الحرب على إيران تمنح الصين فرصة نادرة لفهم الجيش الأميركي
ترى الصين في الحرب الأميركية على إيران فرصة استراتيجية لدراسة الأداء العسكري الأميركي، خصوصاً في إدارة العمليات، واستهلاك الذخائر، وحماية الممرات البحرية، وفق تقرير نشرته "بوليتيكو".

كيف تستفيد الصين من الحرب الأميركية على إيران؟
في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب الأميركية على إيران، تتابع الصين تطورات المشهد العسكري والسياسي عن كثب،
ليس فقط باعتبارها قوة دولية منافسة لواشنطن، بل أيضاً باعتبارها طرفاً يسعى لاستخلاص الدروس من الأداء الأميركي
في ساحة معقدة ومفتوحة على احتمالات التصعيد.
ووفق تقرير نشرته صحيفة Politico الأميركية، فإن بكين تعتبر المواجهة الحالية فرصة ثمينة لمراقبة
قدرات الولايات المتحدة العسكرية واكتشاف نقاط الضعف التي يمكن استغلالها مستقبلاً في أي مواجهة محتملة بين القوتين العظميين.
ويأتي ذلك بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اجتماع مرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ
وسط تصاعد المخاوف داخل المؤسسات الدفاعية الأميركية من أن تدخل بكين المفاوضات
وهي تمتلك أفضلية استراتيجية ومعرفية متزايدة.
أمريكا والصين تقتربان من سباق نووي خطير
الصين تراقب أداء واشنطن العسكري بدقة
بحسب التقرير، يعتقد مسؤولون دفاعيون أميركيون حاليون وسابقون أن الجيش الصيني يدرس العمليات الأميركية ضد إيران بشكل تفصيلي،
بدءاً من التخطيط العسكري ووصولاً إلى تنفيذ الضربات الصاروخية وآليات جمع المعلومات الاستخباراتية.
كما تتابع بكين، وفق التقرير، كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الهجمات الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز،
إضافة إلى قدرتها على حماية السفن الحربية وحلفائها في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الصين تركز بصورة خاصة على حجم الاستنزاف الذي تتعرض له الترسانة الأميركية،
خاصة مع نقل أنظمة دفاعية وقوات من منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط،
وهو ما قد يُفهم باعتباره مؤشراً على محدودية القدرة الأميركية على إدارة أكثر من جبهة استراتيجية في الوقت نفسه.
الصين تستلم شهادة وفاة ترامب بأمر المحكمة العليا
مضيق هرمز يكشف تحديات العمليات الأميركية
وتشير “بوليتيكو” في تقريرها إلى أن الحرب تحولت تدريجياً من حملة عسكرية سريعة إلى صراع أكثر تعقيداً يتمحور حول السيطرة على
مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
وفي هذا السياق، ترى دوائر دفاعية أميركية أن الصين تراقب عن قرب الصعوبات التي تواجهها واشنطن في إعادة
تأمين الملاحة البحرية ومنع الهجمات الإيرانية المتكررة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ويعتقد خبراء عسكريون أن بكين قد تستفيد من هذه التجربة لتطوير استراتيجيات مشابهة تعتمد على الهجمات الكثيفة بالطائرات
بدون طيار والصواريخ بعيدة المدى، خاصة أن الترسانة الصينية أكبر وأكثر تطوراً من نظيرتها الإيرانية.
مخاوف أميركية من استنزاف القوة العسكرية
وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز الهواجس داخل الأوساط الدفاعية الأميركية يتمثل في سرعة استهلاك الذخائر المتطورة،
بما في ذلك صواريخ “توماهوك” وأنظمة الدفاع الجوي “باتريوت”.
كما يرى مسؤولون سابقون أن الصين تملك فهماً عميقاً للعقيدة العسكرية الأميركية، بما يشمل الاعتماد على القواعد العسكرية الخارجية،
وناقلات الوقود، والحرب الإلكترونية، والهجمات السيبرانية.
وأشار مسؤول دفاعي سابق، نقلت عنه “بوليتيكو”، إلى أن بكين “تدرس أسلوب الولايات المتحدة في الحرب بدقة متناهية”،
في محاولة لفهم كيفية تحييد نقاط القوة الأميركية مستقبلاً.
واشنطن تقلل من تأثير الحرب على ردع الصين
في المقابل، يواصل مسؤولون أميركيون التأكيد علناً أن نقل القوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط لم يؤثر
على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ.
وقال الأدميرال صامويل بابارو، المسؤول عن القيادة الأميركية في المحيط الهادئ، إن الخبرة القتالية التي اكتسبتها القوات الأميركية
خلال المواجهة الحالية ستكون ذات قيمة استراتيجية كبيرة مقارنة بالقوات الصينية التي تفتقر إلى خبرات قتالية حديثة.
ومع ذلك، تؤكد “بوليتيكو” أن الصين، رغم عدم خوضها حرباً كبيرة منذ عام 1979،
استثمرت خلال العقود الماضية بكثافة في تطوير قدراتها العسكرية، خاصة الصواريخ بعيدة المدى وحاملات الطائرات،
بهدف تقليص التفوق العسكري الأميركي في آسيا والمحيط الهادئ.
الصين تدرس الحرب الأميركية منذ “عاصفة الصحراء”
وأشار التقرير إلى أن اهتمام بكين بدراسة الأداء العسكري الأميركي يعود إلى ما بعد حرب الخليج،
حين بدأت الصين مراجعة واسعة لقدرات الجيش الأميركي وأساليبه القتالية.
ومنذ ذلك الحين، ركزت الصين على تطوير استراتيجيات مضادة تستهدف تقليل قدرة واشنطن على نشر قواتها بسرعة،
عبر الاستثمار في الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الحرب الإلكترونية والقدرات السيبرانية.
ويخلص تقرير “بوليتيكو” إلى أن الحرب على إيران لا تُقرأ في بكين باعتبارها أزمة إقليمية فحسب،
بل باعتبارها مختبراً عملياً لاختبار حدود القوة الأميركية وقدرتها على إدارة الصراعات الممتدة.
وفي ختام التقرير، تؤكد الصحيفة الأميركية أن الصين تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها فرصة استراتيجية لفهم آليات الحرب الأميركية الحديثة،
واستخلاص الدروس التي قد تُستخدم مستقبلاً في أي صراع محتمل مع واشنطن.
رابط المقال المختصر:





