مقال بوك
خليل العناني
خليل العناني

كاتب ومحلل

الكويت تسير باتجاه التطبيع مع الكيان

عُرفت الكويت تاريخيا بسياسة متوازنة تجاه إيران، كما كانت من أكثر دول الخليج تمسكًا برفض التطبيع مع إسرائيل، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

مشاركة:
حجم الخط:

قد تكون الكويت اليوم أقرب من أي وقت مضى للانضمام إلى مسار التطبيع مع الكيان، مدفوعة بعاملين أساسيين:

الأول هو ضغوط ترامب الشديدة عليها للانضمام إلى اتفاقات أبراهام المشئومة ويكفي ان ترى تصريح ترامب بالأمس والذي قال فيه ان الهجوم الإيراني على الكويت ليس له اهمية في محاولة للصغط والابتزاز.

العامل الثاني هو التأثير الإماراتي الشديد على الأمير الحالي والذي يتحول تدريجيا إلى نسخة خليجية من بن زايد.

فمنذ تولي الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الحكم أواخر عام 2023، شهدت الكويت تحولات داخلية غير مسبوقة.

تمثلت في حل البرلمان وتعليق بعض مواد الدستور وتضييق المجال العام، وسحب الحنسية من الاف المواطنين خاصة من أصول فلسطينية.

وهي خطوات أقرب إلى النموذج الإماراتي منها إلى التقليد السياسي الكويتي المعروف بهامش أوسع من المشاركة السياسية والانفتاح النسبي.

وعلى المستوى الخارجي

عُرفت الكويت تاريخيا بسياسة متوازنة تجاه إيران، كما كانت من أكثر دول الخليج تمسكًا برفض التطبيع مع إسرائيل، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

لكن المؤشرات الحالية توحي بإعادة تموضع تدريجية قد تبتعد عن هذه الثوابت التي طبعت السياسة الكويتية لعقود.

وإذا ما مضت الكويت فعلا في هذا الاتجاه

فإن هذا لن يكون مجرد تحول في السياسة الخارجية، بل قد يفتح الباب أمام توترات داخلية، خصوصا في ظل وجود تيارات سياسية وقبلية وإسلامية وقومية ترفض التطبيع بشكل قاطع.

كما أن أي تغيير جذري في هوية الدولة السياسية قد ينعكس على التوازنات التقليدية داخل الأسرة الحاكمة نفسها، بما في ذلك العلاقة بين الأجنحة المختلفة لآل صباح.

اللافت أن الكويت لديها مصلحة استراتيجية في هدوء الأوضاع بالخليج

وهو ما يتطلب إقامة علاقة جيدة ومستقرة مع إيران خاصة بعد تطورات هذه الحرب وذلك من أجل الحفاظ على مدخولها الهائل من النفط.

فالكويت لا تستطيع تصدير برميل واحد من نفطها إلا عبر مضيق هرمز وهي على عكس السعودية والإمارات ليس لديها أية منافذ اخرى سواء بحرية او برية.

وبالتالي هي في اشد الاحتياج لايران اكثر من بقية دول الخليج من اجل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

لكن يبدو أن التأثير الصهيوني الإماراتي على الكويت هو أكبر من اي مصلحة وطنية وهو ما يعكس غباء استراتيجي منقطع النظير ستدفع ثمنه غاليا.

 

 

شارك المقال: