القره داغي يعلن انعقاد مؤتمر «وحدة الأمة الوسط» في إسطنبول الأسبوع المقبل
يتناول المؤتمر مشروع «ميثاق الأمة الوسط: الثوابت والمتغيرات»، من خلال مناقشة مضامينه ومقترحاته ودراسة الملاحظات الواردة بشأنه، تمهيدًا للوصول إلى صيغة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق العلمي.
مؤتمر اتحاد علماء مسلمين
أعلن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ علي محيي الدين القره داغي، انعقاد المؤتمر الدولي «وحدة الأمة الوسط: من الثوابت إلى ميثاق الوحدة»، خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في جزيرة الحرية والديمقراطية بإسطنبول.
بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين وقيادات المؤسسات والهيئات والحركات الإسلامية، إلى جانب شخصيات معنية بقضايا الأمة ومستقبلها من مختلف دول العالم.
وقال القره داغي، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن الفعالية، إن المؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووقف علماء الإسلام بالتعاون مع الجهات الشريكة، يأتي استجابة لحاجة ملحّة في واقع الأمة الإسلامية، التي تواجه تحديات متشابكة تتطلب مزيدًا من التقارب والتشاور والتعاون، وتجاوز أسباب الفرقة والانقسام، واستعادة القدرة على العمل المشترك في القضايا الكبرى التي تمس حاضر الأمة ومستقبلها.
وأوضح أن اختيار عنوان المؤتمر يعبر عن رؤية تقوم على أن الوحدة لا ينبغي أن تبقى مجرد شعار أو أمنية، بل يجب أن تتحول إلى مشروع علمي وفكري وعملي، ينطلق من المرجعية الشرعية المشتركة، ويعزز الثقة بين مكونات الأمة، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون والتكامل.
وأكد القره داغي أن المؤتمر لا يستهدف إزالة الفوارق بين مكونات الأمة أو منع الاجتهادات وإلغاء الاختلافات المشروعة، وإنما يسعى إلى جمع الأمة على ما فيه الخير، انطلاقًا من ثوابتها المشتركة، وصولًا إلى التعارف الذي يفتح آفاق التعاون والتكامل والتشارك، وتعزيز وحدة الرؤية والعمل المشترك.

الثوابت الشرعية والمتغيرات الاجتهادية
وأشار رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن المؤتمر سيناقش التمييز بين الثوابت الشرعية القطعية والمتغيرات الاجتهادية، باعتباره قضية أساسية لضبط العلاقة بين المحافظة على أصول الدين وثوابته واستيعاب التنوع المشروع في الاجتهاد والفكر والفقه.
وأضاف أن الأمة بحاجة إلى مرجعية جامعة تحفظ ثوابتها، وتحد من التوسع في الخلافات التي تمزق صفوفها، وتؤسس لثقافة تقوم على الحوار العلمي واحترام الاجتهاد المعتبر، والتعامل مع الاختلاف بالحكمة والعدل، بعيدًا عن الغلو والتعصب والتنازع.
وفي هذا الإطار، يتناول المؤتمر مشروع «ميثاق الأمة الوسط: الثوابت والمتغيرات»، من خلال مناقشة مضامينه ومقترحاته ودراسة الملاحظات الواردة بشأنه، تمهيدًا للوصول إلى صيغة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق العلمي، انطلاقًا من قاعدة التعاون فيما اتُّفق عليه، والتعاذر فيما اختُلف فيه.
ورش عمل لتعزيز التعاون السياسي والعلمي
وأوضح البيان أن المؤتمر لا يقتصر على الجانب التأصيلي والفكري، بل يتطلع إلى الانتقال من تشخيص التحديات إلى بناء مسارات عملية للتعاون بين العلماء والمؤسسات والقيادات والفاعلين في مختلف المجالات.
ويتضمن البرنامج جلسات علمية تناقش ضرورة وحدة الأمة وواقعها، ومسؤوليات الدول والسياسيين والجماعات والعلماء والإعلام، إلى جانب رؤى واستراتيجيات التربية والتعليم والإصلاح ودورها في تحقيق الوحدة.
كما يشمل ورش عمل متخصصة تهدف إلى بلورة تصورات عملية لمشروع الوحدة في المجال السياسي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية في المجال العلمي، من خلال تبادل الخبرات والبحوث والمشروعات الفكرية والبرامج العلمية والتدريبية، وتطوير آليات التواصل والتنسيق والمتابعة.
وشدد البيان على أن الطموح لا يقف عند إصدار توصيات عامة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء أرضية مشتركة لمبادرات قابلة للتطوير والتنفيذ، وتأسيس علاقات تعاون مستدامة بين الجهات المشاركة، بحيث تكون الأيام الثلاثة بداية لمسار متواصل من العمل المشترك.
الوحدة مسؤولية مشتركة
وأكد القره داغي أن وحدة الأمة مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار العلماء والمفكرين والقيادات السياسية والمؤسسات الإسلامية والتربوية والإعلامية، مشيرًا إلى أنها لا تعني إلغاء التنوع أو تجاوز الخلافات المشروعة، وإنما حسن إدارة الاختلاف وتقديم المشتركات وتوجيه الجهود نحو القضايا التي تجمع الأمة وتخدم مصالح شعوبها.
وأضاف أن الوحدة المنشودة ترتبط بمسؤولية الأمة تجاه قضاياها الإنسانية والحضارية، وبواجب التعاون في نصرة المظلومين وتعزيز العدل والرحمة والتكافل، والإسهام في إصلاح المجتمعات وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ودعا البيان وسائل الإعلام والمؤسسات الفكرية والثقافية إلى الإسهام في نشر ثقافة الوحدة وتعزيز خطاب التقارب والحوار، وإبراز المبادرات التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.

شاركنا برأيك