تقارير

تفاقم معاناة مرضى القلب في غزة

يعاني مرضى القلب في غزة من أزمة صحية حادة بسبب نقص الأدوية وتعطل الأجهزة الطبية، ما أدى إلى توقف معظم العمليات وارتفاع معدلات الوفيات.

مشاركة:
حجم الخط:

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لأكثر من عامين، تتصاعد الأزمة الصحية بشكل غير مسبوق،

حيث بات مرضى القلب من أكثر الفئات تضرراً نتيجة انهيار المنظومة الطبية ونقص الأدوية الحيوية.

ومع تدمير واسع طال المستشفيات والبنية التحتية الصحية، يجد آلاف المرضى أنفسهم أمام واقع مأساوي،

حيث تتحول الأمراض المزمنة إلى تهديد مباشر للحياة بسبب غياب العلاج وتعقيدات الوصول إلى الرعاية الطبية.

العطش ينهش غزة

نقص حاد في العلاج والأجهزة الطبية

تعاني مستشفيات غزة من ضغط هائل نتيجة تزايد أعداد مرضى القلب، في وقت تعجز فيه عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، يروي المريض محمد السعاتي (66 عاماً) معاناته، حيث يمكث في مستشفى ناصر منذ شهرين بسبب خطورة حالته.

ويؤكد أنه بحاجة ماسة إلى جهاز لتنظيم ضربات القلب، إلا أن عدم توفره يجبره على البقاء تحت المراقبة المستمرة.

ومع تفاقم حالته، يعاني السعاتي من نوبات إغماء متكررة وهبوط حاد في ضربات القلب، ما يجعل حياته معرضة للخطر في أي لحظة.

مخطط إسرائيلي لنشر الفوضى في غزة

أدوية مفقودة ومضاعفات خطيرة

من جانبها، توضح المريضة فاطمة رشيد (67 عاماً) أن نقص الأدوية الأساسية أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل ملحوظ.

وتشير إلى أنها تعاني من ارتفاع ضغط الدم المزمن، إضافة إلى مضاعفات خطيرة مثل ارتجاع السوائل في الرئتين، ما يزيد من احتمالية الإصابة بجلطات دماغية.

كما أن توقفها عن تناول دواء أساسي بعد عملية قسطرة قلبية أدى إلى تضيق الدعامة، وهو ما يعكس خطورة الانقطاع الدوائي في ظل الأزمة الحالية.

أمجد الشوا: شبح المجاعة يهدد غزة

توقف معظم عمليات القسطرة

بدوره، يؤكد الدكتور أشرف حلس، رئيس قسم القلب في مستشفى ناصر، أن القطاع الصحي يشهد انهياراً حاداً نتيجة العدوان.

ويوضح أن نقص المعدات والأدوية أدى إلى توقف نحو 80% من عمليات القسطرة التي كانت تُجرى بشكل يومي قبل الحرب.

ففي حين كانت المستشفيات تُجري ما بين 5 إلى 8 عمليات يومياً، تقتصر العمليات حالياً على حالات محدودة جداً،

 لا تتجاوز ثلاث حالات يومياً، وغالباً للحالات الحرجة فقط.

أجهزة معطلة وعجز تشخيصي

إلى جانب نقص العلاج، تعاني المستشفيات من تعطل الأجهزة الطبية الحيوية، مثل أجهزة تخطيط القلب وأجهزة الإيكو.

هذا النقص الحاد في أدوات التشخيص يجعل الأطباء عاجزين عن تقييم الحالات بدقة، ما يؤدي إلى تأخير العلاج وزيادة احتمالات الوفاة.

قيود السفر تزيد من عدد الضحايا

وفي ظل القيود المفروضة على حركة المرضى، يواجه العديد منهم صعوبة في السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.

وقد أدى هذا الواقع إلى وفاة عدد كبير من المرضى أثناء انتظار التصاريح الطبية، في واحدة من أخطر تداعيات الأزمة الصحية في غزة.

ارتفاع الوفيات وتفاقم الأمراض

تشير بيانات وزارة الصحة إلى أن أمراض القلب تشكل نحو 56% من إجمالي الوفيات في القطاع.

كما يواجه نحو 20 ألف مريض صعوبات في الحصول على العلاج، في حين توفي مئات الجرحى بسبب تأخر تحويلهم للعلاج خارج غزة.

ومع استمرار الظروف الحالية، تتزايد المخاوف من ارتفاع أكبر في معدلات الوفيات، خاصة في ظل الضغوط النفسية والمعيشية

 التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

الخلاصة

بشكل متسارع، تتحول أزمة مرضى القلب في غزة من مشكلة صحية إلى كارثة إنسانية،

 حيث يهدد نقص العلاج وتعطل الأجهزة الطبية حياة آلاف المرضى، في ظل غياب حلول قريبة.

شارك المقال: