مقالات
محمد عبد القدوس
محمد عبد القدوس

كاتب صحفي

الحكم بالأشغال الشاقة في الأرض والسماء

العديد من القراء قد يعتبرون تلك الحكاية التي نشرها أبي قبل أكثر من ستين عاما في مجلة "صباح الخير" شطحات كاتب غير مقبولة لأن ربنا هو العدل المطلق ولا يظلم أحد

مشاركة:
حجم الخط:

عجائب عبدالقدوس

نشرت قصة لوالدي رحمه الله قبل يومين أظنها أثارت دهشتك ورأيتها تدخل في دنيا العجائب وتتعلق بالعفو الإلهي عن بعض المذنبين وإخراجهم من نار جهنم وذلك بناءً على ألتماس وطلب مقدم من عدد من أهل الجنة وعلى رأسهم الرجل الطيب بطل القصة ..

والعديد من القراء قد يعتبرون تلك الحكاية التي نشرها أبي قبل أكثر من ستين عاما في مجلة “صباح الخير” شطحات كاتب غير مقبولة لأن ربنا هو العدل المطلق ولا يظلم أحد !!
والتقدم بألتماس للعفو والمغفرة أمر معروف في الدنيا فقط !!

محمد عبد القدوس يكتب: وهزي إليك بجذع النخلة!

محمد عبد القدوس يكتب: استجابة لألتماس أهل الجنة

 الحساب الإلهي أمر آخر مختلف تماماً 

والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك في هذا الموضوع هو أن العفو الإلهي عن المجرمين حتى بعد إدانتهم أمر لا غرابة فيه ولا يتعارض مع تعاليم السماء ..
والعدل المطلق لربنا الذي لا يظلم مثقال ذرة ..

ووالدي رحمه الله كتب حكايته تلك قبل أن يلتقي مع أستاذي فضيلة الشيخ “محمد الغزالي” بعد سنوات عقب زواجي من أبنته ..
وأبي “سانو” وهو اسمه المعروف في أسرته وبين أصدقائه المقربين إنسان يعرف ربه جيداً بسبب نشأته في بيئة متدينة عند جده “أحمد رضوان” وعاش هناك حتى دخوله الجامعة ، وعمته “نعمات هانم” أمه الثانية التي تكفلت برعايته على أفضل وجه ..

ورغم تدين والدي إلا أن كانت له أسئلة حائرة عديدة في المجال الديني ..
ولم يجد أفضل من عالمنا الجليل ليجيب عليها في جلسات ممتعة تمتد لساعات وحضرت بعضها منها مثلاً سؤاله: لماذا الكفار والعصاة يدخلون النار خالدين فيها ..
ألا يكفي عقابهم لفترة ثم يتم العفو عنهم خاصة وأن معاصيهم ليست واحدة ، فهناك من أجرم في حق الناس .. وكان ظالماً .. وترى من أكل حقوق غيره .. وثالث أساء إلى نفسه فقط وابتعد عن الحلال والحرام وعاش بمزاجه !! لكنه لم يعتد على أحد ..
فكيف يستوي مع الفريق الأول.

وأجاب شيخنا الجليل على هذا السؤال بمقارنة وضعتها عنوان لمقالي ..
عندما يحكم على شخص بالأشغال الشاقة المؤبدة .. فهل معنى ذلك أنه سيظل عمره كله في السجن ..
ألا يمكن أن يفرج عنه مثلاً بمضي ثلاث أرباع المدة أو يطلق سراحه في عفو عام عن المجرمين الأقل خطورة في مناسبات الأعياد وغيرها ..

هذا أيضاً في السماء 

عندما تقرأ في القرآن عن الذين يدخلون النار خالدين فيها ..
فلا تستبعد العفو الإلهي أيضاً ..
وبالطبع لا وجه أبدا للمقارنة بين الأرض والسماء ..
وإنما هو مجرد تبسيط وتقريب للمعنى ..
وكثيراً ما رأينا من يدخلون السجون في الدنيا دون جريمة ، وصدق من قال: ياما في السجن مظاليم ، لكن العقاب الإلهي لا ظلم فيه !!
والعفو الرباني بعد ذلك قائم.

شارك المقال: