هل تخرج إيران من الحرب أكثر قوة؟
تمديد وقف إطلاق النار في الخليج أعاد التساؤلات حول نتائج المواجهة الأمريكية الإيرانية، وسط خسائر اقتصادية عالمية وشكوك متزايدة بشأن ترامب.

مع استمرار التوتر في الخليج وتمديد وقف إطلاق النار بشكل مؤقت، تتجه الأنظار إلى مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران،
وسط مؤشرات على رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، مقابل تصاعد الشكوك بشأن قدرته على إدارة الأزمة، وتزايد الخسائر الاقتصادية العالمية الناتجة عن الصراع.
تمديد الهدنة.. تأجيل للمواجهة لا إنهاء لها
أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار في الخليج حتى إشعار آخر، في خطوة وصفت بأنها محدودة زمنياً وقد تستمر بين ثلاثة وخمسة أيام فقط،
ما يعني أن خطر تجدد المواجهة العسكرية لا يزال قائماً خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا تعثرت المفاوضات بين الطرفين.
خلافات جوهرية تعرقل الاتفاق
رغم طرح واشنطن مقترحات تتضمن إخراج اليورانيوم المخصب وفرض قيود طويلة الأمد على برنامج التخصيب الإيراني،
فإن طهران تتمسك بفترة أقصر لا تتجاوز سبع سنوات.
في المقابل، عرضت الإدارة الأمريكية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تتراوح بين 20 و27 مليار دولار، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الإيراني دفعة قوية بعد سنوات من الضغوط والعقوبات.
اقتصاد العالم في خطر: كيف تهدد حرب إيران التعافي الاقتصادي العالمي؟
الاقتصاد العالمي يدفع الثمن
أصبح الصراع بين الجانبين اقتصادياً بقدر ما هو عسكري، مع الحديث عن حصار أمريكي جنوب مضيق هرمز مقابل تحركات إيرانية في الممر المائي الحيوي.
وتشير تقديرات متزايدة إلى أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي نتيجة الأزمة تفوق بكثير التوقعات الأولية، في ظل اضطرابات التجارة والطاقة والأسواق الدولية.
وول ستريت جورنال: حرب إيران استنزفت مخزون الذخائر الأمريكية
هل يعود الخيار العسكري؟
رغم التصعيد، تبدو احتمالات التدخل البري الأمريكي داخل إيران محدودة، إذ يصعب تصور تكرار تجارب العراق أو فيتنام.
لكن التقارير تشير إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى ضربات جوية واسعة تستهدف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية،
بدعم إسرائيلي، بهدف الضغط على طهران للعودة إلى طاولة التفاوض بشروط أمريكية أفضل.
فورين بوليسي: الخسائر الاستراتيجية لترامب في الحرب
تراجع شعبية ترامب
تزامناً مع إطالة أمد الحرب، تحدثت تقارير إعلامية أمريكية محافظة عن تراجع شعبية ترامب، بل وظهور مقالات تشكك
في قدراته الإدراكية والعقلية، ما يزيد الضغوط السياسية الداخلية عليه.
ماذا كسبت إيران؟
رغم الخسائر، يبدو أن طهران نجحت في عدة نقاط:
الصمود أمام الضغط العسكري الأمريكي
إبقاء باب التفاوض مفتوحاً
تعظيم كلفة الحرب على خصومها
استثمار الانقسام السياسي داخل واشنطن
احتمال الحصول على أموال مجمدة تخفف أزمتها الاقتصادية
وهذا يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل خرجت إيران أضعف أم أكثر قدرة على فرض شروطها؟
الخلاصة
المواجهة لم تنتهِ بعد، لكنها كشفت أن الحروب الحديثة لا تُحسم بالسلاح فقط، بل بالاقتصاد والصبر السياسي والقدرة على
إدارة الضغوط الداخلية. وبينما يسعى ترامب لإنهاء الأزمة، تبدو إيران قادرة على استثمار الوقت والمفاوضات لصالحها.
الكاتب عاموس هرئيل
المصدر: هآرتس الإسرائيلية
رابط المقال المختصر:





