مقالات
قطب العربي
قطب العربي

كاتب صحفي

قطب العربي يكتب: هل نجحت أساطيل غزة في تحقيق غرضها؟

نجح الأسطول الأخير الذي أوقفته السلطات الاسرائيلية واعتقلت نشطاءه في سحب الأضواء لبعض الوقت من حرب إيران التي استحوذت على الاهتمام العالمي

مشاركة:
حجم الخط:

هل نجح أسطول الصمود العالمي وما سبقه من أساطيل مماثلة في تحقيق هدفه بكسر الحصار عن غزة؟

لست أول ولا آخر من يجيب عن هذا السؤال

وبقدر تعدد الردود ستكون الإجابات متنوعة، لكنني شخصيا أعتقد أن الإجابة عن السؤال تستلزم إحاطة أشمل بالحدث الأم وهو القضية الفلسطينية، وغزة جزء منها.

تلك القضية التي تمثل آخر ما تبقى من الاستعمار، بل أبشع صور الاستعمار الاستيطاني الإحلالي بمعنى إحلال مهاجرين من دول مختلفة محل السكان الأصليين، وتبديل اسم الأرض التي يقيمون عليها من فلسطين إلى إسرائيل.

احتلال بدأ بوعد بلفور وزير خارجية بريطانيا في العام 1917 بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، لقد كان وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

قطب العربي يكتب: لماذا فشلت مشاريع “الناتو” العربي أو الإسلامي؟

قطب العربي يكتب: السجن مش مكانهم

مع ذلك انحازت له الدول والحكومات الاستعمارية في حينه، وفرضته على العرب والمسلمين، لكن أصحاب الأرض الأصليين لم يتوقفوا عن المقاومة يوما منذ تلك اللحظة وحتى الآن، وكانت أحدث الجولات هي طوفان الأقصى في أكتوبر 2023.

نحن أمام صراع معقد، استخدمت فيه كل الأسلحة لفرض الاحتلال بالقوة العسكرية والمالية والسياسية والإعلامية، إلخ.

وبنفس هذه الأسلحة جرت وتجري المقاومة منذ انطلاقها حتى الآن، وهنا نبدأ الاشتباك مع سؤال مقالنا هل نجحت أساطيل غزة في تحقيق غرضها؟

لم يقل أحد أن تلك الأساطيل ستحرر فلسطين، أو أنها ستتمكن من فك الحصار تماما عن إقليم غزة، لكنها كانت أحد اشكال الجهد الممكن شعبيا على المستوى العالمي للتضامن مع مأساة غزة، وحصارها الممتد منذ 17 عاما.

تتنوع أسلحة المقاومة المدنية والتضامن العالمي مع القضية الفلسطينية عموما، وأهل غزة خصوصا، ومنها المظاهرات الحاشدة التي عمت معظم عواصم العالم، وخصوصا في الغرب الداعم لإسرائيل.

كان ما ميزها بعد طوفان الأقصى هو غلبة جيل شباب الجامعات عليها، هذا الجيل الذي خضع لعمليات غسيل مخ في مناهجه الدراسية، وفي وسائل الإعلام، والفنون والثقافة.

ومع ذلك استطاع الخروج من هذا الحصار الفكري ليكتشف المأساة الكبرى في غزة، ويكتشف زيف ما قدمه له إعلامه وساسته عنها، ومن أشكال التضامن حملات المقاطعة للشركات والمؤسسات الداعمة للكيان، ومن أشكالها أيضا اللجوء إلى المحاكم الدولية لحصار الكيان قضائيا.

في هذا الإطار جاءت موجة أساطيل الصمود والتي سبقتها موجة أساطيل الحرية التي انطلقت أواخر العام 2008 وشملت 7 سفن تمكن 4 منها من الوصول إلى غزة وإفراغ شحناتها

بينما منعت السلطات الإسرائيلية 3 سفن من الوصول، ولحقهما سفينتان عام 2009 منعت السلطات الإسرائيلية وصولهما، لنصل إلى ذروة المواجهة في العام 2010 بتحرك أسطول الحرية 1 (750 ناشطا من 40 دولة)

وبضمنه السفينة التركية مافي مرمرة، حيث اعتدت البحرية الإسرائيلية يوم 31 مايو 2010 على السفينة، وقتلت 10 مشاركين أتراك

وقد تسبب ذلك في أزمة سياسية كبرى بين تركيا وإسرائيل حتى اعتذرت الأخيرة رسميا، وقدمت تعويضات عن جريمتها، وتبعتها موجة أسطول الحرية 2 التي بدأت من منتصف العام 2011، ثم الحرية 3 في العام 2015 

وتبعها عدة محاولات أخرى وصولا إلى أسطول فك الحصار الذي بدأ في إبريل 2024 أي بعد 6 شهور من طوفان الأقصى حيث أحكمت السلطات الإسرائيلية الحصار وحرب التجويع والإبادة ضد أهل غزة

ومنذ ذلك الحين انطلقت العديد من الأساطيل حتى آخر محاولة التي واجهتها السلطات الإسرائيلية يوم 18 مايو الماضي، واحتجزت كل المشاركين فيها، وعرضتهم للإيذاء البدني والنفسي وحتى الجنسي على مرأى ومسمع من العالم

وظهر الوزير المتطرف بن غفير متفاخرا بجر النشطاء الأجانب بصورة مهينة أمام الكاميرات في منظر استفز الضمير العالمي مجددا ضد الاحتلال الإسرائيلي.

نجحت أساطيل التضامن مع غزة في إبقاء الأضواء على الجرائم الإسرائيلية بحق أهل غزة، وما يتعرضون له من حرب إبادة وتدمير وحصار

ونجح الأسطول الأخير الذي أوقفته السلطات الاسرائيلية واعتقلت نشطاءه في سحب الأضواء لبعض الوقت من حرب إيران التي استحوذت على الاهتمام العالمي منذ اندلاعها أواخر فبراير الماضي.

كانت مشاركة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الحرب على إيران بمثابة قفزة على مأساة غزة، ومحاولة للتنصل من استحقاقاتها التي نصت عليها اتفاقية ترامب لوقف العمليات العسكرية

والتي كان من بينها فتح المعابر أمام جهود الإغاثة بكل أنواعها

والبدء بإعادة إعمار القطاع، والبدء في مفاوضات تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، واستغل الجيش الاسرائيلي تلك الحرب لاحتلال أجزاء من لبنان، وقتل الأمل تماما في نفوس أهل غزة وعموم الفلسطينيين

لكن استمرار موجات التضامن الدولي مع غزة والقضية الفلسطينية وضمنها الأسطول الأخير أثبت للفلسطينيين عموما ولأهل غزة خصوصا أنهم ليسو وحدهم، بل هناك الكثير من أصحاب الضمير في العالم يقفون معهم، ولن يتركوهم لقمة سائغة للاحتلال.

رغم عدم تمكن معظم الأساطيل من الوصول إلى غزة، بل واعتقال المشاركين فيها وإيذاءهم بهدف إيصال رسالة ترهيب لغيرهم ممن يخططون لأساطيل جديدة

إلا أن هذه الحركة التضامنية العالمية التي ضمت شخصيات من كل التيارات والمدارس السياسية والفكرية والدينية مثلت حصارا شعبيا للحصار الإسرائيلي على غزة

أصبحت إسرائيل تعيش حصارا متصاعدا على المستوى الدولي، نجد مظاهر ذلك في أروقة الأمم المتحدة وفي محكمتي العدل والجنايات الدولية، وفي الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني العالمية الخ.

يبقى أن نشير أخيرا إلى أن كل تجارب التحرر العالمية شهدت أنواعا مختلفة من المقاومة المسلحة والمدنية.

كما دعمتها حملات تضامن دولية نقلت صوتها للعالم، وحشدت لها الدعم والتأييد في الكثير من مواطن المواجهة في المحافل الدولية حتى حققت حلمها في التحرر والاستقلال.

شارك المقال: