خلاف متصاعد حول قانون الأحوال الشخصية في مصر
يشهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر جدلاً واسعاً بعد اعتراض الأزهر على بعض مواده، خصوصاً المتعلقة بتقييد الطلاق الشفهي وفسخ عقد الزواج، بينما بدأ البرلمان مناقشته تمهيداً لإقراره.

صورة تعبيرية للتقرير
البرلمان المصري يبدأ مناقشة قانون الأحوال الشخصية وسط اعتراضات من الأزهر
مجلس الوزراء وقانون الأحول الشخصية
بدأت أزمة قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر تتصاعد بعد إحالة مجلس النواب مشروع القانون إلى اللجان المختصة تمهيداً لمناقشته،
في وقت برزت فيه اعتراضات من مؤسسة الأزهر على بعض المواد المستحدثة، خصوصاً المتعلقة بتنظيم الطلاق وفسخ عقد الزواج.
وقرر رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، إحالة مشروع القانون إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته قبل عرضه على الجلسة العامة،
في خطوة تفتح الباب أمام نقاشات واسعة داخل البرلمان وخارجه، بالنظر إلى حساسية الملف وارتباطه المباشر بقضايا الأسرة المصرية.
لماذا أثار قانون الأحوال لشخصية الجدل
مواد جديدة تثير الجدل داخل المجتمع المصري
ويتضمن مشروع القانون مجموعة من المواد الجديدة التي لم تكن موجودة في التشريعات السابقة،
أبرزها تقييد الطلاق المباشر أمام المأذون خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، بحيث تصبح إجراءات الطلاق خلال هذه الفترة
من اختصاص محكمة الأسرة، التي تتولى محاولة الصلح بين الزوجين قبل إتمام الانفصال.
كما يمنح المشروع الزوجين حق طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ العقد،
في حال اكتشاف أحد الطرفين عيباً جوهرياً لدى الطرف الآخر كان موجوداً قبل الزواج ولم يتم الإفصاح عنه مسبقاً،
مع الاستعانة بأهل الخبرة لتحديد الحالات التي تستوجب الفسخ.
وتسببت هذه المواد في انقسام واسع بين مؤيدين يرون أنها تعزز استقرار الأسرة المصرية، ومعارضين يعتبرون
أنها تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو تفتح الباب لتعقيدات قانونية جديدة.
الأزهر: مشروع القانون لم يُعرض علينا
وأعلن الأزهر الشريف، في بيان رسمي، أنه لم يشارك في إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الحالي،
مؤكداً أن المشروع لم يُعرض عليه حتى الآن لإبداء الرأي الشرعي بشأن مواده.
وأشار الأزهر إلى أنه سبق أن قدّم مشروعاً متكاملاً للأحوال الشخصية عام 2019 من خلال لجنة تضم هيئة كبار العلماء ومتخصصين في الفقه والشريعة،
لكنه لا يعلم مدى توافق مشروع الحكومة الحالي مع الرؤية التي سبق أن طرحها.
في المقابل، قال المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة صياغة المشروع الحكومي،
إن القانون الجديد استند إلى الرؤى الشرعية التي سبق للأزهر طرحها في مناقشات سابقة،
مؤكداً أن جميع المواد تتوافق مع الشريعة الإسلامية.
انتقادات لمواد الطلاق وفسخ الزواج
من جانبه، اعتبر أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، أن بعض المواد المستحدثة تخالف الشريعة الإسلامية،
مشيراً إلى أن الحكومة كان ينبغي أن تعرض المشروع على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان.
وأوضح كريمة أن المواد المتعلقة بتقييد الطلاق أمام المأذون، إضافة إلى النص الخاص بفسخ عقد الزواج، لم تُناقش مسبقاً مع الأزهر،
وهو ما يثير اعتراضات فقهية وقانونية حولها.
وفي السياق نفسه، رأى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد سلطان أن حالة الجدل الحالية
تعكس رغبة الأزهر في النأي بنفسه عن المشروع لحين عرضه رسمياً عليه، مؤكداً أن النقاش المجتمعي حول القانون يعد أمراً صحياً يسهم في تطوير التشريع.
أزمة الطلاق الشفهي تعود إلى الواجهة
وعادت قضية الطلاق الشفهي إلى صدارة الجدل مجدداً مع مناقشة مشروع القانون الجديد، خاصة أن النصوص المقترحة
لم تحسم بشكل واضح مسألة الاعتداد القانوني بالطلاق غير الموثق.
وقال المحامي في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، أحمد مختار، إن مشروع القانون الحالي لم يقدّم معالجة جذرية لهذه الأزمة،
موضحاً أن النص يكتفي بإلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً، دون النص صراحة على عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي غير الموثق.
وأضاف أن هذا الوضع يبقي الزوجة أمام إشكال قانوني يتعلق بإثبات وقوع الطلاق، رغم الاعتراف به شرعياً،
في حين لا تعترف الدولة بالزواج الشفهي من الأساس دون توثيق رسمي.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا عام 2017 إلى عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي إلا بعد توثيقه رسمياً،
وهي الدعوة التي أثارت حينها جدلاً واسعاً واعتراضات من مؤسسات دينية.
رابط المقال المختصر:





