مقالات
علي الأفريقي
علي الأفريقي

كاتب وباحث في الشؤون الإفريقية

علي الأفريقي يختتم الحزء الأول: هل كانت السودان جزءا من مصر؟

عقدوا جولتهم الثانية من المفاوضات مع رئيس الحكومة المصرية "نجيب الهلالي" والذي انتقد ثقتهم في الوعود البريطانية، واكد لهم ان مصر اكتشفت مبكرا زيف وعود الانجليز.

مشاركة:
حجم الخط:

مصر تطرح تقرير المصير للسودان مقابل لقب ملك مصر والسودان

لا يزال وفد الاحزاب الاستقلالية السودانية في الاسكندرية يستمتعون بليالي رمضان وسهراته الجميلة، ويشاهدون العروض المسرحية.

كما زاروا النادي السوداني، ولبوا دعوة افطار امين عام جامعة الدول العربية “عبدالرحمن عزام”.

عقدوا جولتهم الثانية من المفاوضات مع رئيس الحكومة المصرية “نجيب الهلالي” والذي انتقد ثقتهم في الوعود البريطانية، واكد لهم ان مصر اكتشفت مبكرا زيف وعود الانجليز.

ورد الاستقلاليون بأن البريطانيين قدموا خطوات واضحة ومحددة نحو تقرير المصير والحكم الذاتي ولا يعتقدون ان بريطانيا ستتراجع عن وعودها.

علي الأفريقي يواصل: هل كانت السودان جزءا من مصر؟ (15)

علي الأفريقي يكتب: هل كانت السودان جزءا من مصر (14)

كما ان السودانيين لن يقبلوا اي تغيير حتي يتم الحكم الذاتي.

كما انتقد “الهلالي” قانون الحكم الذاتي الذي يمنح الحاكم الانجليزي سلطات واسعة.

فرد الاستقلاليون بأن قانون الحكم الذاتي مشروع سوداني وليس انجليزي، وصلاحيات الحاكم الانجليزي تحددت استجابة لمطالب الجنوبيين وزعماء القبائل.

وقال “الهلالي”:

ان تقرير المصير للسودان يجب أن يكون بين الاستقلال أو الاتحاد مع مصر، واخشي أن يؤدي اطمئنانكم لبريطانيا الي انضمام السودان للكومنولث البريطاني.

فاوضح الاستقلاليون بأن توجههم الاستقلالي يمنع ربط السودان بالكومنولث.

قال “الهلالي” إذا قبلتم لقب “ملك مصر والسودان” فمصر‏ ستنفذ الآتي:

1- سيادة السودان لأهله إلى حين الاستفتاء على الاستقلال أو الاتحاد .
2- تحدد مصر موعدا للحكم الذاتي وتقرير المصير وفق مشيئة السودانيين.
3- تعديل اتفاقية 1929 الخاصة بمياه النيل.
4- تصدر مصر مرسوماً بما تقدم يعلن بالأمم المتحدة بشرط تزامن صدوره مع إعلان السودانيين قبول اللقب.

طلب الوفد السوداني تاجيل الرد علي هذا العرض لجولة المفاوضات القادمة، فقال لهم: اقبلوا اللقب مؤقتا لحل العقدة القانونية الناتجة عن الغاء اتفاقية الحكم الثنائي، ولكم علينا ان نبني في السودان ما تشاءون من مدارس، ومساجد، ومستشفيات.

فقال الاستقلاليون:

نريد السودان حراً مستقلاً، وإذا كنتم في مصر تريدون مدارس ومستشفيات فنحن نبنيها لكم رغم رزقنا المحدود.

نهاية الجدل التاريخي:

رفض سوداني وبريطاني قاطع للقب ملك مصر والسودان

خلال حضور وفد الاحزاب الاستقلالية السودانية لاحدي المسرحيات بالاسكندرية هتف لهم الجمهور بوحدة وادي النيل، فردوا:

نحن حريصون علي صداقة مصر وعلي استقلال السودان.

وفي الجولة الثالثة من مفاوضاتهم مع “الهلالي” للرد علي مقترحاته ابدوا رفضا قاطعا لربط موافقة مصر على تقرير المصير بقبولهم لقب الملك، ولو كان مؤقتًا.

كما أوضحوا أنهم لا يملكون تفويضا للتحدث باسم جميع القوى السياسية السودانية، التي قد لا توافق علي مقترحات مصر حتي لو وافق “المهدي”.

وقدم الاستقلاليون مقترحا بديلا للقب الملك “فاروق”، وهو تشكيل لجنة ثلاثية من مصر وبريطانيا والسودان للعمل مع حاكم السودان كحل قانوني للأزمة التي تورطت فيها مصر عندما الغت اتفاقية 1899.

كما طالبوا باعادة توزيع مياه النيل لحاجتهم للتوسع الزراعي، واكدوا أن استقلال السودان سيعقبه تنظيم للعلاقات والمصالح المشتركة مع مصر.

في الجلسة الختامية، شكروا “الهلالي” على ودية المفاوضات وحفاوة استقبال الحكومة المصرية وأهالي الإسكندرية لهم خلال إقامتهم التي استمرت 15 يوما.

وغادروا الاسكندرية إلى السودان في 10 يونيو 1952 وهناك عرضوا نتائج المفاوضات علي “المهدي” والاحزاب الاستقلالية، وأشادوا بعقلية “الهلالي”

لكنهم رفضوا مقترحه بشأن لقب الملك

وقال المهدي: لقب الملك مرفوض تماما مهما رافقه من ضمانات، كما ان الحاكم الانجليزي ابلغني ان بريطانيا تراجعت نهائيا عن الاعتراف باللقب، وامريكا تفهمت ذلك.

استقر راي الاستقلاليين علي انتظار رد الهلالي في مقترح اللجنة الثلاثية، لكن “الهلالي” لم يرد اذ أقاله الملك في 28 يونيو.

وخلفه في 2 يوليو “سري باشا”، والذي دعا “المهدي” لزيارة مصر.

لكن الدعوة لم تتم إذ استقال “سري” في 20 يوليو، وعاد “الهلالي” ثانية في 22 يوليو، لكن “الهلالي” لم يهنأ بالمنصب سوي 18 ساعة اذ شهد فجر 23 يوليو 1952 بداية عهد جديد

لنطوي بذلك الجزء الأول من القصة.

المراجع:

1- في ذكرى الاستقلال- دخول أمريكا في المسألة السودانية 1951-1953- صحيفة الراكوبة- 10 ديسمبر 2016.

2- ملف الاستقلال: “السودان للسودانيين”- أم سلمة الصادق المهدي- سودانيل.

3- ثورة 23 يوليو والمسألة السودانية- دكتور ابراهيم الأمين – جريدة البيان الاماراتية- 23/7/2002.

4- THE BRITISH DOCUMENTS ON THE SUDAN- 1940- 1956- Secret- VOLUME VI 1952- General Editor: MAHMOUD S. O. SALEH- First Published in October 2002

 

شارك المقال: