الكلاب الضالة بين الذعر والرحمة
سجلت مصر 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025 نتيجة انتشار الكلاب الشاردة، بينما تجاوزت تكلفة الأمصال والعلاج 1.75 مليار جنيه سنوياً، وسط تحركات حكومية وبرلمانية لاحتواء الأزمة.

تصاعد المخاوف من انتشار الكلاب الضالة في الشوارع المصرية
تحولت أزمة الكلاب الشاردة في مصر خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا المجتمعية إثارة للجدل،
بعدما باتت تمثل تهديداً صحياً واقتصادياً واجتماعياً متزايداً، وسط تكرار حوادث العقر والهجوم على المواطنين، خصوصاً الأطفال.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه مطالب المواطنين بضرورة إيجاد حلول عاجلة للحد من انتشار الكلاب الضالة،
تواجه الحكومة ضغوطاً متوازية من المدافعين عن حقوق الحيوان الرافضين لسياسات الإبادة أو التخلص العنيف منها.
وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم الأزمة المتفاقمة، إذ سجلت مصر نحو 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025، مقارنة بـ1.2 مليون حالة في 2024،
وفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة المصرية حسام عبد الغفار. كما خصصت الدولة أكثر من 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً للمصابين.
الكلاب الضالة أزمة تضرب المجتمع المصري
حوادث العقر تثير الذعر بين المواطنين
تقول ميرنا عاطف، وهي موظفة تقيم بمنطقة حدائق الأهرام في محافظة الجيزة، إنها تضطر يومياً للاستعانة بوالدها لمرافقتها أثناء
توجهها إلى العمل صباحاً، خوفاً من الكلاب الشاردة المنتشرة في المنطقة.
وأضافت أن الخوف من الكلاب يلازمها منذ طفولتها، خاصة بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر في الشارع،
مشيرة إلى أن بعض الأهالي حاولوا التخلص من الكلاب بالسم، لكن الظاهرة عادت مجدداً بعد فترة قصيرة.
وتزايدت خلال الأشهر الماضية المقاطع المصورة التي توثق هجمات الكلاب الضالة على الأطفال والمارة،
الأمر الذي دفع الحكومة إلى الإعلان عن بدء خطة لحصر أعداد الكلاب الشاردة تمهيداً للتعامل معها.
تكلفة اقتصادية ضخمة تتحملها الدولة
لا تتوقف الأزمة عند حدود الخوف المجتمعي أو المخاطر الصحية فقط، بل تمتد إلى أعباء اقتصادية متزايدة تتحملها ميزانية الدولة سنوياً.
وبحسب وزارة الصحة المصرية، يحتاج المصاب بعقر الكلاب إلى أربع جرعات من اللقاح بالإضافة إلى جرعة مصل وفقاً للحالة،
فيما تصل تكلفة علاج الشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن إجمالي ما تحملته الدولة خلال العام الماضي تجاوز 1.75 مليار جنيه لتوفير العلاج والأمصال للمصابين.
البرلمان المصري يتحرك لمناقشة الأزمة
في المقابل، تستعد لجان داخل البرلمان المصري لمناقشة ملف الكلاب الشاردة عقب عطلة عيد الأضحى،
وذلك استجابة لطلبات إحاطة ومناقشات عامة تقدم بها عدد من النواب.
وقالت عضو مجلس النواب إليزابيث شاكر إن الأزمة تفاقمت خلال السنوات الماضية نتيجة بطء
التعامل الحكومي مع الظاهرة، مشيرة إلى أن الخطط الحالية القائمة على التعقيم والتطعيم وإعادة الكلاب إلى أماكنها لم تحقق النتائج المطلوبة حتى الآن.
كما أكدت أن الحكومة مطالبة بتحقيق توازن بين حماية المواطنين واحترام حقوق الحيوان، خاصة مع تزايد المخاوف من تعرض الأطفال والمارة لهجمات متكررة.
خبراء يحذرون من مخاطر مرض السعار
من جانبه، شدد استشاري الأمراض الباطنية وخبير الأمصال الدكتور مصطفى محمدي على أهمية الإسراع في الحصول على المصل عقب التعرض للعقر،
لتجنب الإصابة بمرض السعار، الذي يُعد من الأمراض الفيروسية الخطيرة وقد يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.
وأوضح أن فترة حضانة المرض قد تمتد لفترات طويلة، مؤكداً ضرورة الالتزام الكامل بمواعيد الجرعات العلاجية المحددة، خاصة لدى أصحاب المناعة الضعيفة.
هل تنجح الحكومة في احتواء الظاهرة؟
ورغم بدء الحكومة المصرية تحركات جديدة للتعامل مع الأزمة، يرى مراقبون أن الحلول الحالية
لا تزال بحاجة إلى سرعة أكبر وتنسيق أوسع بين الجهات الصحية والمحلية والبيطرية، خصوصاً مع استمرار معدلات التكاثر المرتفعة
للكلاب الشاردة في العديد من المحافظات.
ومع تصاعد الجدل بين أنصار حقوق الحيوان والمطالبين بحماية المواطنين، تبقى أزمة الكلاب الشاردة ملفاً مفتوحاً يفرض نفسه بقوة
على أجندة النقاش المجتمعي والسياسي في مصر.
رابط المقال المختصر:





