زلزال هرمز (17) ساعة الحسم؟
بينما تتحرك قطع المارينز نحو جزيرة خارك، تترقب العواصم الكبرى رد فعل "التحالف الشرقي العظيم". فبكين، التي تعتبر خارج هي "خزان الوقود الرئيسي" لنموها الاقتصادي، تنظر إلى أي محاولة احتلال أمريكي للجزيرة كـ "إعلان حرب اقتصادية"

مقامرة “خارج” واقتلاع السيادة: المارينز في مواجهة المجهول
تتصدر سيناريوهات “الاحتلال البرمائي” عناوين الصحف العسكرية العالمية، حيث تشير تقارير “وول ستريت جورنال” و”ميليتاري تايمز” إلى أن قرار إدارة ترامب بإرسال وحدة المارينز الاستكشافية الـ 31 (MEU) لم يكن مجرد استعراض قوة، بل هو تمهيد لما يوصف بـ “الجراحة القيصرية” لاستئصال شريان الحياة الإيراني. إن التركيز على جزيرة خارك، التي شهدت سلسلة من 15 انفجاراً عنيفاً هزت أركانها، يعكس تحولاً من استراتيجية “الاحتواء” إلى “الاقتلاع الجيوسياسي”؛ فالمخططون في البنتاغون، وفقاً لتسريبات وكالة رويترز، يرون أن السيطرة الفعلية على الجزيرة ستحول إيران إلى “قلعة بلا نوافذ”، مما يجبر القيادة الجديدة في طهران على التفاوض تحت شروط “العمى الكامل”. ومع ذلك، تحذر “الغارديان” البريطانية من أن هذا السيناريو قد يتحول إلى “فخ فيتنامي” جديد في مياه الخليج، حيث تراهن طهران على “حرب العصابات البحرية” المسنودة بعقيدة انتحارية يتبناها الحرس الثوري في ذروة الصدام.

نتنياهو يكسر الصمت ويسخر من “الاغتيال”
لم تكن رشفة القهوة التي احتساها نتنياهو أمام الكاميرات مجرد استعراض سياسي لترميم الداخل، بل كانت “حقنة مهدئة” مؤقتة حُقنت في شرايين بورصات الطاقة العالمية المذعورة. فبمجرد انتشار فيديو “التحدي”، سجلت أسعار خام برنت تراجعاً طفيفاً بنسبة 2% بعد أن كانت قد قفزت لتلامس مستويات قياسية غير مسبوقة (تجاوزت الـ 150 دولاراً للبرميل) إثر أنباء “اقتلاع العيون” في خارك واختفاء القيادة الإسرائيلية.
يحلل خبراء المال في “بلومبرغ” و”فاينانشال تايمز” هذا المشهد بوصفه “تلاعباً بالاستقرار النفسي

للمستثمرين”؛ فالمستثمر الذي كان يترقب انهياراً في هيكل القيادة في تل أبيب – ما يعني حرباً إقليمية شاملة بلا كوابح – رأى في “فنجان القهوة” إشارة إلى أن “قواعد الاشتباك” لا تزال تحت السيطرة نسبياً. ومع ذلك، يظل هذا الاستقرار هشاً للغاية؛ إذ إن احتراق منشآت جزيرة خارج، التي تُعد الرئة النفطية للصين، وضع “علاوة المخاطر الجيوسياسية” في أعلى مستوياتها منذ عقود.
إن “بورصة الدم” اليوم لا تتحرك بناءً على أرقام العرض والطلب، بل بناءً على “وضوح الرؤية” في غرف العمليات؛ فكلما زاد “الرمد الإلكتروني” وضبابية المشهد الميداني، كلما غرق الاقتصاد العالمي في دوامة اليقين القاتل، حيث تصبح رشفة قهوة واحدة قادرة على تحريك المليارات صعوداً وهبوطاً في ثوانٍ معدودة.

موقف بكين وموسكو من احتلال “خارج”
بينما تتحرك قطع المارينز نحو جزيرة خارك، تترقب العواصم الكبرى رد فعل “التحالف الشرقي العظيم”. فبكين، التي تعتبر خارج هي “خزان الوقود الرئيسي” لنموها الاقتصادي، تنظر إلى أي محاولة احتلال أمريكي للجزيرة كـ “إعلان حرب اقتصادية” مباشر على الصين. وتشير تحليلات “فورين بوليسي” إلى أن بكين قد لا تكتفي ببيانات التنديد، بل قد تلجأ لاستخدام “سلاح السندات” أو زيادة الدعم التقني لإيران لتعويض “العمى الراداري”.
أما موسكو، فترى في سقوط خارج تهديداً لتوازن القوى في أوراسيا؛ حيث تصف وكالة “تاس” التحركات الأمريكية بـ “القرصنة الدولية”، وتُلمح التقارير إلى أن الكرملين قد يزود “الجمهورية الثالثة” ببيانات استخباراتية وفضائية حية لعرقلة إنزال المارينز، مما يحول الجزيرة إلى ساحة صدام غير مباشر بين القوى العظمى، حيث يصبح البقاء في خارج هو مفتاح السيطرة على القرن الحادي والعشرين.
كاليفورنيا والعمق الأمريكي: عندما تصبح الحرب “محلية”
لم تعد الحرب على إيران محصورة في الشرق الأوسط، بل انتقلت ارتداداتها إلى الداخل الأمريكي، حيث ترصد وكالة “أسوشيتد برس” حالة من الاستنفار غير المسبوق في ولاية كاليفورنيا. تحذيرات الـ FBI الصارمة من هجمات إرهابية “غير متماثلة” عبر خلايا نائمة أو أسراب من المسيرات الانتحارية المنطلقة من قوارب قبالة السواحل الغربية، خلقت حالة من “الرعب الشعبي” التي قد تعيد تشكيل الرأي العام الأمريكي. الصحف الأمريكية الكبرى تشير إلى أن “تصدير القلق” هو السلاح الإيراني الأقوى حالياً؛ فبينما تتلقى القواعد الأمريكية في الخارج ضربات إلكترونية تسبب “رمد الرادارات”، تعيش المدن الأمريكية الكبرى تحت هاجس “الرد الانتقامي” داخل العمق، وهو ما يضغط بشدة على إدارة ترامب لموازنة طموحات الحسم العسكري مع ضرورة تأمين الجبهة الداخلية.

سيناريو “خط النار”: هل يكتب التاريخ بالبارود؟
تختم الصحف العالمية (مثل “لوموند” و”دير شبيغل”) تحليلاتها برسم سيناريو “تطور الأحداث” كخيط رفيع يفصل بين الردع الموضعي والحرب الكونية. إن استراتيجية “الإعماء الاستراتيجي” التي تمارسها واشنطن لاقتلاع عيون طهران التقنية، تقابلها “رؤية بالبصيرة” العسكرية الإيرانية التي تعتمد على الثغرات الرادارية وشبكة الوكلاء. إن العالم اليوم لا يراقب فقط غرف العمليات المظلمة، بل يراقب “توازن الرعب” الجديد؛ حيث لم يعد السؤال هو من سينتصر، بل من سيتمكن من “الرؤية” أولاً في غبش الحرب الإلكترونية. إن “زلزال هرمز” قد حطم بالفعل النظام العالمي القديم، وما يتبلور الآن فوق ركام جزيرة خارج وضباب كاليفورنيا هو ولادة لنظام عالمي جديد، يكتب فصوله “التحالف الشرقي العظيم” بالدم، وتدفعه واشنطن نحو حافة الهاوية.






