محمد كامل خضري يكتب: القاضي والحلاق!
ليت للقاضى يدرك أن للحلاق قصرا بجوار قصره قد ناله قبل أن يشيب ويصير كبير قضاة وأن زبونه فى الرول كما فى جلساته وأن الكل إليه شاكرا

صورة من داخل صالون حلاقة
سأل صديقى نفسه على الملأ!
هل يليق فى مجتمع يتغنى بالعدالة ألا يكون إبن الحلاق قاضيا؟!
إنه عار بيننا متفشيا والعرف السائد كن إبن من شئت ولكن لن تكون ضابطا أو قاضيا أو حتى ولو فى بلاعيم البترول ساعيا.
رددت عليه الله إختار له مهنة الزينة والجمال حتى أسميناه مزينا.
هناك فرق بين من أراد بك نصف شر وبين من هذب الرأس والذقن والشاربا
تدخل على القاضى مزينا تخرج من عنده مقيدا مكلبشا
وتدخل على الحلاق منكوشا منعكشا تخرج من عنده منمقا معطرا
محمد كامل خضري يكتب: هنا القاهرة 1975
الكل يشكى العوز أما الحلاق فلا يشكو
ذات يوم ذهبت للبنك الشهير ووقفت أمام ماكينة النقود وتمنيت من الله ألا تمنعا
طال مقامى أمامها سائلا الله أن يجبرا
كان بالجوار صالون حلاقة مزركش مزخرف ظللت أنظر إليه منبهرا مبحلقا
يكشف الزجاج ستر مضيفاته
الحسان والمشروبات والغسيل والشامبو
حتى رائحة العطور كاد أن يكشفا
والداخل إليه يرتد سريعا خارجا لأنه لم يضرب معه موعدا ..
جاء دورى فسحبت نقودى خائفا أن يكون أحدهم مترصدا
دسستها فى جيب المعاش وظللت طول الوقت شاكرا مستغفرا
إحتجزت عشرين للحلاقة فى الخباثة وذهبت لحلاقى القاطن فى الحارة مسرعا..
ماشاء الله زخرف الدكان بدهان جديد وأضاف مروحة..
سحبت عشرا وأضفتها على العشرين مشاركة منى فى تكاليف تطوير المنشأة
حلق السوالف والقفا …فالشعر فى المنتصف قد إختفى
وجاء صبى بالبيبيون وصديرى أسود عدل لى ياقة القميص ونفض الشعر الخشن الأبيض الذى من علامات الآخرة
وقال نعيما سيدى فظرفته عشرا بعد أن نحيت الجنيه جانبا …
وأخرجت الثلاثون ملفوفة فى يدى كحسنة مخفية …قال لا ياباشا هناك الكاشير والحساب
فعهد المناولة قد ولى وغاب.
ذهبت إلى طرف الدكان قلت: كم الحساب!! ؟ قال مائة وخمسون خلى عنك الحساب ياباشا
أخرجتها لقد طار عشر المعاشا!
ليت للقاضى يدرك أن للحلاق قصرا بجوار قصره قد ناله قبل أن يشيب ويصير كبير قضاة وأن زبونه فى الرول كما فى جلساته وأن الكل إليه شاكرا وأنه قد يكون فى الجنة خالدا مادام لم يغتابا.
وأن أحد لم يصب عليه لعناته وهتف بسقوط دولة ظلمه هتافا
أما يوم اللقاء فثلث القضاة فى الفردوس
والثلثان يودون لو لم يولدوا ويقول القاضى يومئذ فى سره عندما يؤتى حسابه ياليتنى لم أكن قاضيا ياليتنى كنت مزينا حلاقا!






