علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب ومحلل أردني

عدنان الروسان يكتب: إيران تستولي على غواصة أمريكية! هل تتغير معادلة الردع؟

الثابت أن إيران لا يمكن أن تستسلم؛ لأن ذلك سيخرجها من الإقليم كله ويجعلها دولة ضعيفة وممزقة، وسيؤثر هذا بالضرورة على حلفائها في اليمن ولبنان والعراق

مشاركة:
حجم الخط:

 هل بدأت مرحلة الضربات الايرانية الاستباقية؟

على أطراف الخليج العربي، لم تعد اللعبة تُدار بتكتيكات التهديد التقليدية، بل بتحركات خاطفة تفرغ الهيبة الأمريكية من محتواها.
حين تستولي إيران على غواصة أمريكية مسيّرة في عرض البحر وتعلن جهاراً تعديل قواعد الاشتباك، فهي لا تبحث عن نصر إعلامي مجرد، بل تحفر في الوعي السياسي للبيت الأبيض حقيقة واحدة و هي ان الردع الأمريكي لم يعد يملك ذات الأنياب.

بين استعراض القوة الواهم وتوازنات الرعب الجديدة، تقف المنطقة على برميل بارود لا ينقصه سوى شرارة صغيرة ليتلاشى خط الفاصل بين ‘حافة الهاوية’ والحرب الشاملة

سيل التصريحات الأمريكية ضد إيران لا يتوقف

وقد تعودنا جميعاً ألا نأخذ تصريحات ترامب على محمل الجد؛ فهو يهدد بمحو إيران ثم يقوم بضربة أو ضربتين ويتوقف، مرة بحجة طلب الوسطاء، ومرة أخرى لأنه يريد إعطاء إيران فرصة أخيرة قبل أن يدمر الحضارة الإيرانية إلى الأبد.

وفي المقابل، تطلق إيران تصريحات أقل لكنها تتوعّد أيضاً.

صار مملاً أن نكرر أن فائض القوة الأمريكي لا يمكن مقارنته بالقوة الإيرانية الأقل بكثير من نظيرتها الأمريكية، لكن يجب أن نلاحظ أيضاً أنه رغم كل التهديدات والضربات الأمريكية، لا تبدي إيران أي تراجع عن مواقفها وتظهر صلابة في مقاومتها، وهذا جانب جدير بالفهم والتحليل.

بات من الواضح أن الصين -ومعها روسيا- قد أخذت موقفا ثابتاً من الصراع الأمريكي الإيراني، وهو تعزيز القدرات الإيرانية ومساعدتها بكل ما يلزم من معلومات استخبارية، وصور أقمار صناعية، ومعدات عسكرية لصناعة صواريخ أكثر فاعلية وأبعد مدى.

غير أن هذا الدعم يهدف بالأساس إلى استنزاف الموارد الأمريكية وتشتيت انتباه واشنطن عن ساحات أخرى كشرق آسيا وأوروبا الشرقية، دون الوصول إلى مرحلة الدخول في حلف عسكري مباشر يفرض مواجهة عالمية شاملة.

 أعلنت إيران وللمرة الأولى أنها استولت على غواصة مُسيّرة أمريكية وأنها ستنشر صورها 

إن عملية السيطرة على الغواصات أو الطائرات المُسيّرة تندرج ضمن “تكتيك استعراض القوة ” إذ تهدف طهران من خلالها إلى إرسال رسائل استعراضية حول سيطرتها التكنولوجية والميدانية على الممرات المائية كمضيق هرمز، وإحراج واشنطن دون الاضطرار لخوض مواجهة مباشرة.

كما أن تصريح قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، وعدد آخر من مسؤولي الصف الأول السياسيين والعسكريين، يؤكد أن إيران أقرت قاعدة جديدة في قواعد الاشتباك.

وهي أنها قد تبدأ في أي وقت بشن ضربات استباقية ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وهذا منطق جديد قد يغير كل قواعد اللعبة بين إيران وأمريكا.

من الواضح أن ترامب ينتظر أن ينتهي من موضوع الانتخابات النصفية التي تقيده وتجعله لا يندفع بقوة إلى الحرب، لأنه لا يريد أن يُتهم من قبل الجمهوريين بأنه السبب في سقوطهم في الانتخابات النصفية التي ستجري في أمريكا بعد أقل من شهرين من الآن.

تشير مصادر وتقارير إعلامية واستخبارية نُشرت مؤخراً إلى أن ترامب ربما أخطأ في وقف القتال

لأنه أعطى إيران فرصة كبيرة من خلال حالة الهدنة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية واللوجستية وحتى السياسية، وزيادة مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ البالستية التي لم تُستخدم حتى الآن في الجولات السابقة.

من ناحية ثانية، بدأ الحديث يتردد بقوة حول إمكانية أن تكون إيران قد حصلت بالفعل على السلاح النووي، أو بالحد الأدنى على “قنابل قذرة” كما تُسمى بالمصطلح العسكري.

وهي أسلحة أقل فاعلية من القنابل النووية لكنها بكل تأكيد نوع من أسلحة الدمار الشامل.

وإذا صحت هذه الأنباء، فإننا سنكون أمام جولة شديدة التعقيد وشديدة الخطورة في الجولات القادمة من الحرب إذا ما نشبت من جديد.

إن الثوابت التي ترسخت في الإقليم اليوم ولا تقبل الجدل هي أن أمريكا لا تستطيع أن تخرج منهزمة في هذه الحرب؛ لأن ذلك سيشكل حالة إذلال كبيرة للولايات المتحدة ويجعلها تبدو مهيضة الجناح أمام الصين وروسيا والأوروبيين.

والثابت الثاني أن إيران لا يمكن أن تستسلم؛ لأن ذلك سيخرجها من الإقليم كله ويجعلها دولة ضعيفة وممزقة، وسيؤثر هذا بالضرورة على حلفائها في اليمن ولبنان والعراق الذين تلقوا وما زالوا يتلقون ضربات موجعة من إسرائيل.

إذن، نحن أمام معضلة شديدة التعقيد تحتاج إلى وسطاء يملكون عصا موسى، أو أي عصا سحرية أخرى، ليتمكنوا من إطفاء هذا الحريق الذي يستمر بالاشتعال ويهدد كل دول المنطقة.

كيف ستكون النهاية..؟

لا أحد البتة يعرف، فالمنطقة مثقلة ببؤر التوتر، ولكن على الارجح أن أمريكا ستتراجع خطوة إلى الخلف بصورة أو بأخرى، وإيران ستُرحب بهذا التراجع وتتراجع هي أيضاً خطوة إلى الخلف لإيجاد مخرج من الوضع المحرج للطرفين.

أليس كذلك؟

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك