تقارير

العطش ينهش غزة

تراجعت حصة الفرد من المياه في غزة من 80 لتراً يومياً قبل الحرب إلى أقل من 10 لترات حالياً بسبب تدمير البنية التحتية ونقص الإمدادات.

مشاركة:
حجم الخط:

كارثة مياه في غزة مع استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية

تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، بعدما تراجعت حصة الفرد اليومية من نحو 80 لتراً قبل الحرب

إلى أقل من 10 لترات حالياً، نتيجة تدمير شبكات المياه والآبار، وتكدس مئات آلاف النازحين داخل مراكز الإيواء والخيام.

وبات الحصول على المياه في غزة مهمة شاقة تتطلب ساعات طويلة من الانتظار أمام شاحنات التوزيع،

وسط تدافع شديد ونقص حاد في الإمدادات، بينما تتجاوز الاحتياجات الفعلية بكثير الكميات المتوفرة.

شاحنات المياه لا تكفي.. وطوابير طويلة يومياً

يصطف عشرات الفلسطينيين رجالاً ونساءً وأطفالاً أمام شاحنات المياه في وسط مدينة غزة،

حاملين غالونات صغيرة لتعبئتها ونقلها إلى خيامهم، ثم العودة مرات متكررة للحصول على كميات إضافية.

وتوزع بعض الشاحنات نحو 10 آلاف لتر فقط على مخيمين يضم كل منهما أكثر من 800 شخص،

ما يعني أن حصة الفرد اليومية تبقى دون الحد الأدنى المطلوب صحياً، مقارنة بالمعدل العالمي الموصى

به بين 50 و100 لتر يومياً.

بلدية غزة: تراجع حاد في الإمدادات

بحسب مسؤولين محليين، كانت مدينة غزة تستقبل قبل الحرب نحو 100 ألف كوب مياه يومياً، لكن الكميات الحالية لا تتجاوز 35 ألف كوب فقط، تشمل مياه الآبار وما يصل من شركة “مكروت” الإسرائيلية.

وأكدت بلدية غزة أن بعض المناطق تعاني انقطاعاً كاملاً للخدمات، فيما تزداد الأزمة تعقيداً مع استمرار النزوح وارتفاع الكثافة السكانية.

مياه غير صالحة للشرب وأمراض بين الأطفال

يقول سكان إن المياه المتوفرة غالباً غير مفلترة أو مالحة، وتتسبب في حالات مغص وإسهال للأطفال، بينما يضطر الأهالي لاستخدامها للشرب والطهي والغسل بسبب غياب البدائل.

وتؤكد عائلات نازحة أن الكميات التي تجمعها يومياً لا تكفي حتى منتصف النهار، ما يضع آلاف الأسر تحت تهديد العطش المستمر.

مخاطر القصف تعرقل وصول المياه

لا تقتصر المعاناة على نقص المياه فقط، بل تمتد إلى المخاطر الأمنية، إذ يتعرض سائقو الشاحنات لإطلاق النار أو الاستهداف أثناء تعبئة الخزانات قرب مناطق العمليات العسكرية، ما أدى في إحدى الحوادث إلى مقتل سائق وشقيقه.

هذا الواقع أدى إلى توقف بعض الشاحنات مؤقتاً، وتفاقم أزمة العطش في المخيمات.

جنوب غزة.. المخيمات تعتمد على الآبار المؤقتة

في مواصي خانيونس، حيث تغيب شبكات المياه، يعتمد النازحون على غواطس وآبار بدائية، تعمل لساعات محدودة، ما يؤدي إلى تفاوت وصول المياه بين الخيام القريبة والبعيدة عن خطوط التوزيع.

كما تصل مياه الشرب عبر شاحنات مرتين أسبوعياً فقط، ما يجبر الأسر على تقنين الاستخدام إلى أقصى حد.

الخلاصة

تواجه غزة واحدة من أخطر أزمات المياه في تاريخها الحديث، حيث تحولت المياه من خدمة أساسية متاحة

إلى مورد نادر يرتبط بالبقاء، بينما يعيش السكان بين الطوابير والعطش والمخاطر اليومية.

شارك المقال: