مصطفى السعيد يكتب: عندما يسقط وهم القوة الأمريكية أمام إيران
خرج ترامب من الإجتماع ليكتب "إما اتفاق أو ضربة قوية"، ليرد عليه الحرس الثوري "إننا جاهزون في الميدان وليس على صفحات السوشيال ميديا".

صورة تعبيرية للمقال
لحظات فارقة في التاريخ
لم يحضر ترامب حفل زفاف إبنه البكر دونالد، وقال إن السبب شيء إسمه إيران، واجتمع بمجلس الأمن القومي بحضور نائبه ووزير حربه ومخابراته، وكان عليه أن يواجه أكاذيبه، فأعضاء المجلس لا يمكنهم أن يجاملوه هذه المرة، ويسمعوه الكلام الذي يحب، لأنهم سيحاسبون على كلماتهم، خاصة في إجتماع سيحدد معالم القوة الأمريكية لفترة طويلة.
قالوا له بالتأكيد إننا أمام حرب لا يمكن كسبها، وليس بالإمكان القيام بعملية برية، ولا السيطرة على مضيق هرمز الذي أصبح في قبضة الإيرانيين.
البحرية الأمريكية تقف بعيدا، قرابة 3 آلاف كيلو عن السواحل الإيرانية خشية الإصابة بصواريخها ومسيراتها الجوية والبحرية.
حاملات الطائرات تقف مشلولة بلا أي دور سوى تكلفة حمايتها، فالطائرات التي تحملها لا يمكنها الوصول إلى إيران من هذه المسافة، وتحتاج إلى التزود بالوقود ولا تحمل طائرات تزود بالوقود ، يمكن فقط القيام بهجوم جوي من مطارات الكيان، وإطلاق بعض صواريخ كروز وتوماهوك من بعيد، وإن كان علينا الإقتصاد في إطلاقها لقرب نفاذ مخزونها.
الطائرات الحربية التي يمكن أن تنطلق من الكيان ستحتاج التزود بالوقود من مرتين إلى أربع مرات حسب نوع الطائرات.
ولم يعد بإمكانها التحليق في أجواء السعودية والتزود بالوقود في أجوائها، لأن المملكة تخشى الدمار الهائل الذي سيلحق بها من إيران إذا فعلت ذلك.
ولم يعد أمام طائراتنا سوى التحليق فوق العراق غير الآمن، ومن مسارات محددة تعرفها إيران، وبالتأكيد تعد لنا أفخاخ.
إنك يا سيدي الرئيس أمام الحقائق ولك أن تقرر، إما المقامرة بتوجيه ضربة سريعة إلى إيران، ثم تعلن الإنتصار وتنسحب، وإما تتراجع وتذعن للشروط الإيرانية.
اتفاق تسوية سياسية أم إعادة رسم لموازين القوة في المنطقة؟
د. أيمن خالد يكتب: ساعة الصفر المؤجلة؟
من طهران إلى هافانا: هل تبحث واشنطن عن حرب الهروب الكبير؟
خرج ترامب من الإجتماع ليكتب “إما اتفاق أو ضربة قوية”، ليرد عليه الحرس الثوري “إننا جاهزون في الميدان وليس على صفحات السوشيال ميديا”.
وكان الحرس الثوري قد توعد بضربات تطال مناطق لا يمكن تخيلها خارج المنطقة، ليزيد من ارتباك ترامب وفريقه الأمني ومخابراته، وتساؤلات عما يمكن أن امتلكته إيران من أسلحة؟
وهل أنتجت أو حصلت على صواريخ من كوريا الشمالية مداها 8 آلاف كيلو متر، تصل إلى كل أنحاء أمريكا؟
أم أنها يمكن أن تستهدف قواعد في شرق آسيا وأوروبا؟
تكشفت حدود قوة الولايات المتحدة في الحرب على إيران، فهي لم تخض حربا حقيقية منذ حرب فيتنام في سبعينيات القرن الماضي، وهو آخر الأجيال ذات الكفاءة والخبرة، رغم الهزيمة في فيتنام.
بينما الأجيال التالية خاضت حرب إيران مع بقايا جيش مفكك، تلقى خسائر فادحة عند الإنسحاب من الكويت، وعانى مع الشعب العراقي مرارة حصار مميت.
ولهذا جرى اجتياح العراق في نحو 3 أسابيع، وكذلك الحال في أفغانستان التي لم تكن تمتلك جيشا بالمعنى الحقيقي، وإنما مجموعات مسلحة من طالبان لديها أسلحة خفيفة ومتوسطة وقليل من العتاد الثقيل.
ولم يكن بوسعها الوقوف أمام آلة حرب حديثة، وتمكنت القوات الأمريكية من السيطرة على المدن الرئيسية، لكنها لم تتمكن من السيطرة على الريف، ومنها انطلقت حرب استنزاف أجبرت القوات الأمريكية والحكومة الموالية على الفرار.
قررت إدارة ترامب العودة إلى الإستعمار الفج والمباشر ودون أي ذرائع مقنعة، ورأت أنها السبيل الوحيد لاستعادة القوة والهيبة لكي تتمكن من النهب الإستعماري لأي بلد تتمكن من إحتلاله أو تهديده، سواء بفرض اتاوات أو تمكين الشركات الأمريكية من نهب الثروات، لكي تحل أزماتها الإقتصادية العميقة والخطيرة، والتي تكاد تنفجر في أية لحظة، تحت ضغط الديون الهائلة والعجز الكبير في الميزان التجاري وتهديد عرش الدولار، لهذا اختارت فنزويلا بما لديها من مخزون ضخم من البترول والمعادن، وجيشها ضعيف، وقريبة من السواحل المريكية، فكان الضغط عليها سهلا، بعد اختطاف رئيسها.
لكن ترامب ارتكب خطيئة كبيرة عندما قرر تكرار المحاولة مع إيران، وصدق الأكاذيب حول ضعف إيران العسكري والإقتصادي، وأن السلطة معزولة وضعيفة، وستسقط خلال أيام، ليرتطم ترامب بجبال زاجروس والبرز، التي تحتضن المدن العسكرية الإيرانية، وتتميز بتحصينها الذي لا يمكن إختراقه.
ومنها انطلقت الصواريخ والمسيرات لتدمر القواعد الأمريكية في المنطقة، وتضع أمريكا في مأزق لم تكن تتخيله، وتسقطها من علياء وهم القوة، وتطرحها على أرض واقع جديد.
إما أن تقبل به أمريكا في عالم متعدد، أو تخوض حروب يائسة لاستعادة وهم القوة.





