعد ساعات قليلة من قصف المقر المحصّن
وما واكبه من موجات تدمير لمواقع القيادة والسيطرة
مقرات الحرس الثوري
ومنشآت البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني
أعلنت طهران رسميًا مقتل المرشد الأعلى ‘علي خامنئي’ (86 عاماً) وأفراد من عائلته، فضلًا عن عدد غير قليل من نخبة القيادات السياسية والعسكرية.
ورغم صدمة الفاجعة
سرعان ما تحوّل اهتمام الإيرانيين (والعالم) إلى التساؤل عن مصير ‘مجتبى’ الابن الثاني للمرشد القتيل.
والإمام الذي كان يُنظر إليه منذ سنوات باعتباره الوريث الأكثر نفوذاً داخل النظام المحكوم بقبضة ولاء ديني مذهبي، قفّازها الحديدي اسمه الحرس الثوري.
لكن لأسابيع عدة، ساد الغموض وتفشّت الشائعات.
لم يظهر مجتبى (56 عامًا) علناً حتى بعد إعلان اختياره مرشداً أعلى خلفاً لوالده
وتحول اختفاؤه التام من المشهد إلى مادة خصبة لتحقيقات المواقع الاستخباراتية (مثل ‘أكسيوس’)
وتقارير الصحف الأمريكية المرموقة (مثل ‘نيويورك تايمز’ ، و’وول ستريت جورنال)
التي تراوحت بين تأكيد إصابته بحروق وجروح “قاتلة” وشلل كامل، ومزاعم عن إجباره على الخضوع لعزلة أمنية كاملة “أبعدته عن دائرة صنع القرار”
في أوج الاحتياج لزعيم يقود إيران. وتفاقمت التكهنات عن “إخفاء خبر مقتل المرشد الجديد”، مع غيابه عن إلقاء خطاب التنصيب أو الظهور في عيد النيروز الفارسي.
غير أن الرئيس ‘مسعود بزشكيان’ كان أول مسؤول إيراني يكسر الصمت الرسمي وحالة الغموض عندما أعلن -بداية شهر مايو- عن اجتماعه بمجتبى خامنئي “وجهًا لوجه” على مدي ساعتين ويزيد.
وبعدها بأيام، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني عن لقاء “عسكري” مباشر،
جمع المرشد شخصيًا مع اللواء علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة وقائد مقر خاتم الأنبياء. ومنذ ذلك الحين، توالت التصريحات عن مشاركة مجتبى خامنئي في اجتماعات ثنائية مع قادة الحرس الثوري.
لكن أيًا من تلك المصادر لم يتطرق إلى طبيعة إصابة المرشد الجديد ولا إلى قصة إصابته، أو بالأحرى.
إلى أن نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية ‘إيسنا’، وللمرة الأولى، رواية رسمية شبه مكتملة عن حقيقة إصابة مجتبى خامنئي.
وقدّم مسؤولون في مكتب المرشد ووزارة الصحة تفاصيل دقيقة عن قصة نجاته من الموت المحقق يوم 28 فبراير عندما تساقط أركان القيادة الإيرانية تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي.
وفيما يلي موجز لتفاصيل الدراما:
مدير مركز العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة الإيرانية ‘حسين كرمانبور’ كشف أن مجتبى خامنئي نُقل إلى مستشفى “سينا” في اليوم الأول للحرب.
وأن الفرق الطبية سارعت إلى تجهيز غرفة العمليات واتخاذ الإجراءات اللازمة، قائلاً: “لحسن الحظ لم يصب قائد الثورة إصابة بالغة، لكن من الطبيعي أن يصاب من يتواجد في موقع حادث كهذا بجروح عدة”.
ويضيف ‘كرمانبور’ إن أول ما سمعه عند وصوله إلى المستشفى في ذلك اليوم كانت عبارة “الخبر السار بالنسبة لنا هو أن القائد ما زال حيا”.
ثم يوضح أن الأطباء اضطروا إلى “تخييط بضع غرز فقط في ساق المرشد”.
ووفق الرواية الإيرانية الرسمية، فإن الإصابات لم تكن قاتلة و لم تسبب تشوهات أو تصل إلى حد بتر أحد الأطراف
أو حدوث “إعاقة الدائم” كما حدث مع والده علي خامنئي في محاولة اغتياله الشهيرة عام 1981 (التي نفذّتها منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة، ويُشاع أن صدام حسين كان له يد في تدبيرها)
أما الرواية الأكثر تفصيلاً عن الغارة الدموية التي غيّرت وجه النظام الإيراني
فنُقلت على لسان ‘مظاهر حسيني’ المدير العام للمراسم في مكتب المرشد الأعلى، خلال تجمع مناهض للحرب في العاصمة طهران.
يقدّم ‘حسيني’ -الذي يقول إنه كان داخل المكتب لحظة وقوع الهجوم- وصفاً درامياً للدقائق التي أصابت فيها إحدى الضربات الجوية موقعاً يبعد نحو 30 متراً فقط عن مقر وجودهم، ما أدى إلى مقتل اللواء ‘شيرازي’ رئيس المكتب العسكري لعلي خامنئي، وعدد من مرافقيه.
ويضيف: “غارات أخرى متعاقبة استهدفت مواقع تبعد بين 70 و80 متراً عن مكتب المرشد، بينما تعرض المكان الذي كان مجتبى خامنئي يلقي فيه دروسه الدينية -عادةً- للتسوية بالأرض تمامًا”
لكن المفارقة التاريخية، بحسب روايته، أن “مجتبى لم يكن موجوداً في ذلك المكان وقت القصف.. لسبب قدري”.
ورغم ذلك لم لكن نجاة ابن المرشد الراحل كاملة.
إذ “تحولت الغارات لاحقاً نحو منزل مجتبى خامنئي نفسه”، بحسب شهادة ‘حسيني’ الذي يتابع بتآثّر: “أصاب أحد الصواريخ منزل العائلة، وقتل الانفجار زوجته زهراء حداد عادل (ابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام علي حداد عادل) داخل المنزل”
“بينما كان مجتبى بصدد الصعود على الدرج لحظة سقوط القذيفة على المبنى”
ويضيف ‘حسيني’ أن قوة الانفجار “دفعت مجتبى أرضاً، متسببة بإصابته برضوض في الظهر والركبة”
لكنه يوضح أن “إصابة الظهر شُفيت إلى حد كبير، فيما لا تزال إصابة الركبة تحتاج إلى بعض الوقت للتعافي الكامل”
وينفي شاهد العيان ما تردد عن “إصابة خطيرة تعرّض لها مجتبى في الرأس أو الجبهة”، موضحاً أن الأمر اقتصر على “جرح صغير خلف الأذن” أخفته العمامة الإيرانية التقليدية.
والحقيقة أن هذه الرواية تتقاطع مع تقرير نشرته صحيفة ‘التليغراف’ البريطانية مستندًا إلى تسجيل صوتي مسرب
يؤكد “نجاة مجتبى خامنئي بأعجوبة بعد دقائق فقط من مغادرته فناء المنزل قبل سقوط الصواريخ”
والحقيقة الأوضح أن الرواية الإيرانية الحالية تحاول رسم صورة مزدوجة للمرشد الجديد: رجل صالح أنجاه القدر من الموت المحقق
وزعيم قادر على قيادة البلاد في أحلك ظروفها وعلى الإمساك بخيوط السلطة رغم الضربات والمؤامرات.
لكن ربما السؤال الأكثر إلحاحًا أو “إخراجًا”: إلى متى؟!





