الغارديان: بن غفير يجسد التحول الأخطر في السياسة الإسرائيلية
اعتبرت الغارديان أن إيتمار بن غفير يجسد التحول الأخطر داخل إسرائيل، حيث بات اليمين القومي المتشدد جزءاً أساسياً من بنية الدولة والسياسة الإسرائيلية.

رأت صحيفة الغارديان أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لم يعد مجرد شخصية يمينية متطرفة
على هامش الحياة السياسية في إسرائيل، بل أصبح التعبير الأكثر وضوحاً عن التحولات العميقة
التي يشهدها المجتمع والدولة خلال السنوات الأخيرة.
وفي مقال تحليلي للكاتب بن ريف، اعتبرت الصحيفة أن بن غفير بات يجسد المزاج السياسي السائد داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية،
بل وتحول إلى رمز لصعود القومية المتشددة داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية.
فيديو أثار غضباً دولياً واسعاً
انطلق المقال من موجة الإدانات الغربية التي أعقبت نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين أجانب
شاركوا في أسطول حاول كسر الحصار المفروض على غزة.
وأظهر الفيديو الناشطين وهم راكعون ومقيدون، بينما كان الوزير الإسرائيلي يلوح بالعلم الإسرائيلي ويهتف:
نحن أصحاب هذه الأرض.
وأثار المشهد غضباً واسعاً في عواصم غربية عدة، حيث وصف مسؤولون أوروبيون وأمريكيون السلوك بأنه
مهين وغير إنساني ويتعارض مع القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
لكن المقال يرى أن المفارقة اللافتة تكمن في أن الإدانات الغربية تصاعدت بسبب الفيديو الدعائي،
وليس بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة وما خلفته من أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.
هل يمثل بن غفير إسرائيل الحالية؟
بحسب الغارديان، حاول بعض المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التقليل
من أهمية الحادثة والتأكيد أن تصرفات بن غفير “لا تمثل قيم إسرائيل”.
إلا أن الكاتب يرفض هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكداً أن الوزير الإسرائيلي لا يمثل انحرافاً عن السياسة الإسرائيلية الحالية،
بل يعكس توجهاتها بصورة مباشرة وصريحة.
ويشير المقال إلى أن بن غفير يشغل موقعاً محورياً داخل الحكومة، ويتمتع بصلاحيات أمنية واسعة جرى توسيعها عملياً خصيصاً له،
عبر وزارة الأمن القومي التي تمنحه نفوذاً مباشراً على الشرطة والقوات شبه العسكرية.
نفوذ أمني واسع وسياسات مثيرة للجدل
تناول التقرير الدور المتزايد لبن غفير في ملفات الأمن الداخلي داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب المقال، قاد الوزير الإسرائيلي حملات ضد الناشطين الفلسطينيين داخل إسرائيل، ك
ما دعم تسليح المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب اتخاذ خطوات اعتبرتها جهات دولية “استفزازية” في المسجد الأقصى والقدس الشرقية.
كما سلّطت الصحيفة الضوء على إدارة السجون الإسرائيلية، التي يشرف عليها بن غفير بصورة مباشرة،
وسط اتهامات منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية بوقوع انتهاكات وتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأشار المقال إلى تقارير تحدثت عن:
حالات وفاة داخل السجون
اعتداءات جسدية وجنسية
ممارسات وصفت بأنها “تعذيب ممنهج”
إضافة إلى دعم بن غفير لتشريعات تدعو إلى فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين.
من أفكار كاهانا إلى قلب السلطة
يرى الكاتب أن خطورة بن غفير لا ترتبط فقط بسياساته الحالية،
بل بقدرته على نقل أفكار اليمين القومي المتطرف من الهامش إلى قلب النظام السياسي الإسرائيلي.
ويُعرف بن غفير بأنه من أتباع الحاخام المتطرف مائير كاهانا، الذي حُظر حزبه في إسرائيل خلال ثمانينيات القرن الماضي
بسبب أفكاره العنصرية والمتشددة.
لكن هذه الأفكار، التي كانت توصف سابقاً بأنها متطرفة، أصبحت اليوم – بحسب المقال – أكثر قرباً من الخطاب الرسمي الإسرائيلي.
نتنياهو وصعود اليمين المتشدد
حمّل المقال نتنياهو مسؤولية مباشرة عن صعود بن غفير سياسياً، مشيراً إلى أنه دعم تحالفه الانتخابي مع بتسلئيل سموتريتش قبل انتخابات 2022.
وأدى ذلك التحالف إلى تشكيل ما تصفه الصحيفة بـ”أكثر الحكومات يمينية وتطرفاً” في تاريخ إسرائيل الحديث.
ويرى الكاتب أن نتنياهو لم يعد قادراً عملياً على إبعاد بن غفير أو تقليص نفوذه، لأن بقاء الائتلاف الحاكم واستمرار الحكومة
يعتمدان بشكل مباشر على دعم اليمين القومي والديني المتشدد.
تحولات داخل المجتمع الإسرائيلي
لا يقتصر التحول – بحسب المقال – على النخبة السياسية فقط، بل يمتد إلى قطاعات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتشير “الغارديان” إلى تزايد شعبية الخطاب القومي المتشدد بين:
الشباب الإسرائيلي
أجهزة الأمن والشرطة
قطاعات داخل الجيش
المؤسسات السياسية الرسمية
كما استشهد المقال بتصريحات لمسؤولين إسرائيليين دعوا بعد هجمات 7 أكتوبر إلى محو غزة” وتنفيذ نكبة جديدة،
معتبراً أن الحرب الحالية تعكس عملياً هذا التحول الفكري والسياسي.
الغرب يخطئ في فهم الظاهرة
في ختام المقال، حذّر الكاتب من أن أكبر خطأ يرتكبه الغرب هو التعامل مع بن غفير باعتباره حالة شاذة أو استثناء داخل إسرائيل.
وأكد أن الوزير الإسرائيلي يمثل اتجاهاً سياسياً ومجتمعياً متنامياً أصبح جزءاً أساسياً من بنية الدولة الإسرائيلية الحالية.
وبالتالي، فإن أي محاولة لفهم إسرائيل المعاصرة دون إدراك هذا التحول ستبقى – بحسب المقال –
قراءة ناقصة ومضللة للمشهد السياسي الإسرائيلي.
المصدر
التقرير مستند إلى مقال تحليلي نشرته صحيفة The Guardian حول صعود إيتمار بن غفير وتحولات اليمين القومي داخل السياسة والمجتمع الإسرائيلي.
رابط المقال المختصر:





