حرب الوجود في القدس
ما هو الهدم الذاتي في القدس؟ الهدم الذاتي هو إجبار الفلسطينيين في القدس على إزالة منازلهم بأنفسهم بعد أوامر هدم إسرائيلية، تحت تهديد غرامات باهظة أو تنفيذ قسري، ويعتبره حقوقيون أداة للتهجير القسري.

سياسة “الهدم الذاتي” أداة لإعادة تشكيل الهوية في المدينة
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام سياسة “الهدم الذاتي” بحق الفلسطينيين في القدس المحتلة، في إجراء يضع السكان أمام خيارين قاسيين:
هدم منازلهم بأيديهم أو تحمّل تكاليف باهظة تفرضها بلدية الاحتلال عند تنفيذ الهدم بالقوة.
ويرى حقوقيون أن هذه السياسة تتجاوز الطابع الإداري المعلن، لتصبح أداة ضغط ممنهجة تهدف إلى تقليص
الوجود الفلسطيني وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في المدينة.
ما هي سياسة الهدم الذاتي في القدس؟
يقصد بـ”الهدم الذاتي” إجبار صاحب المنزل الفلسطيني على إزالة منزله بنفسه بعد صدور قرار هدم من سلطات الاحتلال،
غالبًا بذريعة البناء دون ترخيص، مع تهديده بغرامات مرتفعة ورسوم تنفيذ ضخمة إذا رفض الامتثال.
ويؤكد مختصون أن هذه السياسة تحوّل الضحية إلى منفّذ للهدم، وتفرض على العائلات خسائر مالية ونفسية واجتماعية عميقة.
شهادات من القدس.. مأساة تتكرر
في حي وادي حلوة ببلدة سلوان، اضطر المقدسي وسيم لطفي صيام إلى هدم منزله ومنزل والدته بعد تلقيه أمرًا نهائيًا من بلدية الاحتلال،
ومنحه مهلة قصيرة لا تتجاوز 21 يومًا لاتخاذ القرار.
وأوضح أن المنزل الذي بُني قبل نحو 20 عامًا كان يضم شقتين لعائلته ووالدته، لكنه تحوّل إلى ملف قانوني ترافق مع مخالفات
مالية وصلت إلى نحو 200 ألف شيقل.
وفي حي الصوانة، قال المقدسي سامي الهشلمون الأيوبي إنه اضطر لهدم منزله الذي تبلغ مساحته نحو 70 مترًا مربعًا،
بعد سنوات من المخالفات والغرامات الشهرية، تجنبًا لتكاليف أكبر عند تنفيذ الهدم بواسطة آليات الاحتلال.
أداة للتهجير القسري وتغيير الواقع السكاني
بحسب دراسة بعنوان “الهدم الذاتي في القدس: بين المطرقة والسندان“، فإن هذه الممارسة لم تعد حالات فردية،
بل أصبحت نمطًا متصاعدًا ضمن منظومة قانونية وإدارية تدفع الفلسطينيين إلى هدم منازلهم تحت الإكراه.
وتشير الدراسة إلى أن تعديلات قوانين التنظيم والبناء الإسرائيلية ساهمت في تسريع أوامر الهدم وتقليص فرص الاعتراض القانوني،
ما يجعل “الهدم الذاتي” خيارًا إجباريًا عمليًا لا قرارًا حرًا.
ماذا يقول القانون الدولي؟
أكد خبير القانون الدولي صلاح عبد العاطي أن ما يسمى بـ”الهدم الذاتي” يشكل تحايلاً على الحظر الدولي لتدمير الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة.
وأشار إلى أن:
المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا لضرورة عسكرية قهرية.
المادة 46 من لوائح لاهاي تنص على حماية الملكية الخاصة.
المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل أو التهجير القسري للسكان.
ويرى عبد العاطي أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية إذا ثبت طابعها المنهجي والمتكرر.
الآثار النفسية والاجتماعية
لا تتوقف آثار الهدم الذاتي عند خسارة المنزل فقط، بل تمتد إلى:
صدمة نفسية حادة
شعور بالإذلال وفقدان السيطرة
تفكك الاستقرار الأسري
أعباء مالية ضخمة
دفع العائلات إلى النزوح القسري التدريجي
الخلاصة
تكشف سياسة الهدم الذاتي في القدس عن أحد أكثر أشكال الضغط قسوة، حيث يُجبر الفلسطيني على إزالة منزله بيده تحت التهديد المالي والقانوني.
وبينما تصفها سلطات الاحتلال كإجراء تنظيمي، يرى خبراء أنها جزء من استراتيجية أوسع لإضعاف الوجود الفلسطيني وفرض واقع ديمغرافي جديد في المدينة المحتلة.
المصدر: وكالة شهاب الفلسطينية
رابط المقال المختصر:





