تقارير

ضربات أمريكية-إسرائيلية في العمق الإيراني

اتجهت الأنظار نحو استهداف مباشر لرأس الهرم السياسي والديني في طهران، وسط أنباء عن تدمير مقار سيادية ومقتل قيادات عسكرية رفيعة.

مشاركة:
حجم الخط:

في تصعيد عسكري دراماتيكي ينذر بتغيير شامل لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً واسعاً ومنسقاً استهدف العمق الإيراني. ولم تقتصر الغارات على البنية التحتية العسكرية، بل اتجهت الأنظار نحو استهداف مباشر لرأس الهرم السياسي والديني في طهران، وسط أنباء عن تدمير مقار سيادية ومقتل قيادات عسكرية رفيعة.

استهداف المربع الأمني لخامنئي وبزشكيان

كشفت صور أقمار صناعية نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عن دمار هائل وأعمدة دخان تتصاعد من المجمع السري والمحصن للمرشد الأعلى علي خامنئي في العاصمة طهران. وأظهرت الصور، التي التقطت صباح السبت، انهيار مبانٍ رئيسية تُستخدم عادة كمقر إقامة للمرشد واستضافة كبار مسؤولي الدولة.

وقد قاطعت شبكة “سي إن إن” الأمريكية هذه المعطيات جغرافياً مع مقاطع فيديو للغارات، مؤكدة دقة الاستهداف، رغم الغموض الذي يكتنف مصير المرشد وما إذا كان داخل المجمع لحظة القصف. وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لوكالة “رويترز” أن خامنئي لم يكن في طهران وأنه نُقل مسبقاً إلى مكان آمن، بينما أكد مسؤول إسرائيلي أن الغارات وضعت خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على رأس بنك أهدافها.

ميدانياً، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية “إيسنا” بتصاعد الدخان من محيط “حي باستور” الرئاسي، في حين وثق مراسلون انتشاراً أمنياً غير مسبوق وطوقاً محكماً حول مكاتب القيادة والبرلمان.

بنك الأهداف: من أحمدي نجاد إلى منصات الصواريخ

توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات سياسية أخرى، حيث أكدت “نيويورك تايمز” ومقاطع فيديو تم التحقق منها، تعرض حي “نارماك” السكني، وتحديداً “ميدان 72” حيث يقيم الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، لقصف مباشر، دون توفر معلومات عن مصيره. كما أشار صحفي إسرائيلي إلى أن علي شمخاني، مستشار المرشد ووزير الدفاع السابق، كان ضمن قائمة الأهداف.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي:

  • استهداف مئات المواقع العسكرية في غرب إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ.

  • نشر لقطات مصورة توثق تدمير منصات صاروخية إيرانية.

  • التأكيد على أن العملية جاءت ثمرة “تخطيط مشترك ومكثف استمر لأشهر بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي”، مما مكن من تنفيذ هجوم متزامن وتنسيق كامل.

ضربة قاصمة لقيادة الحرس الثوري

في تطور قد يشل القدرات العملياتية لطهران، نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤولين إسرائيليين ترجيحهم مقتل قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد باكبور، الذي تولى منصبه خلفاً لحسين سلامي (الذي اغتالته إسرائيل في حرب الـ 12 يوماً منتصف العام الماضي). كما رجحت المصادر ذاتها مقتل رئيس المخابرات الإيرانية، وهو ما يتوافق مع تسريبات مصدر إيراني مقرب من مؤسسة الحكم لـ “رويترز” تفيد بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين.

شلل داخلي وحالة ذعر جماعي

أرخت هذه الضربات بظلالها الثقيلة على الشارع الإيراني، حيث سادت حالة من الهلع والذعر. واصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، في حين بدأ آلاف المواطنين بالنزوح الجماعي من المدن الكبرى هرباً من القصف.

ونقلت “رويترز” عن (مينو)، وهي أم لطفلين من مدينة تبريز، صرخة يأس قالت فيها: “نحن مرعوبون.. أطفالي يرتجفون، ليس لدينا مكان نلجأ إليه، سنموت هنا”.

وفي خطوة تعكس فداحة الموقف، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً توقع فيه استمرار الهجمات، مناشداً المواطنين “السفر إلى مدن أخرى حيثما أمكن لضمان سلامتهم”. وترافق ذلك مع إغلاق شامل للمدارس والجامعات حتى إشعار آخر، وسط مأساة إنسانية كشف عنها مسؤول لوكالة “تسنيم” بمقتل 24 شخصاً على الأقل إثر غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في جنوب البلاد.

شارك المقال: