الآن مفاوضات جنيف
تمتلك طهران سيناريو كاملًا لليوم التالي لفشل المفاوضات، سياسيًا وأمنيًا واستراتيجيًا، خاصة أن العمق الأمني الأمريكي بدأ في الانكشاف

توقف ثم عودة
انتهت محادثات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد 15 دقيقة فقط، في مشهد يُجسّد انهيار المسار التفاوضي قبل أن يبدأ.
عاد الوفدان إلى غرف منفصلة في دار ضيافة نادي النفط بوسط المدينة للتشاور،
وأُجّلت الجلسة التالية بطلب إيراني لما بعد صلاة الظهر.
رفض إيراني لا.. لا .. لا
إيران ترفض منطق الإملاءات:
تدمير المواقع النووية الثلاثة: فوردو، نطنز، أصفهان.
تسليم كل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة.
صفقة دائمة بلا بنود انتهاء.
عدم تخصيب اليورانيوم، مع إمكانية الاحتفاظ بمفاعل طهران للبحوث الطبية.
تخفيف عقوبات محدود أولًا، ثم أكبر مع الامتثال الكامل.
بعض هذه الشروط يؤكد أن المسافة بين الطرفين ما زالت تعبّر عن خلاف وتصادم بين رؤيتين للسيادة.
على أي حال، عاد الفريقان إلى التفاوض في جولة مكثفة لما يقارب 3 ساعات، بحضور وزير خارجية عُمان والمدير العام لوكالة الطاقة الذرية،
يحدث الآن
اجتماع آخر مساء هذا اليوم.
وفي كل الأحوال، تمتلك طهران سيناريو كاملًا لليوم التالي لفشل المفاوضات، سياسيًا وأمنيًا واستراتيجيًا،
خاصة أن العمق الأمني الأمريكي بدأ في الانكشاف.
وذلك بإقالة نائب الأدميرال فريد كاتشر من منصبه كمدير لهيئة الأركان المشتركة بعد أشهر قليلة فقط من تعيينه.
هذه الإقالة، قبل ساعات من مفاوضات جنيف، تعكس حجم التوتر والارتباك داخل البيت الأبيض،
فترامب، الذي نصّب كاتشر واختاره بعناية في ديسمبر الماضي، أقاله اليوم لأنه يرفض الحرب على إيران في ظل عدم جاهزية القوات الأمريكية.
وسائل الإعلام والتقارير الاستراتيجية وصفت السيناريو العسكري بأنه مستنقع استراتيجي يغوص فيه الجيش الأمريكي.
وهذا الفخ مبني على معطيات واضحة:
نقص حاد في الذخيرة الحيوية
غياب الغطاء التحالفي الأوروبي
هشاشة خطوط الإمداد
استنزاف القدرات اللوجستية
فقد أكدت التقارير أن المخزون العسكري الأمريكي استُنزف بفعل:
دعم إسرائيل في حرب الاثني عشر يومًا
الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا
وكذلك تداعيات عملية خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو
بما يعني أن القدرة على خوض حرب جديدة لم تعد مسألة قرار سياسي، بل مشكلة بنيوية في الجاهزية العسكرية نفسها.
وهو ما يفسر التفكك النفسي داخل البنية القتالية، الذي ظهر رمزيًا في أزمة الصرف الصحي على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد،
حيث أفادت تسريبات بتعمّد البحّارة سدّ أنظمة الصرف الصحي بالقمصان والجوارب،
ثم التوقف في طابور يصل إلى 45 دقيقة لدخول المرحاض،
للهروب النفسي من خوض حرب مع إيران
وإذا صدق هذا التقرير، فإن هذه الأزمة المصنوعة تمثل سلوكًا نفسيًا جمعيًا يحمل رسالة سياسية صادمة للبيت الأبيض مفادها:
“لسنا مستعدين للموت من أجل حرب لا نؤمن بها، ولا نراها حربًا أمريكية، بل حربًا لخدمة إسرائيل.”
ولخّص المستشار السابق لترامب جون بولتون مشهد استعراض القوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بقوله:
“ترامب يأمل أن يُرهب استعراض القوة آيات الله… هذا لا يجدي نفعًا. لن يُرهبهم أحد. ترامب غبي استراتيجيًا.”
وهي عبارة، رغم حدّتها، تختصر فشل منطق الردع الاستعراضي أمام خصم غير قابل للترهيب النفسي،
بل لا يخشى الحرب، ومستعد لها بالتعاون مع الحليف الصيني.
وهو ما ظهر في تعمّد الصين السخرية من ترامب بنشرها، قبل ساعات من محادثات جنيف،
صورًا فضائية مُعلّقة لكل طائرة من طراز إف-22 المتواجدة في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية،
ووضع علامة على كل طائرة على حدة بالأحرف الصينية على موقع ويبو للتواصل الاجتماعي في الصين.
إحدى عشرة طائرة مقاتلة شبحية،
كلّفت أمريكا 67 مليار دولار لتطويرها لغرض وحيد هو التخفي،
مُفهرسة ومُوزّعة على وسائل التواصل الاجتماعي كما لو كانت قائمة طعام.
وهي الطائرات التي يُفترض أنها ستُدمّر الدفاعات الجوية الإيرانية.
واليوم أيضًا، مع بدء محادثات جنيف، فجّرت صحيفة بوليتيكو القنبلة المدفونة في البيت الأبيض،
بأن كبار مستشاري ترامب يُفضّلون أن تضرب إسرائيل إيران أولًا،
ثم تلحق بها أمريكا لاحقًا، حتى تجد مبررًا سياسيًا لقصف إيران.
خبر يعكس حجم الخلاف والرعب من تداعيات الحرب على إيران،
خاصة بعد خروج الخلاف من فريق ترامب داخل البيت الأبيض إلى الحزب الجمهوري. حزب ترامب
فتوابع لقاء الإعلامي تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي في إسرائيل، وحديث “إسرائيل الكبرى”،
فجّرت انقسامًا بنيويًا داخل الحزب الجمهوري.
تاكر نفسه ينتمي للحزب الجمهوري،
وتعمّد أن يأتي اللقاء بنتائج عكسية في الشارع الأمريكي،
حتى لا يغرق الجيش الأمريكي في مستنقع دماء في إيران.
سلوك تاكر كارلسون كشف:
تصدّع قاعدة ترامب
تمرّد جيل “أمريكا أولًا”
وتمرد هذه القاعدة على أجندة أيباك
وخلال اجتماع تنفيذي للحزب الجمهوري أمس،
ألقى جيمس فيشباك، المرشح الجمهوري في انتخابات ولاية فلوريدا، خطابًا أعلن فيه أنه في حال فوزه سيقوم بـ:






