مقالات

المشهد الأخير للإمبراطورية الأمريكية

الحصار الإقتصادي يفقد أدواته أيضا، مع إطلاق الصين منظومة "سيبس" للمدفوعات التجارية والشخصية، الأفضل من منظومة سويفت الأمريكية

مشاركة:
حجم الخط:

بقلم:

مصطفى السعيد

لم يعد بإمكان أمريكا الإحتلال البري لأي دولة، فالتكلفة ستكون باهظة للغاية، أكبر بكثير من فشل إحتلالها للعراق وأفغانستان، فقد أصبحنا في زمن صواريخ الكورنيت المحمولة المضادة للدروع عن بعد يتجاوز 10 كيلو مترات، والطائرات المسيرة التي يمكن إطلاقها من شرفة أو من فوق الأسطح أو الشارع، لتضرب ثكنة أو مدرعة أو مطار.

لهذا لم تجرؤ على النزول إلى اليابسة في فنزويلا، ولن يمكنها، فقط تفرض حصارا بحريا، لكن ذلك لن يصبح آمنا للسفن الحربية، ورأينا كيف فرت ومعها حاملة طائرات من أمام سواحل اليمن المحاصر والفقير.

الحصار الإقتصادي يفقد أدواته أيضا، مع إطلاق الصين منظومة “سيبس” للمدفوعات التجارية والشخصية، الأفضل من منظومة سويفت الأمريكية المراقبة، والقادرة على شل التعاملات التجارية، وستطلق أيضا ومعها منظمة بريكس عملة مرجعية مغطاة بالذهب، لتتبادل الدول تجارتها بالعملات المحلية أو اليوان.

ماذا تبقى لدى أمريكا لتفرض هيمنتها على العالم؟ يتبقى جهاز مخابراتها القوي، القادر على بث الفتن، والإغتيال، والإختطاف، والعمليات القذرة مثل تفجير السفن التجاريةـ لكن هذه العمليات لن تضمن لها الهيمنة، بل الكراهية والمواجهة، فليست وحدها من يمكنه تفجير الناقلات أو تعطيل التجارة العالمية عبر السيطرة على المضائق والممرات البحرية.

ظهرت الصواريخ الفرط صوتية، التي يمكنها تفجير السفن الحربية من مدى يتجاوز ألف كيلو متر. ستفقد أمريكا هذا السلاح سيفقد جدواه بعد تدمير سفينة واحدة أو اثنتين، وستضطر إلى سحب سفنها إلى الموانئ الأمريكية.

لم يعد لدى الرأسمالية الأمريكية ما تقدمه إلى العالم، بعد أن تقلص إنتاجها الصناعي، وتراجعت موازنات التعليم والبحث العلمي، وبقي قطاع المال، الذي تحول إلى أداة مضاربة وتلاعب في أسعار الأسهم والعملات.

هذا القطاع معرض لانهيار شامل، بسبب تضخم أسعار الأسهم بأضعاف قيمتها الحقيقية، والديون الهائلة للدولة والأفراد، ولا يمكن لعمليات الحقن بمضدات الإلتهابات والمسكنات من أن تصحح الأوضاع.

سينهار الدولار رأسيا، إذا أصرت على طباعة ترليونات منه بلا أصول أو إنتاج، ولن يتبقى لها سوى ذكريات أليمة عن الإبادات الجماعية والعبودية ونهب أموال الشعوب وزهاق أرواح عشرات الملايين في الحرب..

سيكون المشهد الأخير للإمبراطورية الأمريكية مطاردة سفنها وقواعدها بالصواريخ أو الشباشب الفرط صوتية.

شارك المقال: