مقال بوك
عبده فايد
عبده فايد

كاتب ومحلل مصري

عبده فايد يكتب: دمار غير مسبوق في مطار الكويت الدولي

كالعادة ذهبت الكويت للأميركيين طالبة النجدة، وبالأخص أن تسمح الولايات المتحدة برفع علمها على الناقلات الكويتية حتى تكون مشمولة بالحماية

مشاركة:
حجم الخط:

إيران نفّذت أكبر هجوم في تاريخ الكويت على الإطلاق

باستخدام المسيرات الهجومية على مباني المطار، وكانت النتيجة هذا الدمار الهائل خصوصًا في مبنى الركاب T-1.

وكالعادة فشلت الدفاعات الجوية الأميركية من منظومتي ثاد وباتريوت في اعتراض مسيرّات شاهد، التي لا تتجاوز قيمة النسخة الأكثر تطورًا منها حاجز ال 20 ألف $.

خطأ الحسابات الكويتي كارثي جدًا.

وقد يحسب الناس أن العداء الإيراني-الكويتي قد بدأ فقط من قرار الكويت السماح باستخدام أراضيها من قبل القوات الأميركية لمهاجمة إيران.

لا،كان الخطأ الأول في الحرب العراقية الإيرانية ولم تتعلم الكويت الدرس أبدًا..ما الذي حدث؟

واشنطن تريد إنهاء الحرب، لكن طهران ترفض التراجع

هآرتس: انتخابات أم حرب أهلية؟

المشير عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع المصري السابق

سيخبرك في كتابه الشهير ‘‘الحرب العراقية-الإيرانية 1980-1988‘ قامت الثورة الإيرانية عام 1979، وارتعبت دول الخليج العربي من فكرة نجاح ثورة في محيط ملكي خليجي رجعي.

وكان للكويت نصيبًا كبيرًا من المخاوف، بسبب الخشية من انتقال نموذج ولاية الفقيه لتركيبتها الديموجرافية التي يُشكّل الشيعة نسبة وازنة فيها.

ما الذي فعلته؟دعمت بالشراكة مع السعودية والإمارات نظام صدام حسين بما تزيد قيمته عن 30 مليار$ من الأسلحة والمعدات.

لكن الكويت تحديدًا نالت قسطًا أكبر من الغضب الإيراني.

لماذا؟.

لأنها سمحت للطيران العراقي باستخدام الأجواء الكويتية دون سابق إنذار، وسمحت للبحرية العراقية باستخدام ميناء الشيبة لشحن أسلحة سوفيتية.

والأهم إرسال سفن صغيرة عبر ممر الكويت-بوبيان لشنّ هجمات على البحرية الإيرانية، وكانت النتيجة هي استعار الغضب الإيراني والبدء في استهداف كل ناقلة نفطة كويتية تعبر البحار.

عشرات الناقلات الكويتية تم القضاء عليها

وكالعادة ذهبت الكويت للأميركيين طالبة النجدة، وبالأخص أن تسمح الولايات المتحدة برفع علمها على الناقلات الكويتية حتى تكون مشمولة بالحماية.

وافقت الولايات المتحدّة وأطلقت عملية لحماية السفن الكويتية تحت مسمى Ernest Will Operation ولم تصمت إيران على الانحياز الكويتي للعراق وقامت بمحاولة تصفية للشيخ جابر الأحمد أمير الكويت في مايو من العام 1985.

لكنه نجا بأعجوبة بينما لقى إثنين من أفراد حراسته حتفهم،

وليت نتائج التورط الكويتي توقفت عن حدود الانتقام الإيراني فحسب، بل انقلب صدام حسين على الأسرة الحاكمة الكويتية، تحت دعاوي سرقة النفط العراقي.

بينما كان صدام غاضبًا من رفض الكويت طلبه بتأجير جزيرتي وربة وبوبيان لفتح طريق يربط بين ميناء أم القصر والخليج العربي.

وكانت النتيجة دمار أوسع للكويت عندما قام الجيش العراقي بغزوها يوم 2 أغسطس 1990، سوء حسابات كارثي قاد الكويت منذ الثمانينات وحتى يومنا هذا.

الكويت هي مستعمرة أميركية صغيرة في الخليج

حسابات الكويت نفسها هي من قادت لهذا المصير، ببساطة لأنها دولة قزمة جدًا مساحتها لا تتجاوز 17 ألف كم، وتمتلك احتياطي مقدر ب 104 مليار برميل بترول يضعها في المرتبة السابعة عالميًا.

ولا يُمكن لدولة مماثلة أن تنجو من الصراعات في منطقة مليئة بقوى جغرافية يُمكنها ابتلاع الكويت في ثلاث ثوان.

العراق وإيران والسعودية

الإنعزال والحياد هما سبيل الكويت الوحيد للنجاة، لكنها اختارت بشكل واع التورط

ساعدت صدام ضد إيران، فقصفتها طهران ثم احتلتها بغداد.

ساعدت الأميركيين في تدمير العراق عام 2003 بالقواعد العسكرية الأميركية الموجودة فيها، فانمحى العراق وتضاعفت قوة إيران مرات ومرات.

ساعدت الأميركيين في قصف إيران الجنوني عام 2026، فاستهدفتها إيران بموجة هائلة من القصف، سواء للقواعد الأميركية في معسكر عريفجان أو للأهداف المدنية.

هذه هي القصة التي يجب أن تُروى

التورط بما يفوق الطاقة..وسوء التقدير من أسرة حاكمة لم تستثمر في أي شيء طوال الأعوام الأربعين الأخيرة سوى تكريس الهيمنة الأميركية.

وسحب الجنسية من مواطنيها الذين خدموها، بينما تنفق أصلًا مليارات الدولارات سنويًا لاستجلاب الراقصات والمؤن الغذائية وتوفير الكهرباء والمياه لثلاثين ألف جندي أميركي مقيم على أراضيها..والنتيجة؟.

ها هي الولايات المتحدة تخشي من إيران

أوقفت الحرب معها بعد ثلاثة أسابيع، واستبدلتها بالتفاوض، وإيران هي من يقود المعركة.

تذهب متى تشاء لباكستان، وتمتنع وقت ما أرادت، فيُعيد ترامب نائبه من الجو.

ترامب يحاول سحب الملف اللبناني من أيدي طهران، فيُهدد صبيه العبري بقصف الضاحية.

ويصطدم بإيران التي تصعد لهجتها.

فيتراجع البرتقالي الأميركي فورًا ويُعلن وقف العداون العبري المحتمل، وتخرج تسريبات لمكالمة هي الأسوأ بينه ورئيس وزراء الكيان.

ها هي الدفاعات الجوية الأميركية التي وعدت الخليج بالحماية، والنتيجة 50 مليار $ خسائر أولية في قطاع النفط في السعودية والإمارات وقطر نتيجة للقصف الإيراني، ودمار في الكويت لم يكلف إيران أكثر من ثمن ألف برميل بترول.

ما الذي فعلته أميركا لحمايتهم؟

لا شيء، بالعكس رسخت معادلة محزنة جدًا

أن إيران باتت تعتبر دول الخليج محميات أميركية بفعل وجود القواعد العسكرية، ومن ثم تقصفها كأنها نزهة مدرسية.

وتضحي أميركا بالخليجيين رخاص القيمة، بينما تترك مسافة آمنة مع القوات الإيرانية بعد قصف حاملة طائرات وإخراجها من الخدمة وتدمير طائرات التجسس الأميركية في السعودية.

المؤسف أن الخليج يدفع بأمواله ثمن العدوان على إيران، ويدفع بممتلكاته ثمن الرد الإيراني.

وتدفع الولايات المتحدة البعيدة بأزيد من 10 آلاف كم أزهد الأثمان..أي بؤس ذاك؟!

أميركا سوف تصل لتسوية مع إيران

لا شك، اليوم أو بعد ألف يوم، جربت أميركا القوة العسكرية وفشلت.

وخرجت إيران بأسهم مرتفعة سوف تُمكنها من جني مكاسب في الإقليم.

وأولها الأمن الخليجي، أصبح العالم كله يعرف أن النفط بيد إيران، الأبراج الزجاجية في مدن الملح الخليجية رهينة بمسيرات إيران، ممرات الطاقة توقفها ألغام إيران.

وأن الحل وحده بيد إيران.

هذه هي نتائج الحرب الجنونية التي لم تفعل شيئًا بالخليج سوى تحميله مسئولية المغامرة الأميركية التي استخدمت أرضه طواعية.

وحينما تتصالح القوى الكبرى، حينما تصل لتهدئة، تدفع الدول الصغيرة الثمن، ثمن خطأ حساباتها وتورطها

الخليج بالفعل دفع ويدفع وما سيدفعه لاحقًا سيكون أفدح

وأوله ما قاله ترامب بمنتهى الاحتقار للسعودية وقطر بضرورة انضمامها للاتفاقات الإبراهيمية وإلا خرجتا من الاتفاق مع إيران.

الغدر سيأتي مرة أخرى من الحلفاء، وهذه المرة الولايات المتحدة وليس نظام صدام.

كان أمام الخليج فرصة تاريخية أن يستثمر فوائضه المهولة في نظام دفاعي خليجي، في تأمين غطاء عربي واسع.

في توحيد الشذرات الجغرافية الضئيلة في دول ممتدة تصنع للخليج مكانًا.

في بناء رضاء شعبي يتجاوز حد الرشاوي السياسية لمواطنين متخمين بالسمنة المفرطة.

في صنع أي نموذج، لكن ها هي المحصلة كتل ضئيلة جغرافيًا، ثرية نفطيًا، ضعيفة عسكريًا.

أصبحت، للسخرية، خط الدفاع الأميركي الأول عن نيويورك وتكساس، وخط الدفاع العبري المتقدّم عن يافا وحيفا، وتدفع الثمن غاليًا بأموالها ونفطها، ثم تشكو، ولن يسمع أحد !

شارك المقال: