فورين بوليسي”: سياسة ترامب الخارجية تُسرّع أفول النفوذ الأميركي في العالم
كاتب أميركي بارز يُحذّر من أن نهج "أميركا أولاً" والانجرار إلى حروب الشرق الأوسط يستنزفان الموارد ويدفعان الحلفاء نحو مسارات بديلة

حذّر الكاتب والمحلل السياسي الأميركي هوارد فرينش، في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” المتخصصة في الشؤون الدولية، من أن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية تُهيئ الولايات المتحدة لتراجع تاريخي في مكانتها العالمية، مؤكداً أن التغييرات الجارية قد تكون “غير قابلة للإصلاح”.
وأشار فرينش إلى أن السؤال الأجدر بالاهتمام من متابعة مسار مضيق هرمز أو تقلبات أسواق النفط، هو كيف ستُعيد الأحداث المتسارعة رسم خريطة القوة الأميركية عالمياً في ظل إدارة يصفها بأنها تعتمد “الحدس والاندفاع” بدلاً من التداول الاستراتيجي المدروس.
التمدد الأقصى.. نذير الانهيار
استعان الكاتب بمثال فلكي لتوصيف المشهد، مُشيراً إلى أن النجوم لا تبلغ أقصى اتساعها في أوج قوتها، بل عند اقتراب نهايتها، قبل أن تنكمش وتخبو. ورأى أن “تمادي ترامب غير المدروس” يسير في المسار ذاته.
وكتب: “أتوقع أن شيئاً مماثلاً سيكون نتيجة لتمادي ترامب الحالي“، في إشارة إلى ما يعتبره ذروةً مضللة للقوة تسبق الأفول لا تُعلن الازدهار.
الحلفاء يبحثون عن مسارات بديلة
وفق فرينش، فإن شعار “أميركا أولاً” يتناقض جوهرياً مع المنطق التحالفي الذي أرست عليه واشنطن نفوذها منذ الحرب العالمية الثانية. ولفت إلى أن سلوك إدارة ترامب دفع الأوروبيين والآسيويين إلى “شق مسارات جديدة لأنفسهم”، بعيداً عن ولايات متحدة يصفها بـ”المغرورة والمنكفئة”، والتوجه نحو ترتيبات شراكة بديلة توفر قدراً أكبر من اليقين والاستقرار.
استنزاف الشرق الأوسط.. درس لم يُتعلَّم
ربط الكاتب بين الصراع الأخير مع إيران والدرس غير المستخلص من حربَي العراق وأفغانستان، محذراً من أن الانجرار إلى المستنقع الإقليمي “سيستمر في استنزاف كميات هائلة من الموارد الأميركية”، في ظل غياب أي أفق واضح للخروج، ومع استمرار الالتزام الإسرائيلي بعمليات عسكرية متواصلة في المحيط الإقليمي.
صعود الأقطاب الجديدة
أوضح فرينش أن تراجع الوزن الأميركي في الاقتصاد العالمي بات حتمياً بمعزل عمّن يسكن البيت الأبيض، مستشهداً بصعود الصين والهند وعدد من القوى المتوسطة الصاعدة. واستحضر نيجيريا نموذجاً لافتاً، إذ رجّح أن تمتلك بحلول نهاية القرن الحالي واحداً من أكبر عشرة اقتصادات في العالم.
غير أنه أكد في الوقت ذاته أن “الرؤساء يهمون”، مستدركاً بأن أفعال ترامب العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية تبدو “مؤكدة بشكل متزايد أنها ستضعف الولايات المتحدة بمرور الوقت”.
رابط المقال المختصر:





