محرقة الأحفاد.. “حقنة كلور” تنهي حياة عصافير الجيزة
ما تفاصيل جريمة الصف في الجيزة؟ كشفت التحقيقات في محافظة الجيزة عن اتهام سيدة بقتل عدد من أحفادها داخل مركز الصف باستخدام حقن تحتوي على مادة الكلور، مع محاولة تضليل التحقيقات عبر اتهام شقيقتها المسنة. وأمرت النيابة بحبس المتهمة واستخراج جثمان طفل سابق لإعادة التشريح.

بقلم د. محمد فؤاد
في فاجعة هزت أركان المجتمع المصري وتجردت فيها المشاعر الإنسانية من أدنى معاني الرحمة،
كشفت أجهزة الأمن بمحافظة الجيزة الستار عن واحدة من أبشع الجرائم الأسرية في تاريخها الحديث.
لم يكن القاتل غريباً، بل كان “الصدر الحنون” المفترض؛ الجدة التي تحولت إلى “قابضة أرواح” تتربص بأحفادها الأبرياء في مركز الصف.
جريمة لم تكتفِ بسفك دماء الصغار بـ “سرنجات الموت” المحملة بالكلور،
بل امتدت لتشمل خطة شيطانية لتضليل العدالة عبر التضحية بشقيقة مسنة تعاني الخرف، في مشهد درامي يفوق خيال كتاب السينما السوداء.
بداية الخيط.. يقظة طبية تكشف المستور
/crime-saf-giza-grandmother-kills-grandchildren
بدأت فصول هذه المأساة تلوح في الأفق حينما استقبل أحد مستشفيات الجيزة طفلة في حالة إعياء شديد ونزيف حاد وتهتك في الأنسجة.
وبينما كانت الجدة المتهمة تدعي أن “لدغة ثعبان” غامضة هي السبب، كما حدث مع حفيد سابق توفي منذ أشهر،
كانت عين الطبيبة المعالجة أكثر بصيرة. لاحظت الطبيبة وجود آثار وخز إبر في مناطق غير مألوفة بجسد الطفلة،
مصحوبة برائحة كيميائية نفاذة، مما دفعها لإيقاف إجراءات الدفن المعتادة وإبلاغ الأجهزة الأمنية فوراً، لتبدأ رحلة البحث عن القاتل المتخفي خلف رداء الجدة.
خطة الخداع.. الشقيقة المسنة “كبش فداء”
بمجرد بدء التحقيقات وتضييق الخناق، حاولت الجدة المتهمة تنفيذ مناورة قانونية أخيرة للهروب من حبل المشنقة.
وجهت الجدة أصابع الاتهام لشقيقتها الكبرى التي تقيم معها وتعاني من مرض “الخرف” وتدهور القوى العقلية بسبب كبر السن.
ادعت الجدة أن شقيقتها هي من قامت بحقن الصغار بمواد منظفة (كلور) أثناء نوبات فقدان الوعي،
ظناً منها أن الحالة الصحية المتردية لشقيقتها ستجعلها وسيلة مثالية لغلق القضية.
إلا أن تحريات المباحث الجنائية أثبتت كذب هذه الادعاءات؛ حيث تبين أن الشقيقة المسنة لا تقوى جسدياً أو عقلياً على تدبير جريمة بهذا التعقيد، وتم إخلاء سبيلها بعد ثبوت عدم تورطها.
دوافع القتل.. الغل يحرق “فطرة الأمومة”
فجرت اعترافات المتهمة والتحريات المحيطة بها مفاجآت صادمة حول الدوافع.
فالأمر لم يكن مجرد لحظة جنون، بل انتقام ممنهج نابع من خلافات عائلية حادة مع زوجات أبنائها.
قررت الجدة أن تحرق قلوب الأمهات على أطفالهن لإثبات فشلهن في الرعاية أو لطردهن من المنزل، فاستخدمت “سرنجات”
معبأة بالكلور السام، تارة في الصدر وتارة في الوريد، لتنهي حياة طفلين وتصيب آخرين بعاهات مستديمة.
التحرك القانوني.. نبش القبور لملاحقة الحقيقة
أمام هذه البشاعة، قررت النيابة العامة اتخاذ إجراءات استثنائية؛ حيث أمرت بحبس المتهمة 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
كما قررت النيابة نبش قبر الحفيد الأول الذي توفي منذ أشهر وادعت الجدة حينها وفاته بلدت ثعبان،
وذلك لإعادة تشريح الجثمان والتأكد مما إذا كان قد قُتل بنفس الطريقة البشعة.
تظل واقعة “مجزرة الصف” جرحاً نازفاً في ضمير المجتمع، ودرساً قاسياً حول ضرورة الانتباه لما يدور خلف الأبواب المغلقة.
فبينما ينتظر الجميع كلمة القضاء العادلة لتنال الجدة جزاء ما اقترفت يداها، تبقى صور أحذية الصغار المتروكة
على أعتاب المنزل شاهدة على براءة اغتالتها يد كان يُفترض أن تكون هي الملاذ والأمان.
رابط المقال المختصر:






