علاء عوض يكتب: الصمت الخليجي وسقوط المعادلة الإبراهيمية
هدف ترامب ليس تعويم رئيس وزراء الكيان ويمينه المتطرف في محاولة أخيرة لإنقاذ مشروع جيوسياسي يترنح أمام معادلات الردع الجديدة في المنطقة فقط

ترامب يريد ثمن السلام مع إيران من دول الخليج صفقة تطبيع مع إسرائيل والانضمام الي النادي الإبراهيمي حسب موقع أكسيوس
وبحسب التقرير، فإن قادة السعودية وقطر وباكستان تفاجؤوا بالطرح، خاصة أن دولهم لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تل أبيب فيما قال مسؤول أمريكي: إنه
للحظات ساد الصمت قبل أن يمزح ترامب سائلاً إن كانوا ما يزالون على الخط
وفي نفس السياق السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام:
هدد قائلا: السعودية ودول أخرى ستواجه عواقب وخيمة إذا لم تنضم إلى اتفاقيات أبراهام، كما اقترح ترامب.
هدف ترامب ليس تعويم رئيس وزراء الكيان ويمينه المتطرف في محاولة أخيرة لإنقاذ مشروع جيوسياسي يترنح أمام معادلات الردع الجديدة في المنطقة فقط.
بل أيضا يحاول توزيع كلفة التطبيع على الخليج كله بدلا من بقاء أبوظبي وحدها في دائرة الاستهداف.
فنظام أبوظبي أصبح معزول بسبب علاقته بالكيان وتلقي مقابل ذلك ضربات مؤلمة ومدمرة من طهران
وتخشي أبوظبي أن تستمر في دفع الثمن وحدها بوصفها المركز الخليجي النشط للنادي الإبراهيمي.
علاء عوض يكتب: لعنة إبستين وإيران تحاصران ترامب
علاء عوض يكتب: الصين تخنق آلة الحرب الأمريكية
وترى أن نجاح ترامب في دفع دول الخليج نحو التطبيع
لن يجعلها الدولة الوحيدة التي تتحمل المخاطر السياسية في المنطقة .
لذلك فهي تقف وتؤيد ترامب في ضم أعضاء جدد للنادي الإبراهيمي.
والهدف الاخر لترامب من دفع دول الخليج الي التطبيع في الوقت الحالي بناء طوق أمني إقليمي يحيط بإيران، يعمل كحائط دفاعي وعمق استراتيجي متقدم لحماية الكيان .
من المؤكد أن السعودية لا تخشي تهديدات جرهام المتحدث الامريكي باسم يمين الكيان المتطرف فهي تهديدات جوفاء.
للترهيب والضغط النفسي السياسي .
فالرياض ودول الخليج لن تستجيب لجهود ترامب بعد فشله الذريع في الحرب الإيرانية
فقد تغيرت الحسابات الإقليمية بعد نجاح إيران في كسر هيبة أمريكا وتدمير قواعدها العسكرية في الخليج
عند هذه اللحظة تحديدا أدركت دول الخليج أن التحالف مع الكيان لا يمنحها سوى مخاطر عسكرية، وليس مظلات أمنية
فالحرب الإيرانية قد أتت بنتائج عكسية جعلت دول الخليج أكثر حذراً من التطبيع وأكثر تقارباً مع طهران .
فالخطر الحقيقي بالنسبة لإسرائيل ليس الصواريخ الإيرانية فقط، بل انهيار البيئة الإقليمية التي كان يُفترض أن تمنحه الشرعية والوظيفة الاقتصادية معًا.
لذلك فإن فشل ترامب في توسيع النادي الإبراهيمي وضم الرياض كثمن لصفقة السلام مع طهران، لن يكون مجرد انتكاسة دبلوماسية، بل سقوطًا للمشروع الجيوسياسي الذي كان يهدف لتحويل تل أبيب إلى بوابة الطاقة والتجارة بين الخليج وأوروبا
في المحصلة
إن ’الصمت الهادف‘ الذي قوبلت به مساومات ترامب الهاتفية مع قادة دول الخليج
يبعث برسالة واضحة العنوان مفادها أن شرق أوسط ما بعد عام مايو 2026 لم يعد كشرق أوسط ما قبل فبراير 2026 وغضب ترامب الملحمي الذي تحول لكابوس
فلقد سقطت الأوهام التي روجت لإسرائيل كبوابة للأمن والازدهار الاقتصادي، وتحولت من مشروع دمج إقليمي إلى عبء استراتيجي
يجعل أي دولة في الخليج ترى في الابتعاد عن إسرائيل ثمنا ضروريًا للحفاظ على التوازن وحسن الجوار مع طهران






