شيري تعزز صادراتها ومرسيدس-AMG تراهن على الأداء
تقدم مجموعة شيري الصينية نموذجاً للتوسع القائم على نمو المبيعات والتصدير، فيما تستعد مرسيدس-AMG لتقديم سيارة رياضية متعددة الاستخدامات تجمع بين خصائص السيارات الكبيرة والأداء الذي يميز طرازاتها الرياضية
سيارة مرسيدس
يشهد قطاع السيارات تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح المنافسة العالمية،
مع تصاعد أهمية السيارات الكهربائية، وتطور تقنيات القيادة الذكية، وتزايد توجه الشركات نحو الأسواق الخارجية.
وبينما تسعى الشركات الصينية إلى تعزيز حضورها الدولي عبر زيادة الإنتاج والصادرات وتوسيع محفظة مركبات الطاقة الجديدة،
تتجه الشركات الألمانية إلى تطوير مفاهيم تجمع بين الأداء الرياضي والتقنيات الكهربائية المتقدمة،
في سباق لا يقتصر على أعداد السيارات المبيعة، بل يمتد إلى التكنولوجيا وتجربة القيادة وقدرة العلامات التجارية على تلبية احتياجات المستهلكين.
وفي هذا السياق، تقدم مجموعة شيري الصينية نموذجاً للتوسع القائم على نمو المبيعات والتصدير،
فيما تستعد مرسيدس-AMG لتقديم سيارة رياضية متعددة الاستخدامات تجمع بين خصائص السيارات الكبيرة والأداء الذي يميز طرازاتها الرياضية.
وتعكس الخطوتان اتجاهين متكاملين في صناعة تتزايد فيها أهمية الكفاءة والابتكار والانتشار الجغرافي.
شيري تسجل نمواً في المبيعات وتقفز بصادراتها إلى مستويات قياسية

أعلنت مجموعة شيري عن بيع 292,308 سيارات خلال سبتمبر، بزيادة سنوية بلغت 4.2%،
فيما ارتفعت صادراتها الشهرية إلى 207,814 سيارة، بنمو قدره 51% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتجاوزت الصادرات حاجز 200 ألف سيارة خلال شهر واحد للمرة الثانية هذا العام، وفقاً للبيانات التي أعلنتها المجموعة.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت مبيعات شيري التراكمية 2,206,789 سيارة، بزيادة سنوية وصلت إلى 9.9%، في حين ارتفعت الصادرات إلى 1,551,178 سيارة، بنمو قدره 65.6%،
متجاوزة بذلك إجمالي صادرات الشركة المسجل خلال عام 2025 بأكمله.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الأسواق الخارجية أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية المجموعة، التي وسعت حضورها خارج الصين بالتزامن مع تطوير منتجاتها.
ووفقاً لبيانات الشركة، بلغ عدد مستخدمي سيارات شيري حول العالم أكثر من 20.73 مليون عميل بنهاية سبتمبر،
بينهم أكثر من 7.39 مليون مستخدم في الأسواق الخارجية.
وفي أوروبا، باعت المجموعة 234 ألف سيارة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام عبر 24 دولة، مسجلة نمواً سنوياً قدره 193%، وفقاً للأرقام التي أعلنتها.
وشملت المبيعات أكثر من 114 ألف مركبة طاقة جديدة، بزيادة بلغت 300%.
كما ذكرت الشركة أنها تصدرت العلامات التجارية الأكثر مبيعاً للسيارات الجديدة في المملكة المتحدة خلال أغسطس، مع بيع 8,618 سيارة ونمو سنوي بلغ 249.61%.
ويعكس توسعها في الأسواق الأوروبية سعي الشركات الصينية إلى تعزيز قدرتها التنافسية في أسواق تتسم بمتطلبات تنظيمية ومعايير فنية متقدمة.
مركبات الطاقة الجديدة تعيد تشكيل المنافسة في الصناعة
لم يعد نمو شيري مرتبطاً بالصادرات وحدها، إذ أصبحت مركبات الطاقة الجديدة محوراً رئيسياً في خططها التوسعية.
فقد بلغت مبيعات هذه الفئة 133,310 سيارات خلال سبتمبر، بزيادة سنوية قدرها 45.6%،
بينما وصلت المبيعات التراكمية خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 858,524 سيارة، بنمو بلغ 46.1%.
وتقول المجموعة إن مبيعاتها الشهرية من مركبات الطاقة الجديدة تجاوزت 100 ألف وحدة لستة أشهر متتالية.
ووفقاً لبيانات الجمعية الصينية لسيارات الركاب التي أوردتها الشركة،
استحوذت شيري على 5.5% من إجمالي مبيعات مركبات الطاقة الجديدة عالمياً خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026.
ففي جنوب أفريقيا، سجل طراز TIGGO 4 Pro تسليم 2,297 سيارة خلال أغسطس، فيما تستهدف طرازات TIGGO 7 وTIGGO 8 وTIGGO 9 فئات متنوعة من العائلات والمستخدمين.
وبالتوازي مع توسيع التشكيلة، تعمل شيري على تطوير تقنيات البطاريات، ومن بينها بطارية «راينو» (Rhino Battery)،
التي حصلت طرازات مجهزة بها على شهادة للأمان الكهربائي ضمن نظام تقييم أمان السيارات الكهربائية التابع لمركز أبحاث تكنولوجيا السيارات الصيني.
ولا تقتصر المنافسة في هذا القطاع على مدى القيادة أو أسعار السيارات، بل تشمل أيضاً موثوقية البطاريات وإدارة الحرارة وسرعة الشحن وأنظمة السلامة.
وتؤثر هذه العناصر في قرار الشراء، خصوصاً مع اتساع استخدام السيارات الكهربائية والهجينة في الأسواق العالمية.
مرسيدس-AMG GT SUV تجمع بين القوة الرياضية والتقنيات الكهربائية

في المقابل، تتجه مرسيدس-AMG إلى توسيع مفهوم السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات من خلال تطوير طراز GT SUV جديد بالكامل، يمثل ثاني سيارة مبنية على منصة الأداء العالي AMG.EA.
وتجمع السيارة، بحسب الشركة، بين المساحة والراحة والمرونة المرتبطة بسيارات SUV كبيرة الحجم، وخصائص القيادة الرياضية التي تشتهر بها علامة AMG.
ويعتمد التصميم على وضعية جلوس رياضية ومركز ثقل منخفض وخطوط انسيابية، مع التركيز على خفض الوزن وتحسين ديناميكية المركبة.

كما يأتي نظام التعليق AMG ACTIVE RIDE CONTROL+ ليوازن بين التحكم في حركة الهيكل والراحة أثناء القيادة.
ووفقاً للمواصفات المعلنة، تستطيع النسخة الأعلى أداءً التسارع من الثبات إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.5 ثانية،
والوصول إلى 200 كيلومتر في الساعة خلال 6.8 ثانية، فيما تبلغ سرعتها القصوى 270 كيلومتراً في الساعة عند تجهيزها بحزمة السائق.
وتعتمد المنظومة الكهربائية على بطارية عالية الأداء بجهد 800 فولت، مع خيارين للسعة القابلة للاستخدام: 106 و128 كيلوواط ساعة.

وتصل قدرة الشحن بالتيار المستمر، وفقاً للشركة، إلى 600 كيلوواط للبطارية الأولى و710 كيلوواط للثانية، مع إمكانية إضافة مدى يصل إلى 380 و450 كيلومتراً على التوالي خلال عشر دقائق،
وفق معيار WLTP وظروف الشحن المحددة.
أما البطارية الأكبر، فتتيح مدى قيادة يصل إلى 700 كيلومتر وفق المعيار نفسه، فيما يمكن شحنها من 10% إلى 80% خلال نحو 12 دقيقة في الظروف المناسبة.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بتوافر محطات شحن متوافقة ودرجات الحرارة وحالة البطارية، وقد تختلف النتائج في الاستخدام الفعلي.
وتشمل التشكيلة طرازات GT 53 SUV وGT 55 SUV وGT 63 SUV.
ومن المقرر فتح الطلبات على GT 53 SUV اعتباراً من 20 أكتوبر، بسعر يبدأ من 113,050 يورو، بينما يُتوقع طرح الطرازين الآخرين في ربيع 2027.

الذكاء الاصطناعي والجودة يرسمان ملامح المرحلة المقبلة
إلى جانب تطوير المحركات والبطاريات، تتزايد أهمية البرمجيات والذكاء الاصطناعي في المنافسة بين شركات السيارات.
وتعمل شيري على توسيع تطبيقات القيادة الذكية، بما يشمل نظام الاصطفاف الذكي الفائق SIVP،
الذي يستهدف تسهيل ركن السيارات وتحسين تجربة الاستخدام اليومي للعائلات.
كما توسع الشركة نشاطها في مجال الروبوتات من خلال شركة «موجيا للروبوتات» (AiMOGA Robotics)،
التي تطور تطبيقات تشمل الخدمات العامة والنقل الذكي والتسويق والرعاية الطبية.
ووفقاً لشيري، تجاوزت التسليمات التراكمية لروبوتاتها 3,000 وحدة في أكثر من 60 دولة ومنطقة.
وبين توسع الشركات الصينية في التصدير ومركبات الطاقة الجديدة،
واستثمارات الشركات الألمانية في الأداء الكهربائي والتقنيات المتقدمة، تتجه المنافسة نحو تقديم سيارات أكثر كفاءة وذكاءً مع الحفاظ على اختلاف هوية كل علامة تجارية.
وفي المرحلة المقبلة، لن يتحدد النجاح بحجم الإنتاج وحده،
بل بقدرة الشركات على الجمع بين السعر المناسب والجودة والسلامة وسهولة الشحن والتكنولوجيا، إلى جانب بناء حضور مستدام في الأسواق العالمية.
شاركنا برأيك