تقارير

التلغراف: هل يدفع مأزق أوكرانيا بوتين إلى تصعيد خطير مع الناتو؟

حذرت صحيفة التلغراف البريطانية من أن استمرار حرب الاستنزاف في أوكرانيا قد يدفع روسيا إلى دراسة "التصعيد الأفقي"، عبر توسيع نطاق الصراع نحو دول في حلف الناتو، بهدف إرباك التحالف الغربي، مع تأكيد أن هذا السيناريو لا يزال احتمالًا غير محسوم.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير التلغراف: هل يدفع مأزق أوكرانيا بوتين إلى تصعيد خطير مع الناتو؟

حذّر تحليل نشرته صحيفة التلغراف البريطانية من أن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون حسم قد يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

إلى دراسة خيارات تصعيد جديدة تتجاوز الأراضي الأوكرانية، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري وإرباك حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويرى كاتب التحليل ديفيد بلير، كبير معلقي الشؤون الخارجية في الصحيفة، أن موسكو تواجه حرب استنزاف طويلة

تحقق خلالها مكاسب ميدانية محدودة، لكنها تتكبد في المقابل خسائر بشرية متزايدة، بينما لا يواكب تدفق المجندين الجدد حجم الخسائر اليومية.

وبحسب التحليل، فإن هذا الواقع قد يفرض ضغوطًا متزايدة على القيادة الروسية، ويدفعها إلى التفكير فيما يُعرف بـ”التصعيد الأفقي”،

أي توسيع نطاق الصراع خارج أوكرانيا ليشمل أهدافًا داخل دول أعضاء في حلف الناتو.

الغارديان: بوتين وترامب عالقان في الوهم

ما المقصود بـ”التصعيد الأفقي”؟

يوضح التقرير أن التصعيد الأفقي لا يعني بالضرورة اندلاع حرب شاملة مع الحلف، وإنما تنفيذ عمليات عسكرية أو أمنية

 محدودة ضد دول داعمة لأوكرانيا، بهدف إرباك الجبهة الغربية وإحداث انقسام سياسي بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

ويشير التحليل إلى أن بعض التقديرات الاستخباراتية الأمريكية تتحدث عن احتمال طرح دوائر داخل المؤسسة العسكرية الروسية

أفكارًا تستهدف ما يُعرف بـ”المنطقة الخلفية” لأوكرانيا، أي البنية اللوجستية الأوروبية التي توفر الأسلحة والتمويل والدعم العسكري لكييف.

الكرملين: بوتين يعرض خيارات للوساطة

الحرب الهجينة لم تحقق أهدافها

ويؤكد التقرير أن روسيا تنفذ بالفعل منذ فترة عمليات تصنف ضمن الحرب الهجينة داخل أوروبا، تشمل هجمات إلكترونية،

وأعمال تخريب، وعمليات تشويش إلكتروني، إضافة إلى محاولات استهداف بنى تحتية.

لكن، وفقًا للتحليل، لم تنجح هذه العمليات في وقف الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بل ساهمت في بعض الأحيان في تعزيز التنسيق

بين دول الناتو وزيادة الدعم العسكري لكييف.

لماذا قد تصبح بولندا الهدف الأقرب؟

يرى تحليل التلغراف أن بولندا تبرز باعتبارها أحد أكثر السيناريوهات تداولًا في حال قررت موسكو توسيع نطاق التصعيد.

ويتحدث التقرير عن احتمالات تشمل تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد منشآت حيوية،

 أو عمليات محدودة تستهدف البنية التحتية، أو حتى توغل بري محدود انطلاقًا من بيلاروسيا أو جيب كالينينغراد.

كما ينقل التقرير عن مصادر مقربة من الرئيس البولندي كارول نافروتسكي تحذيرات تستند إلى معلومات أمريكية

 بشأن احتمال تعرض بولندا لاستهداف روسي محدود.

مخاطر التصعيد مع الناتو

في المقابل، يحذر التحليل من أن أي هجوم مباشر على دولة عضو في حلف الناتو قد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لروسيا.

فمثل هذا التصعيد قد يسرّع من رد عسكري غربي موحد، كما قد يعزز تماسك الحلف ويرفع مستوى الدعم العسكري والسياسي المقدم لأوكرانيا، بدلًا من إضعافه.

هل يغامر بوتين بتوسيع الحرب؟

ويختتم تقرير التلغراف بالإشارة إلى أن الرئيس الروسي لا يزال، حتى الآن، يركز على محاولة تحقيق أهدافه داخل أوكرانيا،

 إلا أن استمرار حرب الاستنزاف دون حسم قد يزيد الضغوط على موسكو ويدفعها إلى دراسة خيارات تصعيد أوسع.

ومع ذلك، يشدد التحليل على أن احتمال انتقال الحرب إلى مواجهة مباشرة مع الناتو يبقى سيناريو قائمًا من الناحية النظرية،

 لكنه ليس تطورًا وشيكًا أو محسومًا في الوقت الراهن.

شارك المقال: