محمد الشيوي يكتب: الهلاسون! ما رواء الهلس؟
من بين نماذج الهلس المتدفق ومتجدد، ما اعتبره الهلاسون والمفلسون والهجاصون ان "أمير القلوب" أو "الماجيكو" عدوانيا

محمد أبو تريكية اللاعب المصري والمحلل الرياضي (وسائل التواصل)
اختلف الكتاب والمفكر ون و المؤرخون حول تاريخ كلمة “هلس” ومصدرها و الرواية التي ولدت خلالها، ولأنها تستخدم من زمن طويل وبإشكال مختلفة ومتنوعة في أوطاننا .
فهي تقال وتتردد في مناسبات ومحافل عديدة وبالتحديد عندما يتحدث من ذهبت عقولهم ليصبح كلامهم وحديثهم بل ونقاشهم مجرد هذيان يصيب العقلاء بالصمت تارة، وبالفاجعة تارة أخري.
الغريب أن الهلاسون لايشعرون غالبا إن عقولهم قد سلبت ويفتخرون بهلسهم ظنا منهم انه انفرادا يميزهم”فكريا” وثقافيا بل وعلميا عن الآخرين.
مع انتشار وسائل وأشكال التواصل الذي يطلقون عليه”الاجتماعي” وكذلك الميديا والشاشات التي لاحصر لها.
أصبح للهلاس كيانا خاصا وصاحب منهج بعدما بات الهلس مهنة وحرفة وشكلا من أشكال الشهرة السريعة والتي نطلق عليها أحيانا “التريند”
ليتحول عالم الهلس الي هوس يجذب الباحثين عن قدوة في واحة يقطنها أصحاب العقول الفارغة.
لا أعتقد مطلقا إن هناك يوما حصل فيه الهلاسون علي اجازة
فالهلس بضاعة حاضرة مطلوبة ولا تحتاج إلى ترويج
انه أيضا لايولد لقيطا أو مصادفة
فهناك طوائف تتبناه وتشرف على جودة صناعته بإتقان حتي يحقق نجاحا ويخلق جدالا في ظل موجة استهلاك عارمة يجب أن تكون محصلتها النهائية معلومة مسبقا في ظل إصرار الهلاس علي تفتيت حقيقة ليرسي قواعد جديدة هلسيه بدلا منها.
من بين نماذج الهلس المتدفق ومتجدد، ما اعتبره الهلاسون والمفلسون والهجاصون ان “أمير القلوب” أو “الماجيكو” عدوانيا.
وإنه يقحم السياسة علي الرياضة من جديد واستغل منصة إعلامية شهيرة من أجل التطاول على صاحب الولايات ابو حنان.
لكن على أي أساس استند الهلاسون على هلسهم؟
لقد اعتمدوا على نظرياتهم الهلامية الكاذبة المفبركة القديمة التي ابتكروها عن نجم مصر لمجرد إن الرجل صاحب موقف و رأى واستقر في دولة قطر الشقيقة.
نعم مجرد أنه عبر عن رأيه كإنسان ليس أكثر
فهو ليس سياسيا، وليس معارضا ولم يكن يوما أمينا لحزب يتقاضى دعما معلوما ومجهولا، او حتى رشح نفسه يوما ما لمنصبا.
فقط هو إنسان.
لذلك عندما تحدث أمير القلوب من قطر عن أمريكا الملطخة أيديها بدماء الشعوب تاريخيا وجغرافيا، فهو عدواني.
وهاتك يا هلس واتهامات بأنه يحاول افساد نسخة كأس عالم 2026 لصالح قطر!!
فعلا صدق مجمع اللغة العربية عندما حاول شرح معني الكلمة موضحا إنها هذيان لمسلوبي العقل.
النسخة التي قدمتها قطر منذ أربع سنوات هي بكل المقاييس من أروع وأفضل الدورات في تاريخ البطولة منذ عام 1930 شكلا وموضوعا بشهادة عقلاء العالم.
ومن ينكر ذلك فهو بالفعل عليه مراجعة أقرب طبيب نفسي لإصلاح عطبه العقلي.
أبو تريكة لم يتحدث أكثر من دقيقتين عن فواجع أمريكا وبالتحديد مؤخرا في الوقت التي تنظم فيه بطولة رياضية أي أخلاقية في المقام الأول.
فهل استضافتها للبطولة مع كندا والمكسيك يغفر لها جرائم أغلبها أو جميعها جرائم حرب.
وعلينا أن ننسي الأحدث منها وهو إبادة غزة َتدمير لبنان ومحاولة اغتيال إيران بخلاف الخطايا الأخرى والتي من بينها سرقة رئيس دولة؟!
ألا يعلم هؤلاء إن البطولة ذاتها كانت محور سياسي في تاريخ شعوب ابرزها البرازيل؟
أم أنهم تناسوا”هلسهم” الممزوج بالكذب والخداع بل والخيانة عندما شنوا حربا شعواء على دولة قطر عدة سنوات عقب إعلان فوزها بتنظيم واستضافة البطولة.
كانت أحلامهم تفشيل قطر
اختلقوا قصصا و روايات لايصدقها إلا أمثالهم من مسلوبي العقول لكي تتحقق أحلامهم المريضة.
هل كان ذلك الهلس مباحا حينها؟
وهل دفاع أبو تريكة عن الحق وعن أهلنا في غزة اصابهم بلوثة أبشع من جريمة صمتهم عن تشريد وقتل أكثر من مليوني عربي في غزة ومثلهم في لبنان؟
وهل هذيانهم وسلب عقولهم بفعل فاعل جعلهم يتناسوا ان الرجل محروم من وطنه لمجرد انه إنسان، وانه كان مصدر سعادتهم سنوات طويلة ويتغنون به ؟!
دعونا لانتوقف طويلا عند أمير القلوب
وعند قطر التي طالبوا باحتلالها.
وننتقل الي تابلوه آخر من الهلس.
تابلوه بات مملا وباهتا و ذو ألوانا شاحبة عندما كشفت مؤخرا تشاد عن تهريج سنوات طويلة يتحدثون خلالها.
عما يطلقون عليه تطوير الإعلام ، والصحافة والميديا
يعقدون مؤتمرات ويصدرون ديباجات ذات النسخة الواحدة ظاهرها التطوير وفي ثنايا باطنها فشل مدروس.
هل لايخجل هؤلاء المفلسون كلما شاركت مصر في بطولة ولاسيما كأس العالم ويشاهد أكثر من 100 مليون مصري مباريات منتخبهم على قنوات ليست مصرية ؟
وهل الهلاسون لايعلمون ان قناة تشاد تحقق مشاهدة تفوق مجموع قنواتهم مجتمعة، والتي تنفق عليها مليارات طائلة يصعب حصرها؟
هل سيظل الحديث عن التطوير هو الشغل الشاغل بلا تطوير؟!
الغريب ان هلسهم له بالفعل تأثير على مسلوبي العقل الذين يتهمون قنوات بي ان سبورت ويتطاولون عليها لأنها ليست سبيل للمحتاجين وعابري السبيل بدلا من توجيه اللوم والاتهام لقادة التطوير!
من باب الهلس أيضا زوابع تغيير قوانين”المراة”
وليست قوانين أسرة كما يسمونها.
ثم يتوزع الهلس بنسب متفاوته على عشرات القضايا والأزمات مثل المعارك التي تدار بإتقان شديد حول مسلسل “نخنوخ”
وحلقات “الطيبات”
وبالطبع لاتحتاج تلك الأعمال الدرامية الي تعليق في ظل مهزلة”الكلاب” التي تعد نموذجا للهلس.
ولو بيدي الأمر لكنت جعلتها مرجعا منهجيا يتم تدريسه في كليات الإعلام حيث انها تعد هلسا نموذجيا مكتمل الأركان.
والحقيقة أدار الهلاسون معركة “الكلاب” ببراعة وحكمة تحسب لهم.
فمن باب الأمانة إن لا ننكر هذا حيث انها كادت تصل إلى حرب أهلية مصغرة.
نشأ من أجلها جيشان الأول وهم المتضامنين مع كلاب الشوارع مهما كانت مصدرا للرعب والازعاج واختار لهم الجيش الثاني المناهض لقب “الكلبجية”
ولولا إنهم تداركوا خطورة المعركة، سرعان ماهدأت وفجأة.
سبحان الله، مثل كل هوجه يشعل نيرانها احد الهلاسون بتصريح ديني أو فني أو أخلاقي أو حتي عن اختفاء الحمير لكي يستمر هلسنا ونحن نبحث عن أسباب ارتفاع سعر الطماطم المتهمة بالجنون وهي بريئة.
أو قضية البيض، أو الدعم أو سعر ساندويتش الهامبورجر في أمريكا والذي يعادل ثمن خروف عندنا.
وغيرها من منغصات هلسيه تهد كيان عقول البسطاء حتى تكون لديهم القناعة الكاملة بالرضى عما قسمه الله لهم!
السؤال.. هل يتوقف الهلس؟!
الإجابة.. بالنفي طبعا.
وهل الهلس له مواسم وطفرات؟
الإجابة : نعم، الهلس نوعان
هلس موسمي منظم
وهلس دوري كالغبار في الهواء لحجب الرؤية
واعتاده الناس، وكلما توشك موجة هلس علي الانتهاء، يتسأل العقلاء: ياترى ماهي الموجة القادمة؟!






