تقارير

العفو الدولية تتهم إسرائيل بجرائم حرب في غزة

اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بتنفيذ عمليات تدمير ممنهجة لأبراج سكنية في غزة خلال 2025، معتبرة أن الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب بسبب غياب الضرورة العسكرية واستهداف المدنيين.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير حقوقي: تدمير الأبراج السكنية في غزة استخدم كورقة ضغط سياسي وعقاب جماعي

اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات تدمير متعمدة وغير مبررة

 للمباني المرتفعة في مدينة غزة خلال عام 2025، معتبرة أن هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب تشمل التدمير غير المشروع

للممتلكات والعقاب الجماعي بحق المدنيين الفلسطينيين.

وفي تقرير حقوقي موسع، قالت المنظمة إن القوات الإسرائيلية دمرت أو ألحقت أضرارًا جسيمة بما لا يقل عن 13 مبنى سكنيًا وتجاريًا

متعدد الطوابق في مدينة غزة بين سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، رغم عدم تقديم أدلة واضحة على وجود أهداف عسكرية داخل تلك الأبراج.

وأكدت المنظمة أن آلاف المدنيين، بينهم نازحون، كانوا يقيمون داخل تلك المباني قبل استهدافها، مشيرة إلى أن عمليات القصف

تمت بعد إنذارات قصيرة أثارت حالة واسعة من الذعر الجماعي بين السكان.

أزمة أكسجين تهدد مرضى غزة

العفو الدولية: لا ضرورة عسكرية تبرر تدمير الأبراج

بحسب التحقيق، اعتمدت منظمة العفو الدولية على مقابلات مع 16 شاهدًا وسكانًا متضررين،

إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو للتحقق من نمط التدمير الواسع الذي طال الأبراج المدنية في غزة.

وقالت المنظمة إنها لم تعثر على أدلة تثبت استخدام المباني المستهدفة لأغراض عسكرية أثناء قصفها،

كما اتهمت الجيش الإسرائيلي باستخدام بيانات موحدة ومكررة لتبرير عمليات التدمير دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأهداف.

وأضاف التقرير أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف الأعيان المدنية أو تدمير الممتلكات

 إلا في حال وجود ضرورة عسكرية قهرية، وهو ما اعتبرت المنظمة أنه لم يتحقق في هذه الحالات.

مؤرخ إسرائيلي بارز: ما يحدث في غزة إبادة جماعية

تصريحات إسرائيلية تربط القصف بالضغط على حماس

وسلط التقرير الضوء على تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اعتبرتها المنظمة دليلًا إضافيًا

على أن تدمير الأبراج كان جزءًا من سياسة ضغط سياسي على حركة حماس وليس نتيجة ضرورات ميدانية.

ووفق التقرير، نشر كاتس عدة تصريحات عبر منصة إكس توعد فيها غزة بمزيد من التدمير إذا لم يتم الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين،

كما وصف بعض الأبراج المستهدفة بأنها “أبراج إرهاب”.

وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية،

 إن “ربط تدمير المنازل بالمطالب السياسية يمثل اعترافًا باستخدام معاناة المدنيين كورقة مساومة وعقاب جماعي”.

شهادات مروعة من سكان غزة

ونقل التقرير شهادات لسكان عاشوا لحظات الهروب من الأبراج قبل دقائق من قصفها،

حيث تحدث أحد أساتذة الجامعة عن حالة الذعر التي أصابت 76 عائلة كانت تقيم داخل برج “مشتهى 6” في حي الرمال بمدينة غزة.

وقال الشاهد إن السكان اضطروا إلى مغادرة المبنى دون أخذ أي من ممتلكاتهم، فيما واجه كبار السن والأطفال صعوبات كبيرة أثناء الإخلاء السريع. كما تحدث عن الآثار النفسية العميقة التي أصابت أطفاله بعد مشاهدة منزلهم يتحول إلى ركام.

وفي شهادة أخرى، أوضح مهندس تكنولوجيا معلومات كان يعيش مع أسرته في “برج نجم” بمخيم الشاطئ،

أن عائلته باتت تعيش داخل خيمة في خان يونس بعد تدمير منزلهم، وسط ظروف وصفها بـ”الكارثية”.

تدمير مؤسسات إعلامية ومقار حقوقية

وأشار التقرير إلى أن عمليات القصف لم تقتصر على الأبراج السكنية، بل شملت أيضًا مباني تضم مؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني،

من بينها برج الرؤية” الذي كان يضم المقر الرئيسي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إضافة إلى برج الغفري

 الذي احتوى على مكاتب تجارية وإعلامية.

كما تحدثت المنظمة عن تدمير البرج الإيطالي، وهو مبنى أعيد ترميمه بتمويل إيطالي عام 2023، رغم كونه فارغًا ومغلقًا وقت استهدافه.

أرقام صادمة لحجم الدمار في غزة

وفي الخلفية الإحصائية للتقرير، كشفت منظمة العفو الدولية أن أكثر من 371 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة تعرضت للتدمير

أو الأضرار خلال أول عامين من الحرب، ما يمثل أكثر من 76% من إجمالي المنازل في القطاع.

كما أظهرت بيانات تحليل الأقمار الصناعية التابعة للأمم المتحدة أن 83% من منشآت مدينة غزة تعرضت للتدمير

أو الضرر حتى سبتمبر/أيلول 2025، في مؤشر على التصعيد الواسع للهجمات الإسرائيلية على المدينة.

دعوات للتحقيق والمحاسبة الدولية

ودعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى فتح تحقيق مستقل في عمليات تدمير الأبراج السكنية بقطاع غزة،

ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين الذين أصدروا أوامر الهدم أو شاركوا في تنفيذها.

وأكدت المنظمة أن استمرار القيود الإسرائيلية على دخول مواد الإيواء والمساعدات الإنسانية،

 بالتزامن مع منع عودة السكان إلى مناطق واسعة شرق قطاع غزة، فاقم من معاناة المدنيين وأدى إلى ظروف معيشية “كارثية وغير إنسانية”.

شارك المقال: