ماهينورالمصري تكتب : 28 يناير
مشهد سينمائي برج طويل فوقه (صورة) مبارك متخيلة انها محمية و هي بعيد و فوق الناس بتنزل و تطوي و تختفي .. نكمل مشي

ملايين المصريين خرجوا في الأسكندرية للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية
أنا بنت اسكندرية، قد ما صور 28 يناير في الميدان و الكوبري و صور السويس بتأثر فيا, مايفضلش في ذاكرتي غير اسكندرية، و تحضيرات 28 يناير في اسكندرية و ازاي كان مقبوض على نص رفاقنا و صحابنا من قبلها و ماخرجوش غير يوم 29.
ما بفتكرش غير اني خرجت مع صحابي من كامب شيزار علشان كنا متفقين نقسم نفسنا على كذا نقطة و النقطة اللي كنت فيها (اللي هي مكان طبقة متوسطة و متوسط الأعمار فيها كبير ) كان شكلها و كأن مافيش حاجة حتحصل و مع ذلك صممنا نجرب و نحاول و نقولهم ده مستقبلنا.
يوم جمعة الغضب
فجأة ندخل سوق شيديا و العدد يزيد شوية بس نفضل نحاول في شوارع جانبية و مش متخيلين ان في أكتر منا الف مرة في كل مكان، لحد لما صديق ايده مكسورة من ضرب يوم 25 نبعته يستطلع و يجي مبهور، طريق البحر كله ناس، نطلع من شارع جانبي على البحر و نبقى رافد من روافد بتطلع من كل شارع جانبي في بحر البشر، ندوب في موج الناس و نشوف وشوش استحالة كنا نتخيل اننا نشوغها اللي جايين من القائد ابراهيم بيحكوا على رعب ( مكناش شوفناه بس حنشوفه بعد كدة لما نكمل اليوم) شهدا بيفتحوا صدرهم للرصاص، رصاص غدار مابيحميش صحابه اللي لسنين كنا متخيلين ان الرصاص و الاسوار حتحميهم من ظلمهم، نمشي و احنا مش مصدقين، نص صحابنا جايين من مسيرة جاية من شرق اسكندرية.
صورة مبارك تمزق
أبص بعيني على عمارة في لوران محطوط عليها صورة لمبارك و الشباب يصمموا ينزلوها، مشهد سينمائي برج طويل فوقه (صورة) مبارك متخيلة انها محمية و هي بعيد و فوق الناس بتنزل و تطوي و تختفي .. نكمل مشي و نوصل عند شارع بيتي (الاقبال) و هنا نقابل صحابنا .. كأننا بنشوف بعض بعد سنين مش لسة شايفين بعض امبارح .. ندخل و نوصل لفيلا مدير الأمن , الناس تدخلها و تبتدي تطلع هتافات “سلمية ..سلمية” ناس تدخل تطلع بدل مدير الأمن ( اللي قبلها بشهور كنا بننادي بمحاكته على قتل خالد سعيد ) و حد يبتدي يقول احنا مش حرامية، فيجي شاب لبسه بسيط جدا يخرج بتلفزيون كبير و يقول ايوة احنا مش حرامية و يكسر التلفزيون ( يا ريته كان أخده باعه و استفاد بفلوسه ) .نكمل مشي و نشوف الدخان طالع من قسم منتزة أول ( قسم معروف بأنه قلعة تعذيب) نعدي على قسم الرمل أول .. و يبتدي أول مرة ليا أشوف ناس بيحاولوا يرجعونا لورا علشان ما نتأذاش و نصمم نبقى معاهم.
الداخلية هربت
يدخل واحد ويقول الضباط هربوا و سابوا العساكر .. الناس تصعب عليهم المجندين الغلابة و يهربوهم و يولعوا في رمز الظلم و ناس تانية تحاول تلم علشان في بنزينة لازقة تقريبا في القسم علشان مايحصلش انفجارات نكمل و نوصل لقسم سيدي جابر ( قبلها بكام شهر ضباطه كانوا قتلوا خالد سعيد و كنا تجرأنا نعمل وقفة قصاده بدعوة من اتنين اصدقاء و اتسحلنا و اتضربنا و ناس اتحبست كام يوم)
الناس كانت بتتعامل مع القسم ده بنفس لطريقة اللي اتعاملوا بيها مع قسم رمل أول بس باحساس أكبر بكتير بالغضب , غضب علشان دم خالد و احساس الشباب ان كل واحد مننا خالد , برضه مافيش ضباط و في مجندين غلابة , يتفتحلهم يمشوا ( الثوار خافوا عليهم و قياداتهم ماخافتش)
قسم شرطة باب شرق
كملنا بقى ووصلنا لقسم باب شرق و هنا كمية رصاص مش طبيعية اتفتحت علينا .. شهدا و دم و و برضه اصرار انالناس تكمل , ببص جنبي مش لاقية اخواتي و لا اغلب صحابي .. مافيش تليفونات، اصرخ عايزة اخواتي بس مافيش حد بيسمع حد بس كله مصمم يكمل. نفضل في كر و فر و نحاول و يقع شهدا و مصابين و برضه ملاقيش اخواتي، في حاجات كتير عبارة عن شاشة سودة في دماغي، ايه اللي عملته بعد، ايه اللي حصل .. شاشة سودة .. بس فكرت اكتب شوية الصور الملونة مش من باب الحنين و النوستالجيا بس من باب اني افضل فاكرة على قد ما اقدر.
الثورة بالنسبة لي مش ميدان ثابت و لكن ناس بتتحرك و بتمشي و بتزيد كل يوم , شوارع اسكندرية كلها( أو اغلبها يعني علشان الأمانة) عديت فيها الثورة أو المسيرات بمعنى أصح .
محاولات اعتصام علشان نقلد القاهرة و لكن طبيعتنا مختلفة , ابناء الساحل مايستحملوش الثبات .. غير طبعا ان مركزية القاهرة تخلي ان يمكن التمركز يكون مفيد , أفكار اننا نعمل مسيرات من اسكندرية تمشي في الطريق الزراعي تعدي على القرى لحد لما نوصل الميدان أو اننا نستقل باسكندرية ( طبعا حاجات محصلتش )بيانات للمصانع
يلا بينا نتكلم مع الموظفين علشان موضوع الادارة الذاتية .. حاجات كتير أوي بتيجي في دماغي زي فلاش .
الثورة ماكانتش ثورة واحدة .. كانت ثورات .. كل محافظة و كل حي له ثورته , كل واحد فينا كان له ثورته و شاف حاجات ماشفهاش غيره حتى لو كنا واقفين كتف بكتف , ال 18 يوم ماكانوش كلهم جنة و كأننا على قلب رجل , كنا بنختلف ونتخانق و مجموعات تعمل خطط علشان تفرض رأيها بالحيلة .
يمكن في لحظة اقدر اقعد اكتب أو اقول كل ملاحظاتي حوالين نفسي و حوالين أفكاري و حوالين الثورة و غلطاتنا و اختيارتنا السياسية اللي كان فيها اختيارات و ساعات اجبار , اكتب عن كنا بنعمل ايه قبل الثورة و مابقيناش بنعمل ايه بعدها .
بس النهاردة أنا بس عايزة افتكر الشهدا و عايزة افتكر الحركة في مواجهة الثبات و عايزة افتكر قوة الناس .. عايزة افتكر بحر البشر الهادر اللي قدر يغرق أسطورة مبارك و اللي قدر رغم أن اسكندرية في سنة 2010 كانت اخدت لقب “عاصمة التعذيب الأولى في العالم العربي” قدروا يبلعوا خوفهم و يكملوا.
المجد لكل الشهداء ..
لخالد سعيد و لشهداء كنيسة القديسين و لسيد بلال و لشهداء 28 يناير و لبعد كدة كل الشهداء اللي راحوا سواء لأنهم كانوا مأمنين بعالم أفضل أو بس لأن حظهم العثر حطهم قصاد نظام مرعوب .





