سر الفلاح الذى أفسد على السادات فرحته؟
في نفس التوقيت بالضبط كان السادات مع السفير الإسرائيلي "إلياهو بن عازر" في غرفة مغلقة بقصر عابدين لمدة نصف ساعة بعيداً عن رجال الصحافة المحلية والعالمية، بعدها بثت الإذاعة المصرية تفاصيل اعتماد السفير الإسرائيلي وعندما سمع "سعد" هذه التفاصيل، أطلق وابلا من الرصاص

في الذكرى ال”46″ لأول شهداء زمن التطبيع”
حمادة إمام يكشف :
سر الفلاح الذى أفسد على السادات فرحته باتفاقية السلام !
منتصف نهار يوم الثلاثاء يوم 26 فبراير عام 1980، تلقى السادات اتصال تليفونى من وزير داخليته فى ذلك الوقت النبوى اسماعيل نصه كالتالى
وزير الداخلية: «حتة واد فلاح من بلد اسمها أجهور تبع طوخ حاجز موظفين في الوحدة المحلية، و بيقول إذا لم نطرد السفير الإسرائيلي ونذيع بيانا خلال 24 ساعة، ها يقتل الرهائن ويقتل نفسه بالرشاش اللي معه، ولا مؤاخذة يا أفندم الولد معاه ميكرفون وعمال يشتم الست هانم وكمان شتمنا كلنا»،
السادات: قلة أدب وبذاءة تبع مين ده يا نبوي؟،
أبعت الواد لعبد الناصر
النبوي: لسه مدير الأمن مكلمني وبيقول إنه بيذيع خطب عبدالناصر يا ريس،
السادات: عبدالناصر مين يا نبوي، أنت مستني إيه، هو مش بيقول إنه هيموت نفسه، يبقى خلاص، أبعتوه لعبد الناصر بتاعه، الأشكال دي ما ينفعش معها إلا كده، ولا مستني لما يعملوه بطل، ويطلع لنا ولد مجنون من القرية اللي جنبه واللي جنب اللي جنبه، وشوية الرعاع إياهم يطلعوا لي تاني
يفي الشوارع ويقولوا انتفاضة شعبية، جرا لك إيه يا نبوي، أنت مش عارف شغلك ولا إيه، حط سماعة التليفون وخليك على اتصال بى من هناك.
حط النبوي السماعة ونزل بنفسه للإشراف على تصفية الحدث، وكانت قوة أمنية هائلة موجودة بإشراف مساعده اللواء حسن أبو باشا..
مطالب سعد إدريس حلاوة
امتلأت شوارع القرية الضيقة بالقوات وبدأت المفاوضات عبر مكبرات الصوت بين وزير الداخلية ومحتجز الرهائن الذي حذر القوات من أي محاولة لاقتحام المبنى؛ لأنه وضحاياها سيكونون في عداد الموتى، وأعلن مطالبه صراحة، وكانت كالآتي: طرد السفير الإسرائيلي من مصر، وإغلاق سفارتهم عندنا، وأن يتم إعلان ذلك في بيان رسمي يبث في الإذاعة المصرية مباشرة بعدها يتم إعلان الإفراج عن الرهائن والتسليم للشرطة. ولكن وزير الداخلية أبلغ الرئيس السادات بالمطالب فسخر منها وأصدر أوامره بالتعامل معه باعتباره مجرمًا. وحاول النبوي إسماعيل إقناعه بأن يسلم نفسه مقابل عدم تقديمه للمحاكمة ولكنه عاد وكرر مطالبه الواضحة، مع إضافة توجيه سيل من السباب والشتائم إلى الرئيس السادات وزوجته ومعاونيه واتهامهم بالخيانة عبر مكبر الصوت.
وزير الداخلية يهدد بالاغتيال
استدعى وزير الداخلية النبوي إسماعيل والدة محتجز الرهائن للتوسل إلى ابنها بتسليم نفسه، ولكنه ناقش والدته بهدوء وطلب منها أن تقرأ على روحه الفاتحة، ووسط بكاء والدته رفض الاستجابة وتمسك بمطالبه فاستدعوا شيخ القرية وكان صاحب تأثير كبير عليه فيما سبق، ولكن دون جدوى. وكان رد فعل أنه أدار شريط الأغاني الوطنية والحماسية في هذه الأثناء. كان الليل قد أرخى سدوله، وأخرج من جيب “البالطو” كشاف ضوء صغيرا اطمئن به على الرهينتين المقيدتين في جانب من الغرفة، بينما فرق الأمن تحيط المبنى من كل اتجاه.
فأعطى «النبوي» أوامره لتنهال الرصاصات والقنابل من كل اتجاه على نافذة الحجرة.
وقبل أن تفيض روح كتب بدمائه على الحائط: «اطردوا السفير الإسرائيلي من القاهرة، ولتحيا مصر حرة، ولتحيا مصر عربية».. وكتب الشاعر نزار قباني عنه: «إذا كان مجنونا فيجب أن نستحى من عقولنا، وإذا كان متخلفا عقليا فيجب أن نشك في ذكائي
و شغلت قصته تصفيته واحتجازه للرهائن احتجاجا على التطبيع العالم كله في تلك الفترة وغطت الصحف واهتمت بأخباره اكثر من تغطية خبر اعتماد السفير الإسرائيلي لكن من هو ذلك المجنون الذى غطى خبر جنونه على خبر التطبيع بين مصر وإسرائيل
هو سعد إدريس حلاوة المزارع ابن محافظة القليوبية أول من مات رفضا للتطبيع بين مصر
أحداث يوم مهيب
خرج الرئيس السادات من بيته منتصف نهار يوم 26فبراير مستقبلا “إلياهو بن عازر” واعتماده أول سفير إسرائيلي في مصر بقصر عابدين، في نفس التوقيت
خرج المواطن سعد إدريس حلاوة من منزله بقرية أجهور محافظة القليوبية حاملا
شنطة سفر كبيرة تحتوى على مدفع رشاش ومسجل صوت ومكبر صوت وتسجيلات للقرآن الكريم بصوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، وخطب لجمال عبدالناصر، وأغان وطنية بصوت عبدالحليم حافظ، واستقل “موتوسيكل متهالك” من النوع الذى يستخدمه أهالي القرية في التنقل بينها وبين القرى المجاورة في محافظة القليوبية، واخترق الطريق المؤدى إلى الوحدة المحلية لقرية أجهور، ووصل هناك فوجد ثلاثة من الموظفين يجلسون أمام الوحدة المحلية في شمس الشتاء، ثم نادى سعد إدريس حلاوة على الحاج نصيف خاطر، سكرتير الوحدة المحلية في هذا الوقت.
يخبر “سعد” الموظفين بالوحدة المحلية بأنه أحضر لمن يشترى بعض البضائع، ويتكاثر الموظفون حول الفلاح الشاب يطلبون منه أن يفتح الشنطة “للفرجة على البضائع” فيطلب هو منهم أن يدخل أولاً “دورة المياه” ليغيب داخلها أقل من دقيقة ويخرج في يده مدفع رشاش مصوب تجاه الجميع، ففر كل الموظفين الموجودين بالوحدة ولم يبق سوى اثنان في حجرة مطلة على فناء الوحدة المحلية التي مازالت مكانها حتى الآن.
يحدث في عابدين
في نفس التوقيت بالضبط كان السادات مع السفير الإسرائيلي “إلياهو بن عازر” في غرفة مغلقة بقصر عابدين لمدة نصف ساعة بعيداً عن رجال الصحافة المحلية والعالمية، بعدها بثت الإذاعة المصرية تفاصيل اعتماد السفير الإسرائيلي وعندما سمع “سعد” هذه التفاصيل، أطلق وابلا من الرصاص من خلال شرفة الوحدة المحلية وبعدها أسكت الراديو ووضع شريط كاسيت لعبدالحليم حافظ، وصوب الراديو من خلال مكبر الصوت ناحية القرية حتى يعلو صوت عبدالحليم حافظ بدلا من صوت إعلان التطبيع بين مصر وإسرائيل، وأعلن أنه لن يفك اعتصامه إلا بعد طرد السفير الإسرائيلي من مصر.







