ترجمات

كيف غيّرت حرب ترامب مع إيران العالم خلال أسبوع واحد

تسببت الحرب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران في هزة عالمية خلال أيام قليلة، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وتعرضت دول في الخليج لهجمات، بينما حذر خبراء من احتمال حدوث ركود تضخمي عالمي إذا استمر الصراع أو تصاعدت المواجهات في مضيق هرمز.

مشاركة:
حجم الخط:

أطلقت الحرب على إيران العنان للمحللين السياسيين في كبريات الصحف الأجنبية للتعمق في تحليل نتائجها. وهنا تقرير نشرته نيويورك تايمز الأمريكية جاء فيه

أحدثت الحرب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تحولًا سريعًا في موازين الأمن والاقتصاد العالمي، حيث بدأت تداعياتها تمتد إلى أنماط السفر وأسواق الطاقة وتكاليف المعيشة ومسارات التجارة والتحالفات الدبلوماسية حول العالم، وذلك بعد أقل من أسبوعين على اندلاعها.

وكان ترامب قد وصف الهجوم على إيران بأنه عملية عسكرية خاطفة ذات تأثير محدود، معتبرًا إياها مجرد “اضطراب قصير”. غير أن خبراء دوليين يرون أن الصراع يتطور سريعًا ليصبح أحد أكبر الهزات التي يتعرض لها النظام الأمني والاقتصادي العالمي منذ سنوات.

تداعيات عالمية سريعة

وبحسب محللين، بدأت آثار الحرب تظهر بالفعل على عدة مستويات دولية، إذ أدى التصعيد العسكري إلى إعادة تشكيل حركة السفر العالمية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، وارتفاع تكاليف المعيشة في العديد من الدول.

كما امتدت التداعيات الأمنية إلى دول كانت تُعد بعيدة نسبيًا عن الصراعات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، التي تعرضت لهجمات إيرانية انتقامية خلال الأيام الماضية.

ويرى خبراء أن استمرار الحرب أو تصاعدها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، خصوصًا إذا أقدمت إيران على تصعيد عملياتها العسكرية أو عرقلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

مخاوف من صدمة نفطية عالمية

تسببت التوترات في المنطقة بالفعل في اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل في الأسواق العالمية قبل أن تتراجع قليلًا لاحقًا.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذه الصدمة النفطية قد يعيد إلى الأذهان أزمة السبعينيات، عندما أدت صدمات أسعار النفط إلى حالة من “الركود التضخمي”، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما ترتفع الأسعار بشكل حاد.

وتقول سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد بروكينغز:
“إذا استمر ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة، فقد يخلق ذلك ضغوطًا اقتصادية وسياسية كبيرة، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات في الولايات المتحدة”.

الشرق الأوسط في قلب الأزمة

تعد منطقة الشرق الأوسط الأكثر تأثرًا بالحرب حتى الآن، حيث أسفرت الهجمات المتبادلة في المنطقة عن مقتل أكثر من ألف شخص وتدمير واسع للبنية التحتية الحيوية.

كما تسببت الضربات الإسرائيلية على مستودعات الوقود في طهران في اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق سحب كثيفة من الدخان والمواد السامة في الأجواء.

وفي المقابل، شنت إيران هجمات على عدد من دول الخليج، مستهدفة منشآت حيوية وفنادق فاخرة ومحطات تحلية المياه، ما أدى إلى فرار السياح وتسارع عمليات الإجلاء.

كما تعرضت مطارات في دبي وأبوظبي لهجمات، بينما تعمل دول أوروبية على إجلاء مواطنيها من المنطقة عبر رحلات طارئة.

ضربة لصورة الخليج كملاذ آمن

يرى خبراء أن الهجمات الإيرانية قد تلحق ضررًا طويل الأمد بسمعة دول الخليج التي بنت صورتها لسنوات باعتبارها مراكز آمنة للاستثمار والسياحة والأعمال في منطقة مضطربة.

وقال إميل هوكايم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية:
“القيمة الحقيقية لدول الخليج لم تكن فقط في ثروتها المالية، بل في الثقة والاستقرار اللذين تقدمهما للمستثمرين والشركات الدولية”.

وأضاف أن إيران تسعى من خلال هجماتها إلى تقويض هذه الصورة التي جذبت الاستثمارات والتجارة العالمية إلى المنطقة.

انعكاسات على الاقتصاد العالمي

لا تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط، إذ بدأت آثارها الاقتصادية تتردد عالميًا.

فارتفاع أسعار النفط يمنح روسيا مكاسب مالية إضافية تساعدها على تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا، بينما تواجه الصين مخاطر اقتصادية بسبب اعتماد صادراتها بشكل متزايد على أسواق الشرق الأوسط.

كما يخشى الأوروبيون أن يؤدي تصاعد القتال في المنطقة إلى تقليص إمدادات الأسلحة الدفاعية لأوكرانيا، إذ يتم استخدام جزء كبير من منظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية والغربية لاعتراض الهجمات الإيرانية.

أزمة سياسية محتملة في الولايات المتحدة

على الصعيد الداخلي الأمريكي، بدأت الحرب تمثل عبئًا سياسيًا متزايدًا على إدارة ترامب، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الدعم الشعبي للحرب أقل بكثير مقارنة بالصراعات العسكرية السابقة.

ويستغل الديمقراطيون ارتفاع أسعار الطاقة لمهاجمة الإدارة الأمريكية قبل الانتخابات النصفية المرتقبة، التي تتركز حملاتها أساسًا على قضية ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما ألقت الحرب بظلالها على بطولة كأس العالم لكرة القدم المقررة هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث لا يزال مصير مشاركة المنتخب الإيراني غير واضح في ظل التصعيد العسكري.

قلق أوروبي من تداعيات الهجرة

في أوروبا، يثير استمرار الحرب مخاوف من انهيار الاقتصاد الإيراني وما قد يترتب عليه من موجات هجرة جديدة عبر الحدود الإيرانية التركية نحو القارة الأوروبية.

وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان أزمة الهجرة الكبرى قبل عقد من الزمن، عندما أدت الحروب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى تدفق أكثر من مليون لاجئ إلى أوروبا.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن بلاده تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل بعض أهدافهما، لكنه حذر من تزايد الغموض بشأن كيفية إنهاء الحرب.

وأضاف:
“مع كل يوم يمر تتزايد الأسئلة حول هذه الحرب، وخاصة في ظل غياب خطة واضحة لإنهائها بسرعة وبشكل مقنع”.

المصدر : نيويورك تايمز 

ترجمة واعدد : محمد كمال

شارك المقال: